تغييرات واسعة للمحافظين تختبر قدرة صناعة نخبة جديدة في مصر

الرئيس المصري يجري تعديلات واسعة على قطاع المحافظين شملت تعيين 16 محافظا جديدا و24 نائبا أغلبهم من شباب البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب.
الخميس 2019/11/28
الشباب المصريون يحتاجون إلى أكثر من برنامج رئاسي موجه للنخبة

القاهرة – أجرى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تعديلات واسعة على قطاع المحافظين، الأربعاء، شملت تعيين 16 محافظا جديدا و24 نائبا أغلبهم من شباب البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب، في خطوة تختبر القدرة على صناعة نخبة سياسية وإدارية جديدة، في ظل الشكوى من حالة الترهل التي عانت منها على مدار السنوات الماضية.

ومتوقع أن تشهد الحكومة تغييرات مماثلة الخميس، في إطار ضخ دماء جديدة في عديد من الهياكل الإدارية، والاعتماد على مجموعة اقتصادية تساهم في تحسين الأوضاع. ويقرأ متابعون التغيير في سياق توجه ظاهر نحو إدخال تعديلات على توجهات الحكومة المصرية تتماشى مع الحديث المتزايد عن إجراء إصلاحات سياسية في هياكل الدولة، ومنح فرصة للشباب للانخراط في مهام تنفيذية مباشرة، والتغطية على ما يتردد في أوساط خارجية بشأن تمادي أجهزة الأمن في اعتقال عناصر شبابية تتبنى مواقف سياسية مناهضة للحكومة.

وأوضح مراقبون أن التغييرات لم تمنع وجود نسبة من العسكريين على رأس إدارة قطاع المحليات، خاصة في بعض الأقاليم الحدودية، كضمانة لضبط الأوضاع الأمنية، وظهر ذلك في وجود 10 عسكريين أدّوا اليمين الدستورية كمحافظين.

ودشنت الحكومة المصرية أول مساهمة مباشرة واسعة في هذه التغييرات لما يسمى بـ”شباب البرنامج الرئاسي” الذي جرى إعداده لتولي بعض المناصب القيادية بالصورة التي تتوافق مع أهداف وطموحات النظام المصري الحالي.

24 نائبا جديدا تم تعيينهم من شباب الأحزاب والخاضعين للتأهيل تحت إشراف البرنامج الرئاسي

في الوقت الذي ثمن فيه متابعون هذه الخطوة التي تمنح فرصة للشباب، أبدى البعض منهم تحفظات عليها، خوفا من أن تفرز “نماذج سياسية معلبة”، غير قادرة على الابتكار، وتصبح نسخة من الشخصيات التي تنفذ القرارات بشكل بيروقراطي، وكل هدفها الانصياع لقيادتها.

وقال كريم السقا، عضو لجنة العفو الرئاسي عن الشباب، إن التجربة تحمل العديد من المكاسب والمخاطر، لأن تعامل الشباب مع البيروقراطية المترسخة في قطاع المحليات لن يكون سلسا، وسيواجهون صعوبات في تنفيذ أفكارهم، غير أنها تفتح الباب أمام إعادة فاعلية العمل الميداني لهؤلاء الشباب، وسيحاولون إثبات قدرتهم على تحقيق الذات.

وأضاف لـ”العرب” أن وجود شباب برنامج التأهيل الرئاسي في مناصب تنفيذية بحاجة لدعم مجتمعي يقبل بتواجدهم، فأغلبهم لم تتجاوز أعمارهم الـ35 عاما، ما يجعلهم أمام تحدّ يعكس نجاحهم في تطبيق ما تعلموه خلال الدورات التي تلقوها ضمن البرنامج الرئاسي.

وتأسس البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة في سبتمبر 2015، بهدف إنشاء قاعدة من الكفاءات الشبابية مؤهلة للعمل السياسي والإداري والمجتمعي، عبر إطلاع المشاركين في البرنامج على نظريات الإدارة والتخطيط العلمي.

واختارت الحكومة لأول مرة خمسة من العناصر المشاركة في “تنسيقية شباب الأحزاب”، وتضم شباب 25 حزبا سياسيا، ليكونوا كنواب للمحافظين، بعد أن ظلت الأحزاب السياسية بعيدة عن المشاركة في المناصب.

فرصة لنجاح الشباب
فرصة لنجاح الشباب

تسير غالبية الأحزاب التي ينتمي إليها هؤلاء الشباب في فلك الحكومة وخدمة سياساتها، ما يجعل الاختيار يبدو منصبّا على أشخاص بعينهم تضمن الحكومة ولاءهم، بالتالي لا يتحقق الهدف الأساسي لتمكين الشباب، ما يقلل من فرص تحقيق نتائج إيجابية على الأرض، وربما يشيع أجواء جديدة من الإحباط لدى شريحة أكبر من الشباب فضلت أن تظل صامتة.

أكد الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتجية، عمرو هاشم ربيع، أن فرص نجاح التجربة صعبة، لأن المطلوب حاليا ليس تعيين أشخاص جدد في القطاعات المحلية، بقدر الحاجة إلى قانون جديد للإدارة المحلية يضمن إقامة الانتخابات المعطلة منذ سنوات طويلة، وتواجد الشباب من دون مجالس تساعدهم على إنجاز عملهم قد يؤدي إلى فشل التجربة.

وأشار لـ”العرب”، إلى أن المحافظات المصرية بحاجة إلى الاستقلال المادي والإداري وإعادة توزيع الخرائط قبل تقييم تجربة ضخ قيادات لإدارتها، والشباب الذين حصلوا على شهادات علمية عليا لن يكون بإمكانهم التعامل مع الأزمات اليومية للمواطنين، لعدم وجود الأدوات التي تمكنهم من ذلك، لأن رؤية الدولة في النهاية لم تتغير تجاه اختيار المحافظين.

ورأى ربيع، أن تواجد الشباب جزء من خطة الدولة نحو الانفتاح على قطاعات لم تكن تولي لها اهتماماً من قبل، وجهودها بحاجة لأن تكون أشمل لتطبيق تصريحات المسؤولين المعلنة حول تمكينهم بالفعل وسط عزوف كبير للفئات الشبابية المسيّسة عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية الماضية.

ويتوقع البعض من المراقبين نجاحا محدودا لهذه الخطوة بعد أن اتخذت جانبا دعائيا، وخضعت لمعايير حكومية صارمة، ما يعني اقتصارها على فئة معينة هدفها الاستمرار في مناصبها قبل العمل على إحراز تقدم ملموس على صعيد المهمة الملقاة على عاتقها.

7