تغييرات وزارية تفتح الطريق لإعادة ترتيب البيت السعودي

الأربعاء 2014/12/10
حفظ الأمن في السعودية يشمل أيضا تحصين عقول الناشئة من أفكار التطرف

الرياض - التعديل الوزاري المعلن عنه حديثا في السعودية والذي لا ينفصل عن هدف حفظ الأمن وحماية الشباب من نوازع التشدّد، قد يكون فاتحة تغييرات تطال عددا آخر من المؤسسات والقطاعات في إطار عملية “إعادة ترتيب للبيت” تفاعلا مع الظروف والمستجدات داخليا وإقليميا.

أصدر العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز أوامر ملكية شملت تعيين ثمانية وزراء في عدد من الوزارات أبرزها وزارة الشؤون الإسلامية ووزارة التعليم العالي ووزارة الصحّة.

ومسّت التغييرات التي كانت منتظرة أصلا، وفقا لما سبق أن أشارت إليه صحيفة “العرب”، وزارات ذات ارتباط -وإن بشكل غير مباشر- بالأمن الداخلي وحماية الشباب من نوازع التشدّد، فيما يتوقع أن تشهد الأشهر القادمة تغييرات أخرى في عدد من المؤسسات والقطاعات، في إطار عملية يطلق عليها البعض تسمية “إعادة ترتيب البيت”، تفاعلا مع الظروف والمستجدات داخليا وإقليميا.

وحملت التغييرات الوزارية بعدا أمنيا على صعيد حماية الشباب ومكافحة التنظيمات الإرهابية وذلك بالنظر إلى ما هو معروف من توجهات الأشخاص المعينين وأبرزهم سليمان أبا الخيل المشهور بمناهضته لتنظيم الإخوان المسلمين والتيارات المتطرفة أثناء إدارته لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

كما تم تعيين خالد السبتي وزيرا للتعليم العالي، قادما من وزارة التربية والتعليم التي كان يشغل فيها منصب نائب للوزير، ومعروف عنه الاهتمام بجوانب التربية والابتكارات، وكان على رأس لجنة لتعديل المناهج التي ظلت دائما موضع اتهام بأنها تنطوي على أخطاء من شأنها أن توفر سندا لأفكار التطرف، بينما حملت وزارة الثقافة والإعلام تعيين عبدالعزيز الخضيري، خلفا للمكلف حديثا بندر حجّار، قادما من مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام، وله خبرة إدارية في إمارة منطقة مكة، إضافة إلى أنه أحد أبرز الكتّاب الباحثين في مجال خطط التنمية.

وزارة الشؤون الإسلامية أكثر الوزارات تعرضا للانتقادات خاصة بعـد أحـداث الربيـع العربي

وشملت التعديلات أيضا تعيين عبدالله المقبل وزيرا للنقل، وسليمان الحميد وزيرا للشؤون الاجتماعية، ووليد الخريجي وزيرا للزراعة، وفهاد الحمد وزيرا للاتصالات وتقنية المعلومات. وشملت أيضا ترقية مديري الأمن العام والدفاع المدني بوزارة الداخلية إلى رتبة فريق، وكذلك عصام بن سعيد وزير دولة.

وكانت وزارة الشؤون الإسلامية أكثر الوزارات تعرّضا للانتقادات خاصة بعد أحداث الربيع العربي. ومنذ ذلك الحين عمل عدد من المشتغلين بالحقل الديني ومن الأئمة والخطباء على وضع تصور لمعالجة أخطاء كبرى داخل الوزارة المتغلغل فيها عدد من أصحاب التوجهات الفكريـة التي توصف بالخارجة عن خـط الخطـاب الديني السعـودي.

ولا تقل وزارة التعليم العالي عن باقي الوزارات حاجة للإصلاح، وسط اتهامات لعدد من المشرفين عليها بالخروج عن المهمة البحثية والتعليمية الأصلية إلى الاصطفاف ضمن أيديولوجيات مخالفة لتوجهات النظام السعودي، ومن ثمة مطالبات من جهات متعددة منها مجلس الشورى بـ“تطهير” التعليم الجامعي الذي يعد حسب البعض حضنا للجماعات المتطرفة. إلى ذلك ستكون وزارة الإعلام في دائرة الاهتمام نظرا لما تتهم به من تجاوزات خاصة على مستوى تنظيم الإعلام المرئي وظهور قنوات ذات أبعاد الطائفية. كما سيكون دور المؤسسات الصحافية في ذات الـدائرة التي لا تنفك عن مسؤوليات الوزارة التي تشرف على هيئتي الإعلام المرئي والمسموع، والإذاعـة والتلفزيون.

3