تغيير جذري في موقف أوباما من الملف السوري مفتاح طمأنة الرياض

الأربعاء 2014/03/26
أوباما بحاجة لطمأنة الرياض

الرياض - قالت مصادر سعودية إن الأنظار في الرياض متجهة إلى زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما المقررة ليوم الجمعة، وإن الأوساط السياسية تتوقع أن تكسر هذه الزيارة حالة التردد التي تعيشها الدبلوماسية الأميركية تجاه قضايا الشرق الأوسط وخاصة الملف السوري.

وذكرت المصادر أن المسؤولين السعوديين لا ينتظرون من أوباما مجاملات أو تطييب خاطر على تصريحات سابقة، بل موقفا واضحا تجاه الملف السوري، مثلما عبّر عن ذلك ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمس في كلمته أمام قمة الكويت.

وأكد الأمير سلمان أمام القمة أن “المأزق السوري يتطلب تغيير ميزان القوة على الأرض”، متهما المجتمع الدولي بخداع المعارضة السورية.

واعتبر مراقبون محليون أن أوباما لن يجد ما يبرر به حالة الصمت والترقب تجاه القصف اليومي بالبراميل المتفجرة على رؤوس المدنيين وتشريد الملايين من مدنهم وقراهم باتجاه دول الجوار.

وأضاف المراقبون أن الإدارة الأميركية راهنت على الحل السياسي من بوابة جنيف2 رغم أن أصدقاءها بالمنطقة، وخاصة السعودية، أكدوا لها أن بشار الأسد لن يقبل بحل سياسي إلا تحت الضغط، ما يستدعي تسليح المعارضة بأسلحة متطورة قادرة على إحداث التوازن العسكري على الأرض.

يشار إلى أن الولايات المتحدة لم تتحمس لتسليح المعارضة السورية خوفا من وصول تلك الأسلحة إلى مجموعات متشددة مقربة من تنظيم “القاعدة”، لكن النتيجة كانت أنها ساهمت في إضعاف المعارضة وتقوية الأسد على الأرض دون أن تحدّ من حصول المجموعات المتشددة على الأسلحة والتمويل.

وقال مسؤولون خليجيون إن ثمة إحساسا بأن تعميق الدور الأميركي في الأزمة السورية قد يصبح ممكنا بمرور الوقت واستشهدوا في ذلك بالإحباط الذي تشعر به واشنطن لبطء الأسد في تسليم أسلحته الكيميائية وذلك رغم أن حكومة أوباما أوضحت أنها لن تتدخل عسكريا.

يشار إلى أن سقف التوقعات المرتفع تجاه زيارة أوباما لا يقف عند حدود المسؤولين والمراقبين في الرياض، بل وصل إلى الساحة الأميركية حيث لاحظت شخصيات أميركية بارزة أنه على أوباما أن يغادر منطقة الغموض والتردد التي أفقدت واشنطن صورة البلد المؤثر على الساحة الدولية.

وقالت تمارا كوفمان ويتس مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى من 2009 إلى 2012 للصحفيين في مؤتمر عبر الهاتف في الآونة الأخيرة: “ما من شك أن الرئيس أوباما سيواجه مطالب وطلبات وتوقعات من نظرائه في الخليج لمحاولة معالجة التوازن العسكري بطرق قد تسهم في تسوية الصراع.”

وأضافت ويتس مديرة مركز سابان لدراسات الشرق الأوسط في لندن أنه سيكون من الصعب على أوباما إتمام هذه الرحلة على نحو فعّال دون اتخاذ بعض القرارات الواضحة بشأن مدى استعداد الولايات المتحدة لمساعدة المعارضة السورية بالتنسيق مع حلفائها في منطقة الخليج.

ويتوقع خبراء ومحللون أن يكون موقف أوباما من دعم المعارضة بالأسلحة مُحددا في نجاح الزيارة من عدمه، وكذلك في إرضاء حلفائه الخليجيين وطمأنتهم.

وكانت الخلافات بين واشنطن والرياض تفاقمت حول السياسة في الشرق الأوسط في العام الماضي عندما عملت الولايات المتحدة على تخفيف العقوبات على إيران، كما تراجعت عن توجيه ضربات جوية لسوريا التي تربطها بطهران علاقات وثيقة.

وتوقع المراقبون أن تكون الزيارة فرصة كي يعترف أوباما بأن موقفه من إيران كان خطأ وجب تداركه سريعا، وكذلك في ملفات أخرى مثل الموقف من التغيير الذي جرى في مصر وبالفشل في حلحلة عملية السلام في في الشرق الأوسط، وأن هذا الاعتراف خطوة ضرورية لطمأنة القيادة السعودية.

وقال دينيس روس كبير مستشاري أوباما سابقا للشرق الأوسط “لم يكن ليذهب إلى السعودية، ولم يكن ليقابل الملك لو لم يشعر بالحاجة إلى طمأنتهم”.

لكنّ المراقبين يعتبرون أن الخلافات بين واشنطن وحليفها الرئيسي بالمنطقة، لن تقف أمام التوافق حول سبل التعاطي مع قضايا المنطقة وخاصة قضية الإرهاب.

1