تغيير رمزي في إبعاد حزب الدعوة عن رئاسة الوزراء العراقية

ماذا يمكن لرئيس الحكومة المكلف عادل عبدالمهدي أن ينجزه في ظل افتقاره لدعم الأحزاب والميليشيات.
الخميس 2018/10/04
بداية الاختبار

إنهاء احتكار حزب الدعوة الإسلامية لأهم منصب تنفيذي في العراق، يعتبر تغييرا في المشهد السياسي العراقي لا يمكن إغفاله، ولكنّه سيبقى رمزيا إلى أبعد حدّ ما لم يحمل تغييرات فعلية في السياسات والممارسات التي أرساها الحزب، وهو الاختبار الأهم لرئيس الوزراء المعيّن حديثا عادل عبدالمهدي.

بغداد - شكّل انتخاب برهم صالح رئيسا للعراق وتكليف عادل عبدالمهدي بتشكيل الحكومة المقبلة، سقوطا قاسيا لقطبين سياسيين كبيرين في كلّ في بغداد وكردستان.

وللمرة الأولى منذ إجراء أول انتخابات متعددة الأحزاب في العراق العام 2005، يتم تكليف رئيس وزراء من خارج حزب الدعوة الإسلامية الشيعي الموالي لإيران لتشكيل الحكومة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، سجل الحزب الديمقراطي الكردستاني، أكبر حزب كردي بزعامة مسعود البارزاني، خسارة كبرى بعد الضربة التي كان قد تلقاها قبل نحو عام إثر تنظيمه استفتاء على استقلال إقليم كردستان عن العراق، وأحبطته بغداد وردّت عليه بصرامة.

وحاول البارزاني سحب بساط رئاسة الجمهورية من تحت منافسه الاتحاد الوطني الكردستاني. لكن تلك المعركة غير المسبوقة انتهت بفوز مرشح الاتحاد برهم صالح، بالضربة القاضية: 219 صوتا في مقابل 22. فكانت “ليلة سقوط الحزبين”، بحسب ما كتب أحد المعلقين السياسيين العراقيين.

فما حصل فعلا هو “فشل غير مسبوق لحزب الدعوة الذي زرع من العام 2003 كوادره في المؤسسات حتى احتكرها”، حسبما قال الباحث في كلية الدراسات العليا في العلوم السياسية بباريس عادل بكوان لوكالة فرانس برس.

ومع فقدان رئاسة الحكومة، لم تكن انتكاسة الحزب الذي تأسس إبان خمسينات القرن الماضي رمزية فقط، بل هناك أيضا خسارات مالية في بلد يحتل المرتبة الـ12 على لائحة البلدان الأكثر فسادا في العالم.

كما أن كوادر الحزب قد تطالهم حملات تطهير محتملة مستقبلا. وبعد شلل سياسي استمر لأشهر في أعقاب الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد في مايو الماضي، تسارعت الوتيرة فجأة مساء الثلاثاء مع عودة شخصيتين من قدامى الحياة السياسية في مرحلة ما بعد صدام حسين.

وبعد أقل من ساعتين على الإطاحة بمنافسه على رئاسة الجمهورية في جلسة تصويت برلمانية، كلف الرئيس الجديد الكردي برهم صالح نائب رئيس الجمهورية السابق عادل عبدالمهدي بتشكيل الحكومة خلال مهلة دستورية لا تتخطى شهرا.

وجرت التقاليد في العراق بأن تسمي الكتلة الأكبر داخل البرلمان مرشحها، وبالتالي يكلف رئيس الجمهورية هذا المرشح بتشكيل الحكومة.

لكن هذه المرة تغيرت العادة مع تسمية رئيس حكومة مستقل، حتى قبل أن تتوضح معالم الائتلاف البرلماني القادر على تشكيل الحكومة. وأشار محللون كثيرون إلى أن ما سيحصل مشابه لسيناريو العبادي، أي على غرار ما حصل عند تسميته في العام 2014، في حين لم يكن مرشحا، أصلا، بحسب ما يلفت بكوان.

ويضيف أنه كان ينظر إلى العبادي على أنه عضو في حزب الدعوة وغير معروف للرأي العام، وبذلك كان “أضعف المرشحين الذي خلق إجماعا لدى الأقوياء بأنه يمكن التلاعب به بسهولة”.

ولكن رغم الأسماء الكثيرة هذه المرة، فشل الحزب في إيصال أحد كـوادره، من الحزب أو وظائف الدولة، أو حتى الأجهزة الأمنية.

من جهته، فإن البارزاني، الذي قدم للمرة الأولى مرشحا لمنصب رئاسة العراق، المخصص للأكراد، نسي عاملا حاسما، وفق بكوان.

ويشير الباحث إلى أنه “في الذاكرة الجماعية لعرب وشيعة العراق لا ينظر إلى البارزاني على أنه لاعب سياسي رئيسي، بل “كخائن يريد أن يقسم العراق”، وحين أكد له رؤساء القوائم الشيعية أنه سيحصل على أصوات نوابهم، لم يلتزم أحد.

واختيار صالح وعبدالمهدي، الشخصيتين التوافقيتين القادرتين على جمع الخصوم في العراق وخارجه، يأتي تماهيا مع دعوات الزعيم البارز مقتدى الصدر.

ويطالب الصدر منذ أشهر بحكومة من التكنوقراط عابرة للأحزاب. وهو أيضا مطلب آية الله علي السيستاني أعلى مرجع شيعي في العراق. ومع أن صالح وعبدالمهدي من التكنوقراط، لكنهما يفتقران إلى أدوات كثيرة لإدارة المؤسسات فعليا.

ويقول بكوان “ليس لديهما دعم من حزب سياسي قوي، ولا قاعدة اجتماعية ولا بعد ميليشياوي”. لذا، سيكونان مرغمين على إرضاء كل من يزعم أنه أكبر ائتلاف حكومي. ويقول الخبراء إن عدد الوزارات يمكن أن يتضاعف لهذا السبب.

3