تغيير طباع الزوج محاولة شبه مستحيلة

اقتناع الشريك بالتغيير يعود بالمنفعة على الحياة الزوجية فسر السعادة قد يكمن في تقبل الشريكين أحدهما للآخر والتأقلم مع عيوبه.
الجمعة 2021/01/22
التركيز على كيفية التأقلم مع بعض صفات الشريك أفضل من تغييرها

تتسم الفترة التي تسبق الزواج بتقبل كل طرف للطرف الآخر بجميع عيوبه على أمل تغييره بعد الزواج وتخليصه من العادات السلبية، إلا أنه بعد الارتباط والعيش المشترك يلاحظ تمسك شريك الحياة بجميع طباعه ورفض تغييرها.

لندن- يعاني الكثير من الأزواج من عدم قدرتهم على التكيف مع طباع شركاء حياتهم، والتي ليس بالضرورة أن تكون سيئة، ولكن قد تبدو مختلفة، فلا يستطيع الزوجان التفاهم أو تقبل كل منهما للآخر، وتمر فترة قصيرة بعد الزواج فيبدأ كل طرف في وضع خطته لتغيير الطرف الآخر وفق ما يريد، مما يوقعهما في خطأ فادح يؤدي إلى توتر العلاقة.

وقالت مها بن محمود، متزوجة وأم لطفلين، “كانت بعض طباع زوجي تزعجني كثيرا، لقد حاولت أن أتولى زمام الأمور وأغيرها، لكن الأمر لم ينجح بالنسبة إلي، وأمام تعنت زوجي وإصراره على الحفاظ على عاداته أصبحت علاقتنا يشوبها الكثير من التوتر وأصبحت مشاكلنا لا تنتهي”. وأضافت بن محمود “أدركت لاحقا أنه كان علي أن أركز على قبول زوجي كما هو، وأحبه دون قيد أو شرط، وأحترم مشاعره وعواطفه”.

وقال المختصون إن محاولة تغيير سلوك شخص آخر ليست هدفا جيدا أو صحيا، مؤكدين أنه ليس من العدل مضايقة شريك الحياة باستمرار لجعله يقوم بالأشياء على الطريقة التي يرغب فيها شريكه، وقالوا “إذا حاولت تغيير شخص ما، فإنك تخاطر بسحب بعض الأشياء التي جذبتك إليه في المقام الأول، وفي الحقيقة الشخص الوحيد الذي يمكننا تغييره هو أنفسنا”.

وأوضحوا أن الكثير من الأزواج يرفضون أن يكونوا موضعا للنقد من قبل زوجاتهم، لذا تسيطر عليهم مشاعر الغضب والإزعاج والعناد إذا عبرت لهم زوجاتهم عن عدم تقبلهن لأي صفة أو جانب معين في شخصيتهم، ولا ينتهي أي نقاش بينهم إلا بمشكلة جديدة، مشددين على ضرورة أن يقرر شريك الحياة بنفسه ما إذا كان يريد التغيير لصالح الطرفين، كما قد يحتاج إلى القيام به في أوقات أخرى.

ويخلق غياب التماثل بين الزوجين بالتأكيد أوقاتا يقوم فيها شريك الحياة بأشياء يفضل ألا يفعلها، وفي الغالب تكون الزوجة دائما الطرف المستعد والمتحفز لتغيير الزوج وتعديل سلوكه، وتجد في أغلب الأحيان أن محاولتها قد تبدو مهمة مستحيلة، حيث أن بعض الأزواج لا يستطيعون التخلي عن طباع معينة في شخصيتهم.

وشدد الخبراء على ضرورة تقبل كل طرف في العلاقة الزوجية عدم قدرته على تغيير شريك حياته، ويمكنه فقط تغيير نفسه وردود أفعاله، لافتين إلى أن تغيير الفرد لسلوكه قد يؤدي إلى جعل شريك حياته يرغب في إجراء تغييرات أيضا.

ونبهوا إلى أنه من الصعب للغاية تغيير سلوك أي شخص لعاداته، لافتين إلى أن الاختلافات بين الزوجين تعد أمرا جيدا. وأكدوا أن العلاقات هي فرق وكل فرد يريد أن يكون زميله في الفريق قويا في المناطق التي يعاني فيها من نقاط ضعف والعكس صحيح. وفي العلاقات الزوجية يسمح ذلك لشريك حياته بمساعدته عندما يواجه صعوبة، ويمكنه رد الجميل في أوقات أخرى، مما يجعل الزوجين معا أقوى من كل فرد على حدة.

الكثير من الأزواج يعانون من عدم قدرتهم على التكيف مع طباع شركاء حياتهم
الكثير من الأزواج يعانون من عدم قدرتهم على التكيف مع طباع شركاء حياتهم

وقال الخبراء إن القدرة على مناقشة إيجابيات وسلبيات التغيير الفردي وعلى متابعة هذه العملية مع شريك الحياة بطريقة عقلية وغير عاطفية، ستجعله قادرا على جعل القرار النهائي أكثر وضوحا وسيفتح أيضا باب النقاش، حيث يمكن لشريك الحياة أن يرى أن التغيير ليس لصالح شريكه فقط، بل من أجله أيضا، وبالتالي تعود المنفعة على طرفي العلاقة الزوجية وعلى الأسرة ككل.

وتوصلت دراسة حديثة إلى أن بعض الزوجات يصدمن بأزواج مصرين على سلوكياتهم، مدافعين عنها، وآخرين يتقبلون التغيير ويظهر التغيير عليهم أكثر من مرة، لكنهم ما يلبثوا بعد فترة أن يرتدوا إلى سلوكهم القديم، رغم أن المرأة في كل ما تفعله تعبر عن حبها وإخلاصها، وليس من باب التحكم أو السيطرة، بدليل أنها كلما حاولت أكثر كانت مقاومة الزوج أكبر.

وأكد أخصائيو العلاقات الأسرية والاجتماعية أن الرجل الشرقي يحتاج إلى أن تقبله زوجته بغض النظر عن عيوبه، وأفضل أسلوب لمساعدته لكي يتطور نحو ما تريد، هو التخلي عن محاولة تغييره بأي أسلوب.

ولفتوا إلى أن الحب المشروط ليس حبا بل مقايضة، وعلى كل طرف يسعى للتغيير أن يعرف أن هناك صفات قابلة للتغيير، تتسرب تدريجيا من الشخصية وأخرى غير قابلة للتغيير، والزوجة الذكية هي التي تدرك الفرق.

وأفاد مختصون في علم النفس أنه في أي علاقة إنسانية، وخاصة في الزواج، لكل طرف مآخذه على الطرف الآخر، ودائما ما يأمل في تغييره، وهي صفة موجودة في كل نساء العالم ورجاله، مؤكدين أن تغيير الإنسان عملية شديدة التعقيد، تدخل فيها عوامل كثيرة، وتأخذ مساحة زمنية طويلة.

وأشاروا إلى أنه لو أحس كل طرف أن الطرف الآخر في العلاقة الزوجية يريد أن يفرض سلوكا أو نظاما جديدا عليه، فإنه يرفضه بشدة وكلما زاد العمر كانت هناك صعوبة في التغيير بالنسبة إلى الطرفين.

وأوضح الخبراء أن محاولات التغيير يمكن تقسيمها إلى قسمين، واحدة تستحق بذل الجهد وقد تأتي بنتائج طيبة، وأخرى محكوم عليها بالفشل. والنوع الذي يصعب تغييره يتعلق بالطباع الشخصية، وأي محاولة لتغييره محكوم عليها بالفشل، لأن لكل إنسان شخصية لها صفات ومواصفات تتغلغل في أعماقه وجذوره ترجع إلى تاريخ سابق في النشأة والتربية وأسلوب الحياة، وهذه الصفات لها إيجابيات وسلبيات، لهذا لا بد من قبول الشخصية بعللها ومحاسنها.

كما أفادوا أن القبول يعني المشاركة الوجدانية والفكرية والاجتماعية، والتوافق في الميول والاهتمامات. وأوضحوا أن هذه العادات يمكن تغييرها كنوع من التطبيع بين الشخصيتين، والتقبل، وفي النهاية يتم الالتقاء في نقطة وسط، وكل هذا يترجم بأنه الحب الحقيقي. أما الإصرار على الرفض والنفور والعناد ومحاولة التغيير من أي طرف، فهو نوع من أنواع الغباء الاجتماعي، وتضييع لفرصة المودة والرحمة والحب والمعاشرة الطيبة.

أما في ما يتعلق بالتغيير الذي يمكن أن تكون نتائجه إيجابية، فهو التغيير في العادات السلوكية الظاهرية، مثل عادات الأكل والنوم والممارسات الاجتماعية وعادات الحديث وممارسة الهوايات، والاهتمامات وتبادل العواطف والمشاعر، والمجاملات، كل هذه العادات الظاهرية السطحية في السلوك يمكن تغييرها، إذا كان هناك قبول من الطرفين واستعداد للتفاهم والتضحية وتقديم التنازلات.

وأشار المختصون إلى أن سر السعادة الزوجية قد يكمن في تقبل الشريكين أحدهما للآخر والتأقلم مع عيوبه، والتكيف مع المشكلات الصعبة التي قد يواجهها الاثنان في بداية حياتهما. تقبل شريكك،  يجب أن يشعر شريك حياتك بأنه برغم اختلافاتكما فإنك مازلت تتقبله كما هو، وتريد أن تقف إلى جواره، مما يخفف من حدة الخلافات.

 مضايقة شريك الحياة باستمرار لجعله يقوم بالأشياء على الطريقة التي يرغب فيها شريكه يؤدي إلى مزيد تشبثه بطباعه 

ولفتوا إلى أن تغيير شريك الحياة يبدو كأنه أمل عقيم، والحل الأمثل هو قبول فكرة عدم إمكانية تغييره، و‪رغم رغبة كلا الطرفين في تغيير السلوكيات القديمة لديهما، فإنهما يفشلان كثيرا في ذلك.

وأكدوا أنه مع التعايش اليومي يقل الانسجام الذي كان يطغى على علاقة الحب بين الزوجين، والذي كان يجعله مثاليا، وقد تكتشف، وبغض النظر عن مدى التوفيق بينهما، وجود سمات شخصية، أو عادات وسلوكيات تثير إزعاج وغضب أحد الطرفين. وأوضحوا أنه مع تطور العلاقة، يظل الحب قائما بين الطرفين، لكن الحساسية الذاتية يمكن أن تصبح مصدرا للخلافات المستمرة.

ويعتبر الاختلاف في الطباع والسلوكيات من الأمور العادية التي تعترض الأزواج في حياتهم الأسرية، إلا أن هذه الاختلافات قد تتفاقم وتتطور. ونصح المختصون بالتركيز على تحسين العلاقة، لأن التغيير بسبب الإلحاح أو الحب يكون وقتيا، فبدلا من التركيز على تغيير بعض الصفات لدى الشريك يفضل التركيز على كيفية التأقلم مع هذه الصفات أو عدم تأثيرها على العلاقة.

21