تغيير في السعودية يتناسب مع طبيعة التحديات

الخميس 2017/06/22

يُعدّ تعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد في المملكة العربية السعودية نقلة نوعية في السعودية كبلد وللمنطقة برمتها. فمن السهل القول بأن السعودية تحتاج الدماء الشابة لتديم زخم الدولة أسوة ببقية دول العالم. ومن الأسهل أن يرتبط التغيير بآليات الانتقال السلسة التي تتم داخل إطار الأسرة المالكة والتي بادرت بعد رحيل الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى تحديد الإطار الذي ينتقل فيه الحكم إلى الجيل التالي من الأسرة.

لكن الصعب في هذه المعادلة هو المتغيرات الدولية وطبيعة التحديات التي تشهدها المنطقة. هذا لا يعني أن السعودية كانت تعيش في نطاق إقليمي سهل وأنها تواجه اليوم مفاجآت التغيير. لكن الفارق يكمن في أن التحديات هذه المرة منفلتة جغرافيا وعابرة للحدود من جهة، ومتشابكة سياسيا حتى يصبح التمييز بين العدو والصديق صعبا وضاغطا كما لم يكن من قبل من جهة ثانية.

لم تترك قوى الإسلام السياسي حجرا لم تقلبه في المنطقة، مما جعل التعويل على أي من المسلمات التقليدية غير وارد. المنطقة بحاجة إلى إعادة التأهيل بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. حجم الدمار النفسي والسياسي والمادي كبير ويستلزم قيادات استثنائية تستطيع أولا أن توقف مد الفتنة والتخريب، وأن يكون لديها ثانيا مشروعها البديل أمام مشروعات منافسة كثيرة ليس أقلها مشروع الإسلام السياسي بأوجهه الإخوانية أو الخمينية، أو المشاريع القومية المستعيرة لصيغة الدين والقادمة بجيوشها من إيران وتركيا، أو حتى بقايا مشروع التغيير الفوضوي الأميركي بصفته العسكرية الذي بدأ مع انهيار العراق عام 2003، أو بصفته الفكرية متمثلا بسنوات باراك أوباما العجاف في الحكم. كل هذا على خلفية نمو سكاني وتراجع تنموي وإحباطات اقتصادية.

إعادة التأهيل هذه تحتاج إلى قيادات من نوع خاص. لا يكفي القول بأن منطقتنا أمام مشاريع مثل المشروع الإيراني الصفوي أو التركي الطوراني، تحتاج إلى صقور من أبنائها يواجهون التحديات. هذا أمر مفروغ منه لأن تلك المشاريع الضاغطة والمتحدية لم تترك الكثير من البدائل. لكن ما نحتاجه أيضا هو قيادات تمتلك رؤية تستطيع، وهي تواجه التحديات الآنية على خطورتها، أن تخطط لمستقبل قريب قد يأتي بتحديات أكبر.

التغيير الذي فرض نفسه في السعودية اليوم يتناسب مع مستوى التحديات. فالسعودية تنظر وترى تجارب تنموية ناجحة قريبة تمتلك نفس المقومات البشرية والمادية مما يجعل من المشجع لصاحب الرؤية يخطط بروح قريبة من روح الجار. والسعودية تنظر أيضا وترى أنها مطوقة بقوى كبرى لا تخفي أطماعها، سواء عبرت عن هذه الأطماع بشكل مباشر كما هو حال إيران ومحاولتها استكمال تطويق المملكة من الجنوب والشمال والشرق، أو تركيا التي لا تتردد في أن تستعرض قوتها العسكرية داخل البيت الخليجي على خلفية جدل داخل دول مجلس التعاون في قضية طال الصبر فيها على الشقيق. أمام مثل هذا الطوق والتهديد، لا توجد خيارات إلا الرد والتصعيد.

لن تكون الخيارات سهلة وقد عبر الأمير محمد بن سلمان عن طبيعة المصاعب في أكثر من مناسبة سابقة. ولكنه كان يتساءل دائما عن طبيعة الخيارات وهل ثمة بدائل وحلول موجودة في مسلك إدارة الدولة السابق يمكن الركون إليها، أم أن ساعة التغيير قد أزفت وما عادت ترفا للاختيار.

لعل ما يثير الطمأنينة في نفس الأمير الشاب هو إحساسه بأن الكثير من الشباب السعودي معه ويريد أن يكون جزءا من عملية التغيير والإصلاح، كرغبته في أن لا يرى بلده مهددا من قوى سياسية وإقليمية يمكن أن تخرب كل ما بني على مدى قرن من الاستقرار. ولعل ما يثير ارتياحه أكثر هو تلك الأيادي الأمينة من دول الجوار التي تمتد عونا وسندا، وتلك العقول الراجحة التي لا تبخل على الشقيق بالمشورة والرأي.

أمام كل هذه التحديات وكل هذه الآمال يقف الأمير محمد بن سلمان. الكثير من المؤشرات تقول إنه مستعد لها ومتقبل مقدما لكل ما ستأتي به من امتحانات.

كاتب من العراق

9