تغيير لمصلحة حزب الله في مجلس النواب يهدّد عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة اللبنانية

مراقبون: سيكون من الصعب على ميشال عون التخلي عن سعد الحريري حتّى لو كان حزب الله يريد ذلك.
الاثنين 2018/05/07
الحكومة القادمة أمام العدسات أم خلفها

بيروت – بعدما أسفرت الانتخابات النيابية اللبنانية عن تغيير في تركيبة مجلس النوّاب الجديد لمصلحة حزب الله، شغل الأوساط السياسية في بيروت سؤال يتعلّق بما إذا كان سعد الحريري سيعود رئيسا للوزراء. ويأتي ذلك في ظلّ إصرار رئيس الجمهورية ميشال عون على تشكيل حكومة جديدة سريعا.

وبموجب الدستور اللبناني، تعتبر الحكومة الحالية التي يرأسها الحريري في حكم المستقيلة. وسيتوجب على ميشال عون إجراء مشاورات نيابية “ملزمة” يكلّف بموجبها الشخصية السنّية التي تحصل على أكبر عدد من الأصوات بتشكيل الحكومة الجديدة.

حزب الله دفع لإسقاط المرشح نديم الجميل في بيروت
حزب الله دفع لإسقاط المرشح نديم الجميل في بيروت

وأوضحت مصادر سياسية لبنانية رفيعة المستوى أن حزب الله الذي حقّق اختراقات عدّة في مجلس النواب الجديد لا يبدو مستعدا للقبول بسهولة بعودة سعد الحريري إلى موقع رئيس مجلس الوزراء، خصوصا أن في المجلس الجديد شخصيات سنّية أخرى تتمتع بثقل معيّن مثل نجيب ميقاتي الذي شكّل لائحة خاصة به في طرابلس. واستطاعت لائحة ميقاتي التي دخلت في منافسة مع تيّار المستقبل، الحصول على أكثر من مقعد واحد في مدينة تعتبر معقلا من معاقل السنّة في لبنان.

وكان ملفتا في جولة على أقسام الاقتراع في دائرة بيروت الثانية التي ترشّح فيها سعد الحريري أنّ حزب الله رمى بثقله من أجل إضعاف لائحة رئيس الحكومة الحالي التي من بين أركانها السنّة رئيس الوزراء السابق تمام سلام ووزير الداخلية الحالي نهاد المشنوق. ولوحظ أن الحزب عبأ كل قواه في حربه على الحريري مستخدما الأصوات الشيعية في هذه الدائرة التي فيها نائبان شيعيان من أصل أحد عشر نائبا، بينهم ستة من السنّة. كذلك، دعم الحزب بقوّة ما يسمّى جماعة “الأحباش” وهم من السنّة. وتمتلك هذه الجماعة، التي لديها مرشّح على لائحة حزب الله في بيروت الثانية، علاقات قديمة بالأجهزة السورية التي لا تزال محسوبة عليها.

وليس مستبعدا أن تتمكن جماعة الأحباش، التي تعمل تحت اسم “جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية” من إيصال مرشّحها، ويدعى عدنان طرابلسي إلى مجلس النوّاب.

وقال سياسي لبناني مخضرم إنّ هدف حزب الله في بيروت الثانية هو إسقاط أكبر عدد ممكن من المرشّحين على لائحة سعد الحريري وذلك كي يظهر أن لا إجماع سنّيا عليه ويسهل بالتالي الاعتراض على عودته إلى موقع رئيس مجلس الوزراء.

وفي دائرة بيروت الأولى حيث لا مقاعد شيعية وحيث تحالف حزب الله مع التيّار العوني، كان تركيز الحزب على إسقاط نديم بشير الجميّل النائب في مجلس النواب المنتهية مدّته، وذلك انتقاما منه على صراحته ووضوحه اللذين تعبّر عنهما مواقفه المباشرة المعادية للسلاح غير الشرعي في لبنان.

واستخدم الحزب في حربه على نديم بشير الجميّل عضوا سابقا في القوات اللبنانية، يدعى مسعود الأشقر، لعب دورا في إقامة حواجز الخطف على الهوية الطائفية إبان الحرب الأهلية في لبنان بين 1975 و1989.

ومع إغلاق صناديق الاقتراع وبقاء سعد الحريري الزعيم السنّي شبه الأوحد في لبنان، نظرا إلى أن كتلته ستضم 20 نائبا من أصل 128، كان السؤال الذي يتردّد على ألسنة اللبنانيين، ما الذي سيفعله رئيس الجمهورية الذي سيمتلك كتلة نيابية لا بأس بعدد أعضائها برئاسة جبران باسيل؟

نتائج تخدم توجهات الحزب
نتائج تخدم توجهات الحزب

وذكر السياسي المخضرم أنّه سيكون من الصعب على ميشال عون التخلي عن سعد الحريري حتّى لو كان حزب الله يريد ذلك.

وأوضح أن من بين الأسباب التي تدفع رئيس الجمهورية إلى عدم المجازفة بالتخلي عن سعد الحريري أن كلّ المؤتمرات الدولية التي انعقدت أخيرا من أجل دعم لبنان، خصوصا مؤتمر “سيدر” في باريس، ارتبطت باسم الحريري. وثبت من خلال هذه المؤتمرات أن هناك رغبة دولية وعربية في دعم الاستقرار في لبنان في حال بقي سعد الحريري على رأس الحكومة.

وأضاف هذا السياسي أن الدعم الدولي والعربي للحريري يعوّض عن أي خسائر يمكن أن تلحق به على الصعيد اللبناني في وقت يبدو رئيس الجمهورية حريصا بدوره على تفادي أي هزات اقتصادية تجعل عهده في مهبّ الريح.

هل يضع حزب الله لبنان بأكمله تحت الوصاية الإيرانية

1