تغيير مبكر لمدربي الدوري المصري

بعد مرور تسع جولات فقط من عمر الدوري المصري الممتاز، لجأت خمسة فرق لتغيير مدربيها لسوء النتائج، وكان الجزائري خيرالدين مضوي آخر الراحلين عن فريق الإسماعيلي، وخلّفه البرازيلي فييرا.
الاثنين 2018/10/08
وافد جديد

القاهرة – يتعين على إدارة أي ناد تحديد الأهداف المراد تحقيقها خلال الموسم الكروي، إما المنافسة على اللقب وإما المنافسة على المربع الذهبي ونيل شرف خوض غمار المنافسات القارية، وهو ما يحدث مع الأندية الكبرى والقوية، بينما تقاتل أندية أخرى للبقاء في المنطقة الدافئة واتقاء شر الهبوط إلى الدرجة الأدنى.

وفي الموسم الحالي للدوري المصري الممتاز، انتشرت ظاهرة تغيير المدربين، وكان أغلبها بسبب سوء النتائج، وهو ما حدث مع فريق نادي الإسماعيلي، الذي تراجع إلى المركز الرابع عشر في سلم الترتيب، ما دفع إدارة النادي للاستغناء عن المدرب الجزائري خيرالدين مضوي، والتعاقد مع البرازيلي جورفان فييرا لتولي المهمة، أملا في تحسين أوضاع الفريق الذي أنهى الموسم الماضي في مركز الوصيف.

يتحمل المدرب مسؤولية الفريق كاملة، برسم خطة تتناسب مع إمكانات لاعبيه، ومن بعدها النظر إلى ما يحتاجه من صفقات جديدة داعمة، وفي حال عدم توفير هذه الطلبات من إدارة النادي، لم يكن أمام المدرب من خيار سوى تقديم الاستقالة، فاستمرار الأداء المتواضع والنتائج المخيبة تسحب من رصيده في عالم التدريب.

ويرى لاعب الأهلي السابق أحمد بلال أنه لا بد من تحديد الهدف المرجو من فريق الكرة والعمل على تحقيقه، وفي حالة البحث عن النتائج الإيجابية فقط من الطبيعي أن يلجأ المسؤولون إلى تغيير المدرب، لكن كثرة ظاهرة تغيير المدربين بالدوري هذا الموسم، ليست بالأمر الإيجابي، لأنه لا يمكن الحكم على أي فريق منذ الأسابيع الأولى.

التغيير ليس الأفضل

قال بلال لـ”العرب” إن تولي المدرب مهمته مع بداية الموسم، لا يجعله يقدم أفضل ما عنده بعد أسابيع قليلة، لذلك لا بد من منحه الفرصة كاملة، حتى لا يصبح الضحية دائما دون النظر إلى سلبيات أخرى يعاني منها الفريق، لأن تغييره لم يكن دائما الحل الأفضل.

ولجأت أندية مصرية أخرى إلى تغيير مدربيها، وجلس طارق العشري على مقعد الرجل الأول في الجهاز الفني لفريق نادي حرس الحدود، خلفا للمدرب عماد سليمان، وقرر الفريق العائد للدوري الممتاز بعد غياب موسمين، الاستغناء عن خدمات نجم الإسماعيلي السابق، سليمان، بعد فشل الفريق في تحقيق الفوز خلال الجولات السبع الأولى من البطولة.

وكان فريق النجوم أول فريق يغير مدربه في الموسم، بعد تعاقده مع الإسباني أنطونيو كالديرون الذي لم يستمر طويلا، ورحل بعد أربع مباريات فقط، وأعادت الإدارة علاء حسب الله إلى مقعد المدرب قبل قدوم كالديرون، كما استغنى بيراميدز عن المدرب البرازيلي ألبيرتو فالنتيم بعد أول 3 مباريات، وعين بدلا منه الأرجنتيني المخضرم ريكاردو لا فولبي، كما رحل محمد عمر عن تدريب فريق الاتحاد السكندري.

لجأت أندية مصرية أخرى إلى تغيير مدربيها، وجلس طارق العشري على مقعد الجهاز الفني لفريق حرس الحدود

والظاهرة لم تتفش بالدوري المصري فقط، إذ فضلت أندية تونسية أيضا الإطاحة بالمدربين رغم عدم مرور وقت طويل على انطلاق الموسم أملا في تحسن النتائج مبكرا، ورحل حاتم الميساوي عن تدريب مستقبل قابس، وخلفه لطفي السليمي.

كما أقال مسؤولو الاتحاد المنستيري مدرب الفريق كمال القلصي، وتم التعاقد مع أسعد الدريدي، والذي شرع الأربعاء في مهمته الجديدة، بينما قرر نادي اتحاد تطاوين الاستغناء عن خدمات المدرب شكري البجاوي، وتعويضه بالمدرب اسكندر القصري.

أكد مدرب منتخب مصر السابق أسامة نبيه، أن ظاهرة تغيير المدربين موجودة في كافة الدوريات العالمية، لا سيما وأن الأندية تسعى فقط لتحقيق نتائج إيجابية، غير أن الإطاحة بالمدرب تفتح الباب أمام اللاعبين لإلقاء اللوم على المدرب، لتبرير الأداء السيء والنتائج المخيبة.

وأرجع غالبية حالات الإقالة لوجود خلافات بين المدربين وإدارات الأندية، وما يعزز ذلك هو عدم وجود معايير محددة للتغيير سوى سوء النتائج، لذا فإن خسارة مباراة واحدة أو اثنتين على الأكثر تكون كافية لرحيل المدرب.

ويتعين على اللاعبين تفهم تغيير طريقة اللعب من مدرب إلى آخر في وقت قصير، وتنفيذ ذلك على أرضية الملعب، وقد يحتاج ذلك إلى وقت كاف لإدراكه، أما تأخير تنفيذ خطة لعب المدرب الجديد فقد تؤدي إلى الإطاحة به هو الآخر، ويدور الفريق في حلقة مفرغة دون تحقيق أي هدف إيجابي.

الانهيار التام

لذلك فإن التغيير لسوء النتائج يحدث فقط مع اقتراب الفريق من الانهيار التام، ويكون التغيير حتميا من أجل بناء فريق جديد بمعايير فنية مختلفة، ما يتطلب منح الفرص كاملة للمدرب لترك بصمته على اللاعبين، فضلا عن تلبية جميع طلباته من حيث تدعيم الفريق بصفقات جديدة أو توفير مباريات ودية ومعسكرات خارجية قبل المباريات الرسمية.

ومع الإقدام على تعيين مدير فني جديد لفريق الكرة، لا بد وأن تدرس إدارات الأندية الأسباب المنطقية للتغيير، والتركيز على معالجة سلبيات الماضي، والنظر إلى المستقبل ببناء فريق قوي، والابتعاد تماما عن العمل بطريقة القطعة الواحدة، والأهم التعاقد مع مدرب يمتلك سيرة ذاتية جيدة، لأن المدرب المتواضع سيكون مصيره الرحيل المبكر.                              

22