تغيير وزاري واسع في تونس يشمل الحقائب السيادية

الخميس 2016/01/07
"الورقة الأخيرة" للحبيب الصيد لإنقاذ فريقه الجديد من الإخفاق

تونس- اعلن تعديل وزاري واسع في تونس طال نحو عشر حقائب بينها الداخلية لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية للبلاد التي ضربتها في 2015 عدة هجمات لتنظيم داعش.

وهذا التعديل الذي جرى الحديث عنه مرات عدة في الأشهر الماضية، هو الأول منذ تولي الباجي قائد السبسي السلطة في نهاية 2014 كأول رئيس ينتخب ديموقراطيا بالاقتراع العام في تاريخ تونس.

ويأتي هذا التعديل بينما تواجه الحكومة برئاسة الحبيب الصيد، انتقادات حادة بسبب تردي الوضع الاقتصادي (تقدر نسبة النمو في 2015 باقل من 1 بالمئة ) والامني على حد سواء.

واعترف الرئيس التونسي بمناسبة رأس السنة بأن "2015 (...) كان عاما صعبا". لكنه اكد ان "دولتنا ما زالت واقفة والحكومة قائمة بواجبها ونتقدم في محاربتنا للارهاب".

واضاف "نعتقد ان العام القادم سيكون افضل (...) لانه سيشهد انطلاقة جديدة من اجل تحقيق الاهداف التي جرت من اجلها الثورة".

والتعديل الذي اعلن في بيان مقتضب يشمل وزارة الداخلية التي شهدت تعيينات جديدة بعد الهجوم الانتحاري في تونس في 24 نوفمبر في ليبيا الذي قتل فيه 12 من افراد الحرس الرئاسي واعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنه.

واصبح التكنوقراطي الهادي مجدوب (46 عاما) وزيرا للداخلية خلفا لناجم الغرسلي، ومجدوب شغل مناصب عدة بين 2011 ومطلع 2015.

اما حقيبة الخارجية فقد عهد بها الى خميس الجهيناوي خلفا للطيب البكوش، والجهيناوي دبلوماسي شغل منصب كاتب دولة بعد الثورة.

اما وزارة العدل التي كان يتولاها بالنيابة وزير الدفاع فرحات حرشاني في اعقاب اقالة محمد صلاح بن عيسى، فقد عهد بها الى عمر منصور.

وفي مسعى لتأمين فاعلية الحكومة، الغيت حقائب كتاب الدولة وكان عددها 14.

ولم يشمل التعديل عددا من الوزارات بينها خصوصا حقيبة التكوين المهني والتشغيل التي يتولاها زياد لعذاري العضو الوحيد في الحكومة الذي ينتمي الى حزب النهضة الاسلامي.

وقال الخبير السياسي صلاح الدين جورشي ان "التعديل يدل بشكل واضح على ان الرئيس ورئيس الحكومة ليسا راضيين عن اداء البعض". واضاف ان هذا التعديل هو "آخر ورقة للحبيب الصيد. اذا اخفق الفريق الجديد، فان هذا سينهي عمله السياسي".

وانبثقت حكومة الصيد عن الانتخابات التشريعية والرئاسية التي جرت في خريف 2014 وفاز فيها حزب نداء تونس وزعيمه الباجي قائد السبسي (89 عاما).

وتحالف نداء تونس مع حزب النهضة الذي اضعف بعدما خرج منتصرا في اعقاب اول انتخابات تشريعية جرت بعد الثورة في نهاية 2011.

الا ان تونس تواجه صعوبة في انعاش اقتصادها وشهدت العام الماضي ثلاثة هجمات لتنظيم داعش، والى جانب الاعتداء على الحرس الرئاسي، اوقع هجومان العام الماضي نحو ستين قتيلا واستهدفا السياح الاجانب في متحف باردو في العاصمة تونس، وفندقا قرب منتجع سوسة على البحر الابيض المتوسط.

وفي مقابلة صحفية مؤخرا، تحدث الرئيس السابق المنصف المرزوقي الذي هزم في الانتخابات الرئاسية الاخيرة عن وضع "كارثي". وقال "رأيت هذه الكارثة تتكشف أمام عيني رأيت انهيار السياسة الخارجية والاقتصاد".

ورأى المرزوقي الذي اطلق حزبا جديدا مؤخرا ان حزب نداء تونس "لا مستقبل له" في البلاد.

ويشهد نداء تونس الذي اسسه في 2012 رئيس الدولة احالي، حرب زعامات منذ انتخاب مؤسسه الباجي قائد السبسي رئيسا للبلاد اواخر 2014 واستقالته من الحزب.

ويتنازع على القرار داخل الحزب الامين العام الحالي محسن مرزوق (يساري) ونائب رئيس الحزب حافظ قائد السبسي نجل الرئيس الذي يتهمه خصومه بالسعي إلى "خلافة" والده في منصبه.

وقال الخبير السياسي نفسه صلاح الدين جورشي "نلاحظ في هذا التعديل ان كل العناصر القريبين من مرزوق استبعدوا".

1