تغيير وزراء الحكومة الأردنية بحثا عن غطاء سياسي لقرارات كبيرة

رئيس الحكومة الأردنية عمر الرزاز يؤكد أن التعديل الوزاري يأتي استحقاقا لمتطلبات المرحلة المقبلة.
الخميس 2019/05/09
البحث عن التوازن

عمان - عكست دعوة رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز إلى تعديل وزاري رغبة في تحسين الأداء الحكومي من جهة، وإيجاد غطاء سياسي للحكومة عبر وزراء لهم وزن في الشارع من جهة أخرى.

ولوحظ أنّ هذا ثالث تعديل لحكومة الرزاز التي تشكلت في يونيو الماضي وغلب عليها طابع حكومة التكنوقراط.

وقالت مصادر سياسية أردنية إن تعديل الحكومة يندرج في إطار تغييرات شاملة يشهدها الأردن كان آخرها استبدال مدير المخابرات العامة. وجاء تبديل مدير المخابرات في ظلّ شكاوى بلغت العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني من تجاوزات حصلت في الدائرة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن العاهل الأردني، الذي أجرى أخيرا تغييرات داخل الديوان الملكي شملت تعيين مدير مكتب جديد له هو بشر عون الخصاونة، يسعى في هذه المرحلة إلى إيجاد توازن جديد في الداخل الأردني.

وتتزامن هذه التغييرات التي لا تتوقف، والتي يراد منها إحداث حركية وفاعلية في أداء المؤسسات الأردنية العليا، وإشراك الأجيال الشابة في إدارة تلك المؤسسات، مع بروز أنشطة ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله بشكل لافت.

ويستهدف مثل هذا التوازن إيجاد شخصيات في الحكومة والديوان الملكي قادرة على تغطية قرارات كبيرة يبدو الأردن مضطرا في المستقبل القريب إلى اتخاذ موقف منها.

ويأتي في مقدّم هذه القرارات الموقف من “صفقة القرن” التي وعدت الإدارة الأميركية بالكشف عن بنودها بعد شهر رمضان.

وأشارت هذه المصادر إلى أن الملك عبدالله الثاني يبدو راضيا عن عمر الرزاز الذي سبق له أن عمل مع البنك الدولي. وهذا ما دفعه إلى الطلب منه تغيير وزراء معينين مع بقائه في موقعه.

وتعتبر هذه المرّة الأولى التي يدعو فيها العاهل الأردني رئيس الوزراء إلى الطلب من أعضاء حكومته تقديم استقالاتهم تمهيدا لتعديل وزاري واسع في ظلّ تعقيدات كبيرة في الداخل الأردني.

وتعود هذه التعقيدات في أساسها إلى الأزمة الاقتصادية العميقة التي تعاني منها المملكة الهاشمية وإلى التغيير الكبير في المعطيات الإقليمية، بما في ذلك تقلص الدور الأردني في مجال لعب دور الوسيط بين دول الخليج العربي وإسرائيل

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية الأردنية أن “الوزراء يقدمون استقالاتهم تمهيدا لإجراء تعديل وزاري على حكومة عمر الرزاز”.

ونقلت الوكالة عن الرزاز تأكيده أن “التعديل يأتي استحقاقا لمتطلّبات المرحلة المقبلة، التي تتطلّب بذل المزيد من الجهود بما يسهم في تجاوز التحدّيات، وإنجاز أولويّات الحكومة وخططها”.

والتعديل الحكومي هو الثالث على حكومة الرزاز التي تشكلت في 14 يونيو الماضي، حيث جرى التعديل الأول في 11 أكتوبر وشمل 10 وزراء وتضمن دمج 6 وزارات.

وكان التعديل الثاني في 22 يناير الماضي وشمل أربع حقائب بينها السياحة والتربية بعد استقالة الوزيرين المعنيين إثر الرحلة المدرسية التي أودت بـ21 شخصا جلهم تلامذة عندما جرفتهم سيول إلى البحر الميت قبل نحو شهرين.

وشكل الرزاز حكومته عقب استقالة هاني الملقي إثر احتجاجات شعبية، بسبب تعديل قانون ضريبة الدخل الذي زاد من مساهمات الأفراد والشركات.

ويعاني الأردن، الذي تأثر بشدة جراء النزاعين في العراق وسوريا، من أوضاع اقتصادية صعبة وديون فاقت أربعين مليار دولار.

وشهد الأردن الصيف الماضي احتجاجات ضد خطط تقشف قادتها فئة الشباب التي تعاني من نسبة بطالة تبلغ 39 بالمئة.

1