تفاؤل أميركي حذر بإحياء التعاون مع روسيا في سوريا

واشنطن تراهن على ورقة تصدع العلاقات بين موسكو ودمشق والتبدّل في المواقف الروسية من نظام الأسد.
السبت 2020/05/09
علاقات تحكمها المصالح

أظهرت الولايات المتحدة في الساعات الأخيرة استعدادها لإعادة بناء التعاون مع روسيا في سوريا، وفق ما أعلنه جيمس جيفري الموفد الأميركي الخاص المكلّف بالملف السوري. ورغم أنّ هذا التفاؤل الأميركي حذر إلا أنه يراهن وفق المراقبين على لعب ورقة كسر التحالف المتين بين دمشق وموسكو بعدما تحدثت تقارير عن تأزم العلاقات بين الطرفين وخاصة في علاقة بالرئيس بشار الأسد.

واشنطن – دفعت التطورات الحاصلة في العلاقة بين دمشق وموسكو بعدما تحدثت الكثير من التقارير عن تصدّع العلاقة بين الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى ظهور مواقف أميركية جديدة متفائلة لكنها تبقى حذرة بشأن طبيعة العلاقة الأميركية الروسية في الملف السوري.

وأعربت واشنطن الخميس، عن استعدادها للتعاون من جديد مع روسيا بما قد يؤدي إلى تليين مواقف موسكو في ما يخص الكثير من المسائل العالقة ومن بينها اللجنة الدستورية.

ولم تخف الإدارة الأميركية أن مرد تفاؤلها الجديد جاء مبنيّا بالأساس على ما ظهر من بوادر تأزم في العلاقات بين الحليفين الروسي والسوري من جهة وبين موسكو وطهران من جهة أخرى.

وأبدى الموفد الأميركي الخاص المكلّف بالملف السوري جيمس جيفري تفاؤلا حذرا بشأن إمكانية التعاون مجددا مع روسيا لوضع حد للحرب في سوريا، مشيرا إلى أن موسكو قد تكون ضاقت ذرعا بالرئيس بشار الأسد.

وقال جيفري “قد تكون روسيا مستعدة بشكل أكبر الآن، رأينا بعض المؤشرات في الإعلام الروسي وفي تصرّفات روسية معيّنة، لتكون أكثر مرونة بشأن اللجنة الدستورية”.

وانكشفت في الأشهر الأخيرة وبعد قرابة أربع سنوات ونصف من بدء العملية العسكرية الروسية في سوريا بوادر تصدع بين موسكو ودمشق.

وترجم هذا التبدّل في المواقف الروسية من نظام الأسد عبر ما تم استكشافه من كتابات شبه رسمية أصبحت تنشر في روسيا وتنتقد عدم قدرة الرئيس السوري بشار الأسد على إيجاد تسوية سياسية للصراع الذي يمزق بلاده.

جيمس جيفري: موسكو قد تكون ضاقت ذرعا بالرئيس بشار الأسد
جيمس جيفري: موسكو قد تكون ضاقت ذرعا بالرئيس بشار الأسد

ويجمع الكثير من المراقبين على أن العلاقات بين الحليفين الروسي والسوري تعيش أسوأ حالاتها منذ بداية الحرب في سوريا عام 2011 وقد تلخّص ذلك في مقال نشره السفير الروسي السابق في دمشق ألكسندر أكسينيونوك، الذي قال إن مواقف موسكو تعكس الإحباط الروسي المتزايد من الرئيس السوري بشار الأسد.

وتحاول الولايات المتحدة دخول هذه الفجوة وتوظيفها لفائدتها خاصة بعدما حاولت في الأشهر الأخيرة إبعاد أنقرة عن أي قرار سياسي تتخذه موسكو بشأن الملف السوري مشهرة في ذلك ورقة حلف شمال الأطلسي الذي تنتمي إليه تركيا.

وقال جيمس جيفري “قد يكون الروس على استعداد مجددا للتباحث معنا بشأن طريقة تحل الملف السوري بدون انتصار عسكري، لأنه من الواضح جدا في هذه المرحلة بالنسبة لروسيا أنهم لن يحققوا انتصارا عسكريا، بكل تأكيد ليس في وقت قريب”.

وتدعم روسيا إلى جانب إيران، الأسد بينما نشرت موسكو قوات في سوريا عام 2015 لدعم حملته للقضاء على فصائل المعارضة من جهة، وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى.

وشارك جيفري عام 2019 في محادثات عقدت بين وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي الروسي حيث بحث الطرفان سبل التعاون لتحقيق تقدّم في الملف السوري.

لكن عمل لجنة مراجعة الدستور السوري، وهي عملية تدعمها الأمم المتحدة، لم يحقق الكثير من التقدم منذ ذلك الوقت باتّجاه وضع حد للنزاع الذي أسفر عن مقتل أكثر من 380 ألف شخص منذ عام 2011.

وأطلقت قوات النظام السوري هجوما داميا لاستعادة إدلب، آخر معقل لفصائل المعارضة، إلى أن تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار رعته روسيا وتركيا.

وأشار جيفري وهو بصدد الحديث عن مستقبل العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة إلى منشورات ابن خال الأسد، رجل الأعمال السوري النافذ رامي مخلوف على فيسبوك.

وقال إن المنشورات “تكشف عن الغسيل القذر في أحد أسوأ أنظمة القرن الـ21”، مضيفا “نأمل بأن تكون مؤشرا على مزيد من الاختلال والتفكك في نظام الشر هذا”.

واتّهم مخلوف “الأجهزة الأمنية” باعتقال موظفي شركاته وبالضغط عليه للتخلي عنها بعد يومين من مناشدته في شريط فيديو نادر الأسد التدخل لإنقاذ شركة “سيرياتل” للاتصالات التي يملكها.

ومنذ أن أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن بدء سحب قواتها من سوريا في عام 2018، أكد الكثير من الخبراء بأن هذه الخطوة تركت ساحة الصراع لفائدة روسيا، وبعد ذلك ظهرت بوادر صراعات بين القوات الروسية والأميركية المتمركزة في شمال شرق سوريا.

وأكدت تقارير صحافية أميركية منذ منتصف شهر فبراير من العام الجاري أن روسيا كثفت حملة الضغط على القوات الأميركية المتبقية في شمال شرقي سوريا.

وحمل مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أميركيون موسكو المسؤولية عن زيادة عدد حوادث الصدام بين القوات الروسية والأميركية في المنطقة، في مخالفة للاتفاقات المبرمة سابقا.

وتحدث جيفري قبل الإعراب عن الخطوة الجديدة في أوقات سابقة عن أن تنامي الحوادث بين العسكريين الروس والأميركيين في سوريا أمر مقلق.

وأفادت مصادر أميركية في أكثر من مرة أن القوات الروسية والسورية تخرج أكثر فأكثر عن حدود الاتفاقات المبرمة مع واشنطن لتحديد مناطق النفوذ في شمال شرقي سوريا.

2