تفاؤل أميركي حذر من قرب التوصل إلى سلام مع طالبان

خروج القوات الأميركية وإطلاق سراح المعتقلين أهم مطالب طالبان، وكابول تخشى استبعادها من محادثات السلام.
الثلاثاء 2018/11/20
المفاوضات لا تعكس حقيقة الميدان

أنعش تعيين زلماي خليل زاد، المبعوث الأميركي الخاص لأفغانستان، مفاوضات السلام المتجمدة مع حركة طالبان، حيث أبدت الحركة مرونة أكبر في قبول الجلوس حول طاولة المفاوضات، فيما يساور القلق الحكومة المركزية في كابول من استجابة واشنطن لشروط طالبان باستبعادها من المحادثات كشرط أساسي لأي تسوية ممكنة في البلاد.

كابول – قال المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان زلماي خليل زاد الأحد، إنه يأمل في التوصل إلى اتفاق سلام مع حركة طالبان بحلول أبريل 2019، فيما تخوض الحركة عبر مكتبها في قطر مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، تخشى الحكومة المركزية في كابول أن تتجاوزها وتدفع بها إلى الهامش.

وأضاف الدبلوماسي الأميركي المولود في أفغانستان للصحافيين المحليين أنه يأمل في “التوصل لاتفاق سلام قبل 20 أبريل من العام المقبل”، مؤكدا أنه لا يزال “متفائلا بحذر” بشأن المحادثات.

واجتمع خليل زاد، الذي اختارته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإجراء محادثات مباشرة مع طالبان، مع زعماء الحركة في قطر الشهر الماضي لإيجاد سبل لإنهاء الحرب المستمرة منذ 17 عاما في أفغانستان.

وقال الأحد إن النتيجة النهائية للمحادثات ستكون “السلام وأفغانستان ناجحة لا تشكل أي خطر على نفسها أو على المجتمع الدولي”، لكن اثنين من زعماء الحركة البارزين طلبا عدم الكشف عن اسميهما قالا إن قادة طالبان سيقدمون مجموعة مطالب جديدة لخليل زاد.

وقدمت الحركة التي تقاتل من أجل طرد القوات الأجنبية وهزيمة الحكومة المدعومة من الغرب، مطالبها الشهر الماضي لخليل زاد وشملت جدولا زمنيا لانسحاب القوات الأميركية وإطلاق سراح أعضاء بارزين مسجونين بالحركة.

وبعد أقل من أسبوعين على ذلك تم الإفراج عن قيادي كبير في طالبان من سجن في باكستان اعتقل فيه لأكثر من ثماني سنوات، فيما قال قيادي كبير في طالبان لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحركة طالبت بالإفراج عن عبدالغني بردار وآخرين في الاجتماع مع خليل زاد.

وفي الوقت الذي تبذل فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحكومة الرئيس أشرف غني الجهود للتوصل لتسوية مع طالبان، واصلت الحركة هجماتها في مختلف أرجاء البلاد على قوات الحكومة وكبدتها خسائر بالمئات في الأسابيع القليلة الماضية.

وقال رئيس هيئة الأركان العامة الأميركية جوزيف دانفورد السبت، “استخدمنا تعبير ‘الطريق المسدود’ قبل عام والأمر لم يتغير كثيرا نسبيا، لكن نعتقد أن طالبان تعلم أنها ستقدم في مرحلة معينة تنازلات”.

زلماي خليل زاد: نأمل في التوصل لاتفاق سلام مع طالبان قبل 20 أبريل من العام المقبل
زلماي خليل زاد: نأمل في التوصل لاتفاق سلام مع طالبان قبل 20 أبريل من العام المقبل

ويحاول خليل زاد تشكيل فريق تفاوض يضم شخصيات أفغانية مؤثرة لطمأنة الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في كابول بأنها لن تستبعد من عملية السلام.

ومنذ تعيين خليل زاد، تنامت الشكوك لدى المسؤولين في حكومة كابول من وجود مخطط لاستبعادهم من محادثات السلام التي انخرطت فيها الولايات المتحدة مع حركة طالبان، ما دفع واشنطن إلى محاولة طمأنة الحكومة المدعومة من الغرب، فيما ترفض طالبان الانخراط في مفاوضات تكون السلطات في كابول طرفا فيها.

وقال مساعد مقرّب من الرئيس الأفغاني أشرف غني “شعر غني والكثير من الساسة الأفغان أن الولايات المتحدة تستبعدهم من محادثات السلام”، مضيفا “أزال خليل زاد الخلافات بالاجتماع مع كبار السياسيين الأفغان وأعضاء من المجتمع المدني وشخصيات نسائية للتأكيد على أن الولايات المتحدة لن تعزل الأفغان خلال الجولة المقبلة من محادثات السلام”.

وقاومت الولايات المتحدة لسنوات المشاركة في محادثات مباشرة مع المتشددين قائلة إن العملية ينبغي أن تكون “ملكا للأفغان وبقيادتهم”.

وفي خطوة وصفها مراقبون بالإيجابية، دخلت حركة طالبان في مفاوضات سلام مباشرة مع الولايات المتحدة في العاصمة القطرية الدوحة، بعد أن كانت رفضت في وقت سابق أي دعوات للحوار، ما يمثّل حسب محللين اختراقا هاما لمواقف الحركة المتشددة.

وانضم خمسة قياديين من طالبان كانوا معتقلين في غوانتانامو وأفرج عنهم ضمن صفقة إطلاق سراح الجندي الأميركي بوي برغدال في 2014، إلى المكتب السياسي للحركة في قطر حيث تجري محادثات تمهيدية لإنهاء النزاع الأفغاني.

وأعلن مسؤول كبير في طالبان لوكالة الصحافة الفرنسية اشترط عدم الكشف عن هويته أن المتمردين سمحوا للمعتقلين السابقين في غوانتانامو “التحدث بشأن السلام”. فيما أكد المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد تعيينهم في رسالة على تطبيق واتساب.

ورأى بعض المراقبين الخطوة مؤشرا جيدا على استئناف الجهود لإحلال السلام في أفغانستان التي تدمرها الحرب منذ 2001، لكن دبلوماسيا غربيا في كابول عبّر عن تفاؤل حذر قائلا “يبدو أنهم يستعدون لأمر ما لا أعرفه”.

وقال المحلل السياسي عطا نوري إن “طالبان تظهر بعض البوادر الإيجابية نحو محادثات السلام”، مضيفا أن “الفريق القديم فشل دائما في التوصل لنتيجة لعدم حصوله على صلاحيات كافية”.

وفي وقت سابق، أشارت واشنطن إلى تغيير في سياساتها القديمة الثابتة عندما أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو أن الولايات المتحدة مستعدة لـ”دعم وتسهيل المشاركة” في المحادثات، فاتحا الباب أمام لقاء مسؤولين أميركيين في قطر بالمسلحين، مشيرا إلى أن دور القوات الأجنبية في أفغانستان قد يكون على الطاولة. وعلى الرغم من بوادر الدخول في مفاوضات سلام جدية، تشير البيانات الأميركية إلى أن حركة طالبان بعيدة كل البعد عن الخروج من ساحات المعارك.

وبحسب تقرير نشره مكتب المحقق العام لإعادة إعمار أفغانستان (سيغار) في يناير، يمارس مقاتلو طالبان نفوذا في نصف المناطق الأفغانية أي بزيادة تفوق ضعفي مساحة مناطق نفوذهم في 2015.

وأفاد التقرير أنه في تلك الفترة تراجعت مساحة المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الحكومة الأفغانية إلى أدنى نسبة لها منذ ديسمبر 2015.

ويرى محللون أنه بالرغم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استراتيجية جديدة لا تختلف بتاتا عن استراتيجية سلفه باراك أوباما، تبدو حركة طالبان وبصورة متزايدة الفرع الأفغاني في تنظيم داعش، أنهما يمتلكان زمام المبادرة ميدانيا.

5