تفاؤل الأسد متى ينقلب تشاؤما

السبت 2014/06/14

في جميع تصريحاته الصحفية الأخيرة، كان الأسد يميل إلى التفاؤل بالقدرة على الصمود في وجه الثورة العاتية التي اجتاحت البلاد منذ ثلاث سنوات دون أن تنجح في إسقاطه. إلى درجة أنه اعتبر في لقائه الأخير مع صحيفة لبنانية أن «النصر حتمي حتى ولو تطلب وقتاً".

في اللقاء الصحفي المذكور، أعلن الأسد بأن مؤتمر جنيف قد “انتهى”، ليتخلص بذلك من كابوسٍ مرعب طالما أرقه. الأهم ربما والذي يدعو الأسد إلى التفاؤل هو أن «أميركا والغرب هم الذين بدؤوا يرسلون إشارات تغيير… يحاول مسؤولون أميركيون حاليون أو سابقون التواصل معنا، لكنهم لا يجرؤون بسبب لوبيات تضغط عليهم".

بصرف النظر عن تلك الادعاءات، يبدو من الطبيعي لأي شخص في مكان الأسد، أن يشعر بالنشوة، وهو يتحمل مسؤولية مقتل مئات الآلاف من أبناء بلده وتهجير الملايين بصورة منهجية ومتواصلة لثلاث سنوات، وينجح رغم كل ذلك في مواصلة الحكم، بل ويعاد انتخابه رئيساً لولاية ثالثة.

اجتاز الأسد كل المآزق المميتة التي تعرض لها، بدءًا بالثورة نفسها وتوسعها قبل أن تبدأ بالانحسار، مرورا بمحاولات التحرك في مجلس الأمن التي أفشلها الفيتو الروسي الصيني، وصولا إلى الضربة العسكرية التي نجح بمساعدة روسيا بتجنبها.

على المستوى العسكري الميداني، يأتي تفاؤل الأسد من استمرار تشظي المكون العسكري للثورة السورية، وتوسع رقعة الصراعات الداخلية سواء بين مكونات الثورة نفسها، أو بينها وبين “داعش”، والتي تحظى بدعم هائل غير معروف المصدر، وقد باتت تستنزف الثورة السورية على نحو كارثي.

كما يتأتى تفاؤل النظام من الدعم العسكري غير المحدود الذي يحظى به من حلفاءه. وهو دعم يجري بتنسيق بين مختلف الأطراف، وقد انعكس في الخطاب الأخير لزعيم حزب الله حسن نصر الله المتفائل بحل سياسي “يبدأ وينتهي مع الأسد”.

على المستوى السياسي، بعث فشل مؤتمر جنيف بالكثير من الغبطة والراحة في قلب الأسد وحلفائه، وهم الذين عملوا بتصميم كبير على إفشاله. ولا يضير أن روسيا أيدت دوماً انعقاد المؤتمر، إذ أثبت الواقع أنها لم تؤيد يوماً وصوله إلى أي نتيجة.

كما أن الأسد سعيد بنتائج الانتخابات التي كانت محاولة لاستعادة الشرعية. ليست الشرعية الداخلية التي فقدها بمجرد اندلاع الثورة والتي يعلم أن استعادتها مستحيلة، بل الشرعية الدولية. فالأخيرة هي ما بحث عنها الأسد من خلال تكريس نفسه رئيسا لولاية ثالثة عسى أن يسلم الغرب بالنتيجة.

لكن تطورات قادمة قد تطيح بتفاؤل الأسد. التطور الأول يتعلق باقتراب الانتهاء من تسليم أسلحة سوريا الكيميائية. وهي عملية معقدة تعمد النظام السوري المماطلة فيها. أما وقد تخلص الغرب من الكيميائي السوري، فقد يجري الدفع بمسار جنيف من جديد.

الأمر الثاني الذي قد يقلب تفاؤل النظام إلى تشاؤم، هو الحدث العراقي الذي لا يمكن التنبؤ بالشكل الذي قد يستقر عليه. هل ستواصل قوات نوري المالكي الداعم للنظام السوري تقهقرها أمام تمرد المناطق السنية؟ أم سيتمكن بدعم إيراني أميركي من استعادة السيطرة؟


كاتب فلسطيني- سوري

9