تفاؤل الحكومة بقرب انفراج الأزمة لا يجد صدى في الشارع المصري

توجهات الحكومة الجديدة تتماشى مع السياسة العامة التي أعلن عنها الرئيس المصري مؤخرا، وتقوم على عبور الأزمة الاقتصادية الصعبة والبدء في مرحلة التنمية والتعمير.
الأربعاء 2018/07/04
اللعب على الوتر المعنوي للمواطن المصري

القاهرة – بعث رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في خطابه، الثلاثاء، أمام مجلس النواب، بمجموعة رسائل لطمأنة المواطنين بقرب انتهاء الفترة الصعبة التي نتجت عن القرارات الاقتصادية وتسببت في موجة غلاء كبيرة.

وقال مدبولي في عرضه لخطة الحكومة الجديدة، إن التكليف الأساسي لرئيس الجمهورية للحكومة هو العمل بأقصى جهد وفى أسرع وقت ممكن، للدخول في مرحلة تمكين الفئات الكادحة والصابرة للاستفادة من نتائج الإصلاح الاقتصادي خلال عامين.

وبدت توجهات الحكومة الجديدة متسقة مع السياسة العامة التي أعلن عنها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مؤخرا، وتقوم على عبور الأزمة الاقتصادية الصعبة والبدء في مرحلة التنمية والتعمير.

ويتعمد المسؤولون في مصر، أن تحمل خطاباتهم الموجهة للناس درجة عالية من التفاؤل، وإشاعة جو من الأمل، بعد أن كانت خطابتهم تنحصر في ترهيب الناس من مصير دول في المنطقة مزقتها الصراعات والحروب.

رسائل طمأنة يوجهها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي للمواطنين بقرب انتهاء الفترة الصعبة
رسائل طمأنة يوجهها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي للمواطنين بقرب انتهاء الفترة الصعبة

ويقول مراقبون إن اللعب على الوتر المعنوي للمواطن قد يكون أيضا السبب خلف اختيار مدير إدارة الشؤون المعنوية للجيش اللواء محسن عبدالنبي، لمنصب مدير مكتب رئيس الجمهورية خلفا لعباس كامل الذي أسندت له رسميا مهمة إدارة جهاز المخابرات.

وجاء اختيار عبدالنبي محمّلا برسائل عدة، أبرزها انتماء الرجل إلى المؤسسة العسكرية وقربه من دائرة السيسي الذي قام بتعيينه مدير للشؤون المعنوية، وهو أمر جعله يتناسق مع رؤيته التي تميل للاعتماد على الجنرالات أصحاب الثقة والولاء.

وبرأي مقربين منه لـ”العرب”، “فإن عبدالنبي يتمتع بعلاقات قوية مع وسائل الإعلام وتربطه صداقات مع شخصيات عامة وفي مجالات متفرقة، ما يجعله يتواءم مع الحياة المدنية”.

وفي ظل ارتباك تعيشه مصر بسبب موجات الغلاء، بات السيسي أمام معضلة متشابكة ترغب في تحسين صورة النظام ورفع الحالة المعنوية للشعب الذي يعاني قطاع كبير منه من تداعيات خطوات إصلاح الاقتصاد. ويبدو اللواء عبدالنبي، الذي أوكل له السيسي ملف تحسين صورة الجيش بعد ثورة 30 يونيو 2013، مناسبا لتبييض وجه مؤسسة الرئاسة حاليا.

وقال اللواء علاء عزالدين، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة سابقا، إن اختيار عبدالنبي، له علاقة بالكفاءة الإدارية، ونجاحه في إدارة ملف الإعلام.

وأضاف لـ”العرب”، أن تصوراته أدت إلى تغيير الصورة الذهنية عن القوات المسلحة المصرية، ومكّنت الجيش من مواجهة كل ما يروّج ضده عبر قنوات معادية، وهو أمر تصاعدت حدّته في الأعوام التي تلت ثورة 30 يونيو، وهي الفترة التي كان فيها على رأس جهاز الشؤون المعنوية بالجيش.

ويقول مراقبون إن نجاح الحكومة ومدير مكتب الرئيس في رفع الروح المعنوية للمواطنين، يبقى رهين ما يتحقق من خطوات عملية تؤدي إلى تخفيف الأعباء المعيشية.

2