تفاؤل حذر بانفتاح روحاني وعودة الإصلاحيين إلى الواجهة في إيران

الخميس 2013/08/15
تداول الإيرانيون كثيرا هذه الصورة خشية عدوى أكاذيب أحمدي نجاد

طهران - يقول عدد من الخبراء والمحلّلين الإيرانيين إنّ وجود شخصية أمنية في الحكومة مثل وزير العدل «مصطفى بور محمدي»، الذي ساهم في قمع الإصلاحيين وعموم المعارضين السياسيين وشارك في قتل الآلاف منهم في سجن إيفين، لن يساعد من ساعدوا روحاني على الفوز في الانتخابات الرئاسية، على مواصلة تسويقه كرئيس «لطيف» وعلى أنّه سيقود حكومة أكثر حناناً على الشعب حتى من عهد الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. كما يعتقدون أن روحاني قد لا ينجح في المساعدة على أن ينسى الإيرانيون من باتوا يصفونه بـ»بينوكيو» إيران، الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

وإذ انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لأحمدي نجاد مستنسخاً الشخصية الخشبية الإيطالية «بينو كيو» الذي يكبر أنفه مع كلّ كذبة، بما يعكس ما يجري تداوله بقوة في الشارع هذه الأيام حول العهد الجديد وخشية أن يظل الكذب مرافقاً الحكومة الجديدة أيضا، فإن محللين إيرانيين بارزين، أظهروا مخاوف جدية من احتمال أن يواجه عهد روحاني نفس الإخفاق في عهد الإصلاحات، مع استمرار سجن واعتقال زعماء الإصلاح وسياسيين ومسؤولين رسميين سابقين عارضوا سياسات أحمدي نجاد وكذبه المتواصل على الشعب والرأي العالمي العام كما يقولون.

وقال المحلل والخبير الاقتصادي المعروف سعيد ليلاز إنه من المبكر جداً الحكم على مستقبل حكومة روحاني الجديدة مع بقاء المرشد علي خامنئي الذي يتحكم كما في السابق بالقرار النهائي في القضايا الأمنية، واستمرار الدور الفاقع الذي يلعبه القادة المفصليون الكبار في الحرس الثوري وجهاز الاستخبارات (وهو أكثر من مجرد وزارة الاستخبارات) في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للإيرانيين.

لكن «مصطفى تاج زاده» نائب وزير الداخلية السابق في حكومة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي الذي سجن عاماً واحداً بعد انتخابات عام 2009 بسبب انتقاداته القوية لحكومة أحمدي نجاد وكان تنبأ بفشله منذ العام 2006، لم يكن متشائماً كثيراً، وقال إن هناك بارقة أمل في إمكانية نجاح روحاني لأسباب عدة منها أنه انتخب بأكثرية (غير متجانسة) من أصوات الإيرانيين المطالبين بالتغيير، وهو يملك نقاطاً مشتركة مع الرئيسين الأسبقين محمد خاتمي وأكبر هاشمي رفسنجاني.

ويعزّز وجود شخصيات تكنوقراط في حكومة روحاني من آمال «سعيد ليلاز» بقوله إن روحاني أحسن باختياره كلاً من «بيجن زنكنة» لوزارة النفط وكان وزيراً للنفط في حكومة خاتمي ووزيراً للطاقة في حكومة رفسنجاني، و»محمد علي نجفي» خريج جامعة هارفرد للعلوم والتقنيات وهو من الوزراء السابقين في عهد رفسنجاني.

ولفت أيضاً إلى أن روحاني نفسه يملك قدراً مفيداً من المعرفة الاقتصادية من خلال تجربته في البرلمان وكممثل لمدة 23 عاماً للمرشد الأعلى خامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي.

وأكد ليلاز مستنداً إلى التمايز الزمني بين عهدين، أن معرفة روحاني بمشاكل الاقتصاد أكثر من معرفة خاتمي، وأن فرص نجاحه ستكون أكبر لحلّ العقد المستعصية في الداخل. واهتم الخبير والأكاديمي «ناصر هاديان» أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران وجامعة كولومبيا وكان قد درس أيضاً في أمريكا، باختيار روحاني السفير السابق في الأمم المتحدة محمد جواد ظريف لوزارة الخارجية.

ولاحظ أن ذلك سيعزّز من فرص الحوار المباشر مع واشنطن، لكنه نصح روحاني بلزوم جانب الاحتياط في مسألة الانفتاح السياسي على أميركا وأن لا يتجاهل الجو السياسي (المتشدد) داخل إيران، مضيفا أنّ «روحاني نفسه لا يبدو مستعجلاً جداً في هذا الحوار، وهو لا يرغب في إيجاد آمال كاذبة ورفع سقف التوقعات في هذا الصعيد لأنه يعلم أنه غير قادر على عمل المعجزة بقدراته المحدودة».

أما غالبية الإيرانيين وبعضهم لم يخف صدمته من وجود مصطفى بور محمدي في وزارة العدل وإلهام أمين زادة مساعدة له للشؤون القانونية (بسبب مواقفها المتشددة حيال حقوق الإنسان في إيران)، فإنهم يتبادلون الأفكار على صفحات التواصل الاجتماعي.

وهذا فضلا عمّا أبدته صحف محلية من تعويل على رئيسهم بأن يولي أهمية قصوى للمسألة الاقتصادية والمحادثات النووية وتخفيف العقوبات على إيران وليس بالضرورة إلغاءها، لاسيما أنّه يحظى بدعم مباشر وقوي من الإصلاحيين وعموم المعتدلين وفيهم الكثير من المخالفين لنظام الجمهورية الإسلامية.

ويطالب الإيرانيون روحاني بالعمل سريعاً على الإفراج عن السجناء السياسيين، لكنهم يبدون متردّدين في التفاؤل بأنه سيكون فاعلاً في تخفيف حجم الضغوط عن الإصلاحيين، مع مواصلة حسين شريعتمداري ممثل خامنئي في صحيفة «كيهان» هجومه على الإصلاحيين وانتقاده لحكومة روحاني التي قال إنها ضمّت وجوهاً بارزة شاركت في «فتنة» انتخابات العام 2009 على حد تعبيره.

ويؤكد «عباس عبدي» القيادي الإصلاحي ورئيس تحرير صحيفة «سلام» الموقوفة أن الحوادث «المنفّرة» التي أعقبت انتخابات 2009 وفّرت أجواء مناسبة لتشديد العقوبات على إيران. كما اعتبر، مُقيِّما حكومة روحاني، أنّ تلك الحوادث أضعفت إيران في الساحة الدولية ومهّدت لفرض عقوبات جديدة عليها في المسألة النووية.

ومع ذلك فإن العديد من الإيرانيين يعتبر أنّ وجود شخصيات هامة في حكومة روحاني كانت في حكومات رأسها خاتمي ورفسنجاني والزعيم الإصلاحي «المعتقل» مير حسين موسوي، يُعدّ مؤشراً على عودة الإصلاحيين مجدداً إلى الساحة، ولو بمواصفات يقبل بها الولي الفقيه في نظام الجمهورية الإسلامية، وقد تفضي إلى حلول لمشاكل إيران المعقدة…

3