تفاؤل سعودي بشأن دعم اجتماع الدوحة خطة تثبيت إنتاج النفط

أكدت إيران أسوأ التوقعات بشأن تخفيض إنتاج النفط حينما تجاوزت السعودية في التصدير إلى الهند الشهر الماضي. ويقول محللون إن هذه القفزة هي جزء من صراع الدول المنتجة للنفط في (أوبك) باعتبار أن الحصص النفطية لا تقل أهمية عن الأسعار.
الجمعة 2016/11/18
آخر اللمسات لتعديل البوصلة

الدوحة – يجتمع عدد من وزراء الطاقة في الدول المنتجة للنفط (أوبك) بشكل غير رسمي في الدوحة، الجمعة، لمحاولة بناء توافق بشأن القرارات التي اتخذتها المنظمة في سبتمبر الماضي في الجزائر.

ويقول محللون إن السعودية ستفرض نفسها بقوة لوقف فوضى الإنتاج والأسعار وإعادة ضبط القواعد المنظمة العرض والطلب بعد أن تبينت صعوبة تنفيذ اتفاق الجزائر الذي تم التوصل إليه في سبتمبر الماضي بين دول أوبك.

ولا يزال الوضع في أوبك كما هو عليه دون الوصول إلى نتيجة يتفق عليها الجميع أو قرار يمثل منطلقا للمنظمة في تحديد إستراتيجيتها بعيدة المدى التي تسعى من خلالها إلى الحفاظ على أسعار النفط عالميا.

وأكد خالد الفالح، وزير الطاقة السعودي، أمس، أن أوبك يجب أن تخفض إنتاج النفط إلى 32.5 مليون برميل يوميا، وهو الحد الأدنى لنطاق جرى الاتفاق عليه سابقا، لتحقيق التوازن في السوق.

وقال “مازلت متفائلا أن التوافق الذي تم في الجزائر لوضع سقف للإنتاج ستتم ترجمته على مستوى الدول وأن يكون الخفض عادلا ومتوازنا”.

وتوقع توجه السوق إلى التوازن وأن الوصول إلى تفعيل لسقف 32.5 مليون برميل يوميا سيعجل بذلك التعافي وسيكون لصالح المنتجين والمستهلكين.

خالد الفالح: ستتم ترجمة اتفاق الجزائر حتى يكون خفض الإنتاج عادلا ومتوازنا

ودعا الفالح خلال زيارته إلى الجزائر مؤخرا الدول الأعضاء في (أوبك) إلى التوافق على آلية فاعلة وأرقام محددة لتفعيل الاتفاق التاريخي الذي تم في الجزائر.

واتفقت أوبك في أواخر سبتمبر الماضي بالجزائر على كبح الإمدادات مع منح شروط خاصة لكل من ليبيا ونيجيريا وإيران، وهي دول تضرر إنتاجها بفعل الحروب والعقوبات.

ومن المقرر الانتهاء من تفاصيل الاتفاق حينما يجتمع وزراء أوبك في فيينا في الثلاثين من نوفمبر الجاري.

وكان وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قد قال، الأربعاء، إن “بلاده مستعدة لدعم قرار أوبك بتثبيت إنتاج النفط وإنها ترى فرصة جيدة لاتفاق المنظمة على شروط التثبيت بحلول الثلاثين من نوفمبر”.

وأظهرت بيانات شحن، أمس، أن إيران تجاوزت منافستها السعودية لتصبح أكبر مورد للنفط إلى الهند في أكتوبر الماضي، قبيل اجتماع المنتجين هذا الشهر للاتفاق على تفاصيل خفض الإنتاج للحد من تخمة المعروض العالمي.

وقال وزير الطاقة القطري محمد السادة إن “المطلوب حاليا من إيران والعراق هو تثبيت إنتاج النفط عند المستويات الحالية في إطار اتفاق أوسع نطاقا للحد من الإنتاج”.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقده في الدوحة “نناقش ذلك مع البلدين ونبحث شتى السبل والوسائل للتوصل إلى تفاهم مشترك”.

وكانت إيران ثاني أكبر مورد للنفط إلى الهند ثم فقدت هذه المرتبة لصالح العراق بعد فرض عقوبات غربية صارمة عليها بسبب برنامجها النووي، مما قلص صادرات طهران وحد من قدرتها على تدبير التمويل.

لكن واردات النفط الهندية من إيران قفزت هذا العام حيث بلغت في أكتوبر أكثر من ثلاثة أمثالها بمقارنة سنوية، لتصل إلى 789 ألف برميل يوميا، وهو الأعلى منذ سبع سنوات، وفقا لبيانات لتتبع السفن وتقرير أعدته تومسون رويترز لأبحاث وتوقعات النفط.

وبالمقارنة، وردت السعودية 697 ألف برميل يوميا الشهر الماضي إلى الهند، لكن على مدى الفترة من يناير إلى أكتوبر احتفظت السعودية بالمركز الأول عند 830 ألف برميل يوميا مقابل 784 ألف برميل يوميا للعراق و456 ألف برميل يوميا لإيران.

محمد السادة: المطلوب من إيران والعراق هو تثبيت إنتاج النفط عند المستوى الحالي

وتوقفت الهند عن استيراد النفط الإيراني في مارس العام الماضي، للمرة الأولى منذ عشر سنوات، في استجابة للضغط الأميركي المسلط عليها، لإبقاء شحناتها من طهران في الحدود التي تفرضها العقوبات.

ورغم هذه البيانات، صعدت أسعار النفط، أمس، بعدما طغت توقعات توصل أوبك إلى اتفاق بخصوص كبح الإنتاج على علامات متزايدة على وجود تخمة كبيرة في المعروض وارتفاع المخزونات خاصة في الولايات المتحدة.

ويرجع صعود إيران إلى المرتبة الأولى لأسباب منها انخفاض إمدادات الخام المتاحة من السعودية التي رفعت طاقتها لتكرير النفط بدلا من تصدير المزيد من الخام.

وقال إحسان الحق من شركة “كيه.بي.سي أنرجي” للاستشارات في بريطانيا إن “طاقة التكرير السعودية زادت مع الوقت، لذا فإنها ليست في وضع يسمح لها بزيادة صادراتها أكثر بينما تتمتع إيران بوضع أفضل لزيادة إنتاجها ومبيعاتها إلى الهند”.

وترجع الزيادة أيضا إلى خصومات الأسعار الإيرانية التي تجذب مشتريات من برنامج الهند لبناء احتياطي استراتيجي من النفط.

وعادت مصافي النفط الهندية لشراء النفط الإيراني بما في ذلك “ريلاينس إندستريز” التي تدير أكبر مجمع تكرير في العالم في جامناجار والتي أوقفت الاستيراد من إيران خلال فترة العقوبات. وتنتج إيران نحو أربعة ملايين برميل يوميا من النفط وتصدر 2.4 مليون برميل يوميا. وانخفضت صادرات طهران إلى مليون برميل يوميا خلال فترة العقوبات من ذروتها البالغة نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا في 2011، قبل أن يتم تطبيق عقوبات غربية أكثر صرامة.

11