تفاؤل ضئيل يواكب انطلاق مفاوضات جنيف السورية

الاثنين 2016/02/01
وفد الأسد: المبادرات الإنسانية نتيجة للمحادثات وليس قبلها

جنيف - يلتقي موفد الامم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا، الاثنين، في جنيف وفد النظام السوري ثم وفد المعارضة في إطار مباحثات غير مباشرة بين الطرفين لاعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية التي تبذل من اجل ايجاد حل سياسي للنزاع المستمر منذ حوالي خمس سنوات.

وأعلنت الامم المتحدة في بيان ان دي ميستورا سيلتقي ممثلي نظام الرئيس السوري بشار الاسد الذين سبق ان استقبلهم الجمعة. وبعد ذلك سيلتقي للمرة الاولى بشكل رسمي وفد المعارضة الممثل بالهيئة العليا للمفاوضات.

ويريد دي ميستورا بدء حوار غير مباشر بين الجانبين في عملية قد تستمر ستة اشهر وهي مهلة حددتها الامم المتحدة للتوصل الى اقامة سلطة انتقالية تنظم انتخابات في منتصف 2017.

لكن المحادثات التي بدأت الجمعة بين الامم المتحدة والوفد الحكومي السوري لم تتقدم بعد. والعملية برمتها تبدو مهددة بالفشل قبل ان تبدأ اذ ان المعارضة تطالب بمبادرات انسانية لم تتحقق حتى الآن. بل بالعكس تشهد سوريا يوميا معارك وعمليات قصف وتفجيرات.

وقال دبلوماسي غربي "لنكن واقعيين. لدينا اشخاص لم يتحدثوا الى بعضهم منذ سنتين (في المحادثات السورية الاولى التي جرت في 2014)، وخلال السنتين استمرت الفظائع وتفاقم الوضع".

وتسعى الاسرة الدولية الى حل تفاوضي للنزاع في سوريا الذي اسفر منذ مارس 2011 عن سقوط اكثر من 260 الف قتيل واجبر ملايين الاشخاص الى الهرب من بيوتهم.

وادت الفوضى في سوريا الى صعود تنظيم الدولة الاسلامية الذي استولى على مناطق واسعة.

ويقود الوفد السوري إلى جنيف سفير سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الذي اتهم المعارضة السورية بأنها "غير جدية" وتفتقر الى "المصداقية"، مؤكدا حرص دمشق على "الحد من سفك الدماء".

اما وفد المعارضة فيقوده محمد علوش ممثل تنظيم جيش الاسلام السوري. وكانت الهيئة العليا للمفاوضات المكلفة التفاوض في جنيف باسم المعارضة عينت علوش كبير مفاوضي الوفد رغم ان النظام السوري وروسيا اتهما تنظيمه جيش الاسلام بـ"الارهاب".

وكانت الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة هددت بانها ستنسحب منها في حال واصل النظام ارتكاب "الجرائم".

وقال المتحدث باسم الهيئة سالم المسلط في مؤتمر صحافي إن "النظام ليس هنا لإيجاد حلول ولكن لكسب الوقت لقتل المزيد من السوريين".

وذكر بمطالب الهيئة قبل الدخول في مفاوضات، وهي انهاء الحصار ووقف قصف المدنيين وإطلاق سراح الاسرى.

ورغم الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، أعرب دي ميستورا الأحد عن "تفاؤله وتصميمه" على مواصلة جهوده.

وحذر ممثلون من الهيئة العليا للتفاوض من أنهم قد ينسحبون من محادثات جنيف إذا لم يجر تخفيف معاناة المدنيين.

أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون: أحث جميع الأطراف على اعتبار الشعب السوري أساس مناقشاتها وفوق كل المصالح الحزبية

وقالت الهيئة العليا للتفاوض يوم الجمعة إنها ستقاطع العملية، مصرة على أنها تريد وقف الضربات الجوية والحصار المفروض على البلدات السورية قبل الانضمام للمفاوضات.

وأرغم ذلك دي ميستورا -الذي وجه الدعوة للحكومة والهيئة العليا للتفاوض للمشاركة في "محادثات تقارب" يلتقي خلالها بكل من الطرفين في غرفة منفصلة- إلى أن يبدأ المحادثات مع وفد الحكومة السورية فقط.

وتحت ضغط شديد خاصة من الولايات المتحدة رضخ وفد الهيئة العليا للتفاوض ووصل إلى جنيف يوم السبت. ولكنه أثار تساؤلات بشأن المدة التي سيبقى فيها هناك.

وقال رياض حجاب منسق المعارضة في بيان على الانترنت إنه نظرا لانتهاك النظام السوري وحلفائه لحقوق الشعب السوري فإن تواجد وفد الهيئة العليا للتفاوض لن يكون له ما يبرره وقد ينسحب.

ولكن متحدثا باسم المعارضة وصف المباحثات مع دي ميستورا بأنها إيجابية للغاية. وأضاف إن مزيدا من الاجتماعات ستُعقد يوم الاثنين.

وقال إن الأمور مشجعة وإيجابية فيما يتعلق بالمسائل الإنسانية.

ووصف بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة المحادثات -وهي الأولى منذ عامين- بأنه طال انتظارها، مضيفا أثناء زيارة لإثيوبيا "أود أن أحث جميع الأطراف على اعتبار الشعب السوري أساس مناقشاتها وفوق كل المصالح الحزبية".

وفي واشنطن دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري الجانبين لانتهاز الفرصة في إحراز تقدم. وأضاف في بيان أذاعه التلفزيون "في نهاية المطاف لا يوجد حل عسكري للصراع".

وقال بشار الجعفري رئيس وفد الحكومة السورية إلى محادثات السلام في جنيف إن حكومته تبحث اجراءات مثل اقامة ممرات انسانية ووقف لاطلاق النار والافراج عن سجناء، لكنه أشار إلى أن ذلك قد يتحقق كنتيجة للمحادثات وليس قبلها.

وتابع أن ذلك بكل تأكيد جزء من البرنامج الذي تم الاتفاق عليه وسيكون واحدا من النقاط المهمة للغاية التي سيناقشها المواطنون السوريون مع بعضهم البعض.

1