تفاؤل فلسطيني بشأن خفض مصنع كوكاكولا الجديد نسب البطالة

أطلقت شركة كوكاكولا العالمية للمشروبات الغازية، أول مصنع لها في غزة، في خطوة قد تشكل بداية الطريق فقط نحو خفض نسب البطالة المرتفعة، فضلا عن كونها تفتح نافذة لتشجيع المستثمرين على تركيز مشاريعهم في القطاع المحاصر.
الاثنين 2016/12/05
سقف الطموحات مرتفع

غزة (الأراضي الفلسطينية) - افتتحت شركة “كوكاكولا” قبل أيام أول مصنع لها، في قطاع غزة، في خطوة يمكن أن تؤمن المئات من الوظائف لسكان القطاع المحاصر.

وبدأت الحركية تظهر مع اصطفاف العشرات من الشاحنات التي تحمل شعار الشركة لتحميل صناديق حمراء تضم عبوات بأحجام متعددة من المشروب الغازي أمام المصنع.

وتبلغ قيمة الاستثمارات التي رصدت للمصنع نحو 20 مليون دولار، وسيوظف قرابة 120 شخصا على أن يرتفع عدد الموظفين إلى 3500 موظف بعد عامين، بحسب ياسر عرفات، مدير شركة المشروبات صاحبة الامتياز في غزة.

وأوضح عرفات أن حوالي 1200 شخص يعملون حاليا بشكل غير مباشر في المصنع، مشيرا إلى أن الإنتاج الفعلي بدأ في مايو الماضي.

وكان مصنع التعبئة التابع للشركة افتتح بشكل جزئي لأشهر عدة، لكنه بدأ عملياته الكاملة بعد حفل افتتاح رسمي، الأربعاء الماضي، بحسب ما أعلنته الشركة.

40 بالمئة نسبة البطالة في القطاع البالغ عدد سكانه مليوني نسمة، بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني

ويعاني قطاع غزة من نقص حاد في المشاريع الاقتصادية التي يمكن أن تنقذ الشباب من شبح البطالة، وكان تأسيس مصنع مشروبات غازية بارقة أمل لتشغيل العاطلين.

وتشير بيانات مركز الإحصاء الفلسطيني إلى أن نسبة البطالة فاقت الـ40 بالمئة في القطاع الذي يبلغ عدد سكانه مليوني نسمة.

وقال زاهي خوري مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة المشروبات الوطنية المسؤولة عن كوكاكولا في الأراضي الفلسطينية إن “افتتاح أول مصنع تعبئة للشركة في غزة يمثل خطوة هامة ضمن خطط التوسّع في أعمالنا”.

وأوضح أن الخطوة تؤكد “التزامنا الراسخ ببناء قطاع أعمال ناجح في فلسطين، يقود إلى إيجاد فرص عمل، ويدعم الاقتصاد الوطني”.

وأشار إلى أن الشركة تمكنت بعد الحصول على الأذونات من السلطات الإسرائيلية من إدخال أجهزة الإنتاج الأساسية عبر معبر كرم أبوسالم (كيريم شالوم) التجاري.

وأكد أن شركته تحصل على المواد الرئيسية من الشركة الأم “وتصلنا في غزة تباعا عبر المعابر” مع إسرائيل.

ويمتد خط الإنتاج في منشآت عدة بينها المصنع الرئيسي والمخازن على مساحة 15 ألف متر مربع في قلب المنطقة الصناعية (كارني) في منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة.

ولجأت الشركة في عملها إلى نظام العبوات الزجاجية التي يعيدها المستهلك فارغة لضمان خفض سعرها وتجنب آثار أي إغلاق محتمل من قبل إسرائيل، إلى جانب حماية البيئة.

ويرى عرفات أن افتتاح فرع رسمي لكوكاكولا في القطاع الساحلي غير المستقر يعد تجربة فريدة و”رسالة للكثير من المستثمرين والشركات العالمية (تفيد) بأن غزة قابلة للاستثمار الناجح إذا ابتعدنا عن الخوف وهذا من شأنه أن يخفف نسبة البطالة”.

شركة كوكاكولا في غزة: 1200 شخص يعملون حاليا وسيبلغ العدد 3500 شخص خلال عامين

ويقول مرسيل أبوشدق، وهو في العشرين من العمر، إن فتح مصنع كوكاكولا يساعد الشباب كثيرا في ظل الظروف الراهنة على تأمين مصدر رزق وعلى توفير فرص العمل لإنهاء الإحباط.

وتغطي الشركة حاليا نحو 90 بالمئة من مناطق غزة. وقد لقي إنتاج مصنعها للكوكاكولا رواجا فاق توقعاتها بعدما قامت بسلسلة أبحاث مسبقة لدراسة سوق غزة.

وقال عرفات “كانت لدينا مخاوف من عدم تفهم المستهلك لآلية العمل خصوصا تعبئة عبوات زجاج وإرجاعها، لكننا فوجئنا بنظرة الناس الذواقة في غزة ونحن راضون عن النتائج حتى الآن”.

ويقول مصطفى الخطيب (47 عاما)، الذي يملك متجرا كبيرا، إنه لمس إقبالا مكثفا من المواطنين على شراء كوكاكولا، مؤكدا أن المستهلكين يعرفون أن هذه العبوات أرخص سعرا وأميركية أصلية لا تحتمل الغش، لذلك يثقون بها ويقبلون على شرائها.

ولا يخفي المسؤولون في الشركة معرفتهم بالمخاطر والتحديات التي من شأنها أن تؤثر سلبا على مواصلة الإنتاج، لكنهم يرون أن أي استثمار له مخاطر، ولقد تم اتخاذ القرار.

وأكد عرفات، بالقول “إذا كان الاقتصاد يعزز العلاقات بين الشعب الفلسطيني والأميركي فهذا أمر نحترمه.. نحن نستثمر ولا علاقة لنا بالسياسة”.

ويقول خوري (77 عاما)، الذي ينتمي إلى عائلة مسيحية أصولها من يافا، إن تدشين مصنع لكوكاكولا في غزة يؤكد “التزامنا الراسخ ببناء قطاع أعمال ناجح في فلسطين يقود إلى إيجاد فرص عمل، ويدعم الاقتصاد الوطني”.

ويأمل خوري في أن تبقى “منشأته منتصبة بين كل هذا الخراب الذي يعد عمليا دمارا شاملا خلّفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة”،

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حجم الاقتصاد الفلسطيني يمكن أن يتضاعف في حال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

ويؤكد سمير سكيك الذي يعمل في مجال السياحة “رائع أن تفتح شركة عالمية فرعا في غزة لتشجيع الاستثمار والسياحة”.

10