تفاح لبنان يشكو من الإهمال والآفات الزراعية

الثلاثاء 2017/11/14
يا تفاح من يشتريك

بيروت - مثمرة هي أراضي لبنان وغنية بتنوعها وجودتها المصقولة بتعب أيدي الأجداد ومثابرتهم الدؤوبة على العناية بأراضيهم، إذ شكلت لهم ولعائلاتهم مصدر الرزق الأول لاستمرارية الحياة وجوهرها.

شجرة التفاح التي رافقت المزارع اللبناني منذ خمسينات القرن الماضي، مهددة اليوم بالانقراض. فزراعة التفاح في لبنان من حيث الإنتاج تعتبر الزراعة الثانية بعد زراعة الحمضيات، حيث تبلغ المساحة المزروعة بأشجار التفاح حوالي 9410 هكتارات.

وحملت أشجار التفاح هذه السنة نصف الكمية المعتادة للموسم، فمنطقة جبيل أصبحت أراضيها الزراعية موبوءة، بسبب التلوث والآفات الزراعية التي دخلت إلى لبنان منذ حوالي 8 سنوات عبر فاكهة المانغا غير المعقمة، وهي “دودة الشرق الأوسط”، فانتقلت الآفة الجديدة إلى أراضي البقاع إذ ضربت معها قسما كبيرا من الفواكه، وما لبثت أن انتقلت إلى كل الأراضي اللبنانية، فباتت الأرض بأكملها موبوءة.

وتعلو صرخة المزارع اليوم الذي يناشد المعنيين حل الأزمة التي تتوالى فصلا بعد فصل، مما يجعله عاجزا عن الاستمرار، ويشعر أن تعبه يذهب سدى دون أن يلقى الدعم والمساعدة لبيع الإنتاج بسعر يؤمن له الربح، وتأمين الأسواق البديلة بعد الاضطرابات الحاصلة في الساحة العربية، وبخاصة أن السوقين الإماراتية والروسية وأسواق أوروبا الشرقية أقفلت أبوابها أمام التفاح اللبناني.

لذلك يناشد المزارعون الدولة التدخل والحد من هذه الخسارة، ليحافظوا على هذه الزراعة ويستمروا في حراثة أراضيهم.

لا وجود لسياسة زراعية واضحة في لبنان من أجل تحسين الإنتاج وضرب الأوبئة المنتشرة اليوم على الأراضي الزراعية وتأمين الأسواق البديلة

من جهتها، صرفت الحكومة اللبنانية 40 مليار ليرة لبنانية لدعم هذا القطاع والتعويض عن الخسارة التي حصلت في العام الفائت، وحتى اليوم لم يقبض المزارعون إلا نصف المبلغ.

وهنا يسأل المزارع هل هناك ضرب للزراعة في لبنان وتحديدا مزارع التفاح؟ أين هي الدولة من التخطيط الحقيقي والجدي للمحافظة على هذه الثروة؟ وماذا عن موسم التفاح في قضاء جبيل؟

ويبلغ الإنتاج السنوي للتفاح في لبنان نحو 6 إلى 7 ملايين صندوق، لكن التراجع الحاصل منذ أربع سنوات حتى اليوم يؤثر على كمية الإنتاج، وإذا لم تتحرك الجهات المعنية ستصبح هذه الزراعة متدنية، خاصة أنه لا وجود لسياسة زراعية واضحة في لبنان من أجل تحسين الإنتاج وضرب الأوبئة المنتشرة اليوم على الأراضي الزراعية اللبنانية وتأمين الأسواق البديلة.

آفات زراعية جديدة دخلت الأراضي اللبنانية لتضرب المواسم تحتاج إلى مكافحة زراعية، حيث لجأ المزارع إلى الاستعمال العشوائي في رش المبيدات والسم من دون رقابة جدية من المعنيين، للقضاء على آفة الفطريات ودودة الشرق الأوسط التي بدأت تصيب التفاحة الحمراء لا البيضاء فقط.

التوجيه غائب وأدوية الرش المستوردة من الصين غير صحية والأرض موبوءة، فاضطر المزارع إلى رش الأرض تقريبا كل أسبوع، مما يعني إضعاف الرش الطبيعي بوجود السم الصحي السليم.

وما تبقى للمزارع هذه السنة بعد كل هذه المعاناة 30 بالمئة من الإنتاج المحلي، و20 بالمئة مما تبقى غزته الفطريات ودودة الشرق الأوسط.

وقد تم تصدير التفاح هذه السنة، إلى السوق المصرية بنسبة 70 بالمئة من الإنتاج المحلي. وبالنسبة إلى الحلول المرجوة لإنقاذ المزارعين ولقمة عيشهم، ناشد رئيس التعاونية الزراعية في بلدة العاقورة داود ضاهر في حديث إلى “الوكالة الوطنية للإعلام” الدولة وتحديدا وزارة الزراعة والاقتصاد من أجل تأمين الموارد لشراء الأدوية الصحية والأسمدة وغيرها لمكافحة الوباء الذي ضرب الأراضي الزراعية.

وتمنى أن يتم العمل على دراسة زراعة أشجار جديدة للتفاح، بخاصة أن هناك بعض الأشجار بلغ عمرها أكثر من سبعين سنة، مما يستدعي تلف بعضها وزرع أخرى جديدة.

وفي حديث للوكالة مع الخبير الإقتصادي الزراعي وائل زيدان، أوضح أن مشروع “الإنتاج المتكامل للتفاح” هو مشروع أوروبي مدعوم من جهة خارجية أجنبية يهدف إلى مساعدة المزارع من ناحية التوجيه والتدريب والتسويق والبيع″.

ولفت إلى أن “نتيجة نجاح هذه التجربة، تم نقلها إلى بلدة شاتين، وهي اليوم قيد الإنشاء في جبيل من أجل الحفاظ على بيئة سليمة وصحة المزارع والمستهلك أيضا”.

وأوضح أن “مشروع الإنتاج المتكامل للتفاح” يهدف إلى توعية المزارعين وتدريبهم على كيفية رش الأدوية والأسمدة الصحية السليمة وتوقيتها وتعريب التفاح وكيفية توضيبه، ودعم التعاونيات الزراعية من أجل المتابعة والمراقبة الدائمة.

كما يهدف إلى تأمين الأسواق البديلة وبيع مما يزيد من ربح المزارع إلى 50 بالمئة بكلفة أقل بـ30 بالمئة، فالسوق الروسية وحدها قادرة على استقبال إنتاج لبنان سنويا، شرط أن يكون التفاح خاضعا للشروط الزراعية الطبيعية والصحية.

فما هي الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمحاربة الفساد البيئي والزراعي؟ هل يكافح المزارع ويثبت في أرضه وهو يتكبد الخسائر سنة بعد سنة؟ وماذا يبقى غدا من لبنان الأخضر؟

20