تفادي ذروة الشمس يقي من سرطان الجلد

الخميس 2014/06/19
استخدام كريم الأساس لا يعني السماح بالتعرض المباشر للشمس

برلين- تعد الشمس سلاحاً ذا حدين، فهي تساعد الجلد على بناء فيتامين (د) المهم للعظام، ولكنها تنطوي أيضاً على مخاطر عدة، تبدأ من الحروق وتنتهي بالإصابة بسرطان الجلد.

يمكن الحد من مخاطر الحروق بشكل كبير من خلال تجنب التعرض المفرط لأشعة الشمس المباشرة، لاسيما خلال فترات الذروة، وكذلك استخدام الكريمات الواقية من الشمس.

أوضح البروفيسور الألماني إيكهارد فيلهيلم برايتبارت أن التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية بشكل مكثف دون أية حماية للجلد يعد أكبر عوامل الخطر المؤدية إلى الإصابة بسرطان الجلد، الذي أصبح منتشراً في وقتنا الحالي بنوعيه سرطان الجلد الفاتح، الذي يشمل سرطان الخلايا القاعدية وسرطان الخلايا الحرشفية، وكذلك سرطان الجلد الأسود المعروف باسم “الميلانوما”.

وأضاف اختصاصي الأمراض الجلدية برايتبارت أن خطر الإصابة بسرطان الجلد الأسود ينشأ بصفة خاصة نتيجة لتعرض الجلد بشكل مفاجئ ولمدة قصيرة للأشعة فوق البنفسجية المكثفة، كما هو الحال في العطلات الشاطئية.

بينما يعد التعرض المستمر للأشعة فوق البنفسجية للشمس على مدار الوقت، كما هو الحال مع المزارعين وعمال الطرق مثلاً، السبب الأساسي في الإصابة بسرطان الجلد الفاتح.

وأردف البروفيسور برايتبارت أنه إلى جانب التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية تعد الإصابة بحروق الشمس، لاسيما في مرحلة الطفولة، من أكثر عوامل الخطورة المؤدية للإصابة بسرطان الجلد فيما بعد، مع العلم بأن هناك بعض العوامل الفردية التي تزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد، كالبشرة الفاتحة مثلاً أو الوحمات الخِلقية الكبيرة للغاية أو كثرة عدد الشامات المكتسبة.

التشخيص المبكر يمثل طوق النجاة من سرطان الجلد، حيث تزداد فرص الشفاء من المرض عند اكتشافه في بداية مراحله الأولى

يبين طبيب الأمراض الجلدية الألماني فرانك لاتسكه أن طبيعة الحياة في عصرنا الحالي والسفر إلى الشواطئ بشكل أكبر واصطحاب الأطفال إليها في مرحلة عمرية صغيرة أصبح أحد الأسباب المؤدية لانتشار الإصابة بالسرطان في سن مبكر، لاسيما سرطان الجلد الفاتح الذي كان أكثر انتشاراً في المراحل العمرية المتقدمة، حيث ثبت علمياً أن مدى خطر الإصابة بسرطان الجلد في مراحل عمرية لاحقة يتحدد خلال هذه الأعوام الأولى من حياة الطفل.

أكدت البروفيسور الألمانية لوسي هاينتسرلينغ، من مركز علاج السرطان التابع لمستشفى إرلانغن الجامعي، أن التشخيص المبكر يمثل طوق النجاة من سرطان الجلد، حيث تزداد فرص الشفاء من سرطان الجلد عند اكتشافه في مراحل مبكرة.

وقالت إن هذه الفرص سرعان ما تتضاءل عند الإصابة بسرطان الجلد الأسود بصفة خاصة، موضحةً سبب ذلك بقولها: “يصل سرطان الجلد الأسود إلى المراحل المتأخرة بشكل سريع للغاية، وغالباً ما يصل بشكل مبكر إلى مرحلة الانبثاث، التي تنتقل خلالها الخلايا السرطانية من الجلد إلى أعضاء أخرى بالجسم”.

ولتشخيص سرطان الجلد مبكراً، أوصى طبيب الأمراض الجلدية الألماني فرانك لاتسكه قائلاً: “ينبغي الخضوع للفحوصات المخصصة للكشف عن سرطان الجلد سنوياً، لاسيما بالنسبة للمرضى الذين لديهم عدد كبير من الشامات البارزة أو كثيرة العدد، كي يتم اكتشاف أية تغيرات طارئة على الجلد في مرحلة مبكرة”. وبالنسبة إلى الأشخاص العاديين، أوصت البروفيسور هاينتسرلينغ بالخضوع للفحوصات بدءاً من سن 35 عاماً كل عامين.

وللوقاية من خطر الإصابة بسرطان الجلد بجميع أنواعه من الأساس، أكدّ البروفيسور الألماني برايتبارت أن تجنب التعرض لأشعة الشمس قدر الإمكان يمثل السبيل الأمثل لتحقيق ذلك.

والسفر إلى الشواطئ بشكل أكبر واصطحاب الأطفال إليها في مرحلة عمرية صغيرة أصبح أحد الأسباب المؤدية لانتشار الإصابة بالسرطان في سن مبكر

وأوضح أنه لا يعني استخدام كريم الوقاية أنه يمكن التعرض لأشعة الشمس في أي وقت ولأي مدة، لأن اللبنة الأساسية في الوقاية من سرطان الجلد ترتكز على تجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة من الأساس، لاسيما بالنسبة للأطفال الصغار والرضع”.

وأردف أن الكثير من الأشخاص يقعون في خطأ كبير أيضاً عند استخدام الكريم الواقي، إذ يضعون طبقة رقيقة منه على البشرة، ومن ثمّ لا تجدي نفعاً في الوقاية من الشمس، مهما كان معامل الحماية كبيراً.

وكي يتم الوصول لمُعامل الحماية المدوّن على عبوة الكريم الواقي من الشمس، أوصى الطبيب الألماني برايتبارت باستخدام ميلليغرامين من الكريم لكل سنتيمتر مربع من الجلد، ومن ثمّ تحتاج الأسرة المكوّنة من 3 إلى 4 أفراد مثلاً إلى عبوة كاملة من الكريم الواقي من الشمس يومياً عند الذهاب إلى الشاطئ.

وشددّ اختصاصي الأمراض الجلدية على ضرورة تجنب التعرض لأشعة الشمس تماماً في فترات الذروة بين الساعة 11:00 صباحاً وحتى الساعة 15:00 عصراً، والتي تتعامد خلالها الأشعة فوق البنفسجية الخطيرة.

وفي غير هذه الأوقات أوصى برايتبارت بارتداء ملابس مناسبة للشمس وغطاء رأس ونظارة شمسية، إلى جانب استخدام كريم الوقاية بالطبع، لضمان حماية تامة وشاملة من أشعة الشمس.

17