تفاصيل دور قطري في تصعيد أحداث 2011 بالبحرين

العلاقات السرية بين قطر وإيران وامتداد تآمرهما إلى البلدان الخليجية ذاتها، لم تكن مفاجأة كشفت عنها الأزمة الحالية بين قطر وعدد من البلدان العربية. فما فعلته هذه الأزمة هو كسر حاجز الصمت حول سلوكات قطرية كانت دائما معلومة لدى بلدان الخليج التي آثرت الهدوء والتريث أملا في إقناع الدوحة بالعودة عن سياساتها الضارة بالمنطقة.
الخميس 2017/06/08
استخدام الخبرة القطرية لاستنساخ النموذج السوري في البحرين

المنامة - تداعت على وقع الأزمة الحادّة بين قطر وعدد من البلدان العربية، عمليات الكشف عن جوانب خفية في الدور القطري بالمنطقة بدا بعضها صادما لصلته بعمليات تآمر على بلدان خليجية تشارك قطر الانتماء لمنظومة مجلس التعاون.

ونُشرت، الأربعاء، في مملكة البحرين معلومات عن ضلوع الدوحة في محاولة نقل أحداث ما سمي بالربيع العربي إلى داخل المملكة بالتواطؤ مع المعارضة الشيعية الموالية لإيران، بهدف إيصالها إلى سدّة الحكم عبر تشكيل حكومة انتقالية تشارك فيها جمعية الوفاق.

وكشفت صحيفة “الوطن” المحلية البحرينية في تقرير نشرته في عددها الصادر الأربعاء عن جانب مهم من تفاصيل التدخل القطري في الشؤون الداخلية البحرينية خلال أزمة 2011، وبيّنت طبيعة الاتصالات التي تمت بين الدوحة وطهران مع جمعية الوفاق.

وكانت مملكة البحرين قد شهدت في السنة المذكورة أحداث عنف بالشوارع وقفت خلفها جمعية الوفاق وعناصر مرتبطة بإيران، وقد تصاعدت بشكل كبير هدّد استقرار البلد ما استدعى تدخّل قوات درع الجزيرة لحماية المرافق الحيوية والمراكز السيادية بالمملكة.

وقال التقرير إنّ تلك الاتصالات ساهمت في التحضير لإطلاق المبادرة القطرية للأزمة وأبرز محاورها تشكيل حكومة انتقالية في البحرين وتقديم طلب رسمي بانسحاب قوات درع الجزيرة من المنامة.

وأشارت التفاصيل التي أوردتها الصحيفة إلى قيام رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في مارس 2011 باتصالات مكثفة مع أمين عام جمعية الوفاق علي سلمان قبيل دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين، وتقديمه مجموعة من الأفكار اعتبرها لاحقا “مبادرة قطرية لحل الأزمة في البحرين”.

كما كشفت أنه خلال اتصالات الشيخ حمد بن جاسم مع الوفاق، طلب منها “ضرورة التنسيق بينها وبين الجمعيات المتحالفة معها لضمان استمرار المحتجين في الشارع، بحيث تقوم قطر بالضغط على حكومة البحرين من أجل أن تفتح الجهات الأمنية جميع الطرق للجمهور وتوقف الحراسات وترفع نقاط التفتيش”.وقدم رئيس الوزراء القطري السابق تصورا لجمعية الوفاق من أجل “إطلاق حوار وطني في أقرب فرصة من أجل مناقشة مطالبها السياسية، على ألا يتم انسحاب المتظاهرين من الشارع إلا بعد شهر من بدء الحوار”.

مبادرة قطرية لـ"حل" أزمة 2011 في البحرين قامت على تشكيل حكومة انتقالية وانسحاب قوات درع الجزيرة من المملكة

وخلال المباحثات بين الدوحة وجماعة الوفاق طلب الوسطاء البحرينيون مجموعة من المطالب، وقدموها لحمد بن جاسم الذي وعدهم بالعمل عليها ووصفها بـ”الأفكار الإيجابية والمهمة”. وفي ضوء تلك الاتصالات بلور رئيس الوزراء القطري وثيقة “المبادرة القطرية” التي تطلب من حكومة البحرين تنفيذ 4 خطوات أساسية تتمثل بضمان حق التظاهر للجميع، وإيقاف بث تلفزيون البحرين، والإفراج عن جميع الموقوفين في الأحداث، وتشكيل حكومة انتقالية خلال شهرين.

كما كشفت الصحيفة أن من الأفكار المثيرة التي طرحها رئيس الوزراء القطري على جمعية الوفاق إلغاء حالة الطوارئ في البلاد، وانسحاب قوات درع الجزيرة، حيث أكد حمد بن جاسم أن الدوحة “لن تشارك في القوات الخليجية المشتركة، وإن شاركت فستكون مشاركتها رمزية وشكلية”.

ونالت تلك الأفكار قبول الأمانة العامة لجمعية الوفاق، خاصة بعد أن أكد حمد بن جاسم أن الدوحة ستكون الراعي الرئيس لهذه المبادرة، وأكدت الوفاق ضرورة إشراكها في الحكومة الانتقالية فوافق على هذا الطلب. وطرحت الحكومة القطرية هذه الأفكار على حكومة البحرين التي رفضتها بشكل كامل كونها تعتبر تدخلا في الشؤون الداخلية المحلية.

وتمكّنت مملكة البحرين بمساعدة بلدان خليجية من تجاوز حالة الاضطراب التي مثّلت امتدادا لأحداث ما يعرف بالربيع العربي التي هزّت عددا من بلدان المنطقة، ونجحت سلطاتها في كشف وتفكيك العديد من الخلايا الإرهابية حاولت إيران زرعها داخل المملكة بعد أن سقط الرهان على تفجير “ثورة شيعية” بالشارع.

ووظّفت المنامة سلطة القانون لوقف تآمر جمعية الوفاق التي تقيم معارضتها على أساس طائفي، حيث تمّ حلّ الجمعية بعد أن حكم على أمينها العام علي سلمان بالسجن أربع سنوات بعد أن أدين بالدعوة إلى الطائفية والعنف.

وتشتكي مملكة البحرين بشكل مستمرّ من تدخّل إيران في شأنها الداخلي وعملها على ضرب استقرارها انطلاقا من تقسيم مجتمعها الذي يتعايش فيه أبناء الطائفة السنية جنبا إلى جنب أبناء الطائفة الشيعية.

وبدأت خلال الفترة الأخيرة تتبيّن تفاصيل خفية عن علاقة قطر بإيران وتنسيقهما معا في العديد من الساحات العربية بما في ذلك الساحة الخليجية.

وتؤكّد مصادر خليجية أن بلدان الخليج كانت دائما على علم بوجود علاقات في الخفاء بين إيران والدوحة، لكّنها كانت تفضّل اعتماد واجب التحفّظ حماية لتماسك مجلس التعاون الخليجي، مع توجيه تحذيرات لقطر بعيدا عن أعين الإعلام أملا في عودة الدوحة عن سلوكها دون الحاجة إلى إثارة الضجيج.

وقبل أسابيع قفزت إلى الواجهة علاقة قطر بالأذرع الإيرانية في المنطقة على هامش عملية تحرير الرهائن القطريين الذين كانوا مختطفين لدى إحدى الميليشيات الشيعية في العراق. وقدّمت قطر لقاء تحرير رهائنها مبلغا ضخما قدّر بنصف مليار دولار لميليشيات الحشد الشعبي.

وسبق للميليشيات العراقية أن استُخدمت على غرار حزب الله اللبناني من قبل إيران في محاولة زعزعة استقرار مملكة البحرين. وعلى مدار السنوات القليلة الماضية تمكّنت السلطات البحرينية من تفكيك خلايا إرهابية وتوقيف عناصرها الذين اعترفوا بالتدرّب على السلاح ومختلف عمليات التفخيخ والتفجير في العراق على أيدي عناصر تلك الميليشيات.

3