تفاعلات في المغرب حول قضية المغتصب الإسباني للأطفال

الأربعاء 2013/08/07
القرارات الحاسمة في المغرب مهدت الطريق للقبض على مغتصب الأطفال في إسبانيا

الرباط - أعفى الملك محمد السادس المندوب العام لإدارة السجون في المغرب عبد الحفيظ بنهاشم من مهامه باعتباره «المسؤول الأوّل» عن إدراج مغتصب الأطفال الإسباني على لائحة المسجونين الإسبان في المغرب الذين شملهم العفو، بما أثار احتجاجات واسعة دفعت إلى إلغاء العفو الخاص به وإصدار المغرب لمذكرة اعتقال دولية بحقه، ممّا أدّى إلى اعتقاله في إسبانيا.

وكان الملك محمد السادس قد أصدر تعليماته «قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة لإقالة المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وهو تحديدا عبد الحفيظ بنهاشم الذي كان يشغل منصب «المدير العام للأمن الوطني» في عهد ملك المغرب الراحل الحسن الثاني.

وأوضح البيان أن «الأبحاث (التحقيق) أثبتت أن هذه المندوبية زوّدت الديوان الملكي، عن طريق الخطأ، بمعلومات غير دقيقة عن الحالة الجنائية للمعني بالأمر، ضمن لائحة تضم 48 معتقلا يحملون الجنسية الإسبانية».

كما ذكر الديوان الملكي أن الملك «يؤكد التزامه الراسخ بحماية الطفولة، وبالاحترام الكامل لمقتضيات دولة الحق والقانون». ولذلك كان قد أمر بفتح «تحقيق معمق» في ملابسات إدراج متهم مدان باغتصاب 11 طفلا مغربيا تتراوح أعمارهم بين 4 و15 عاما في لائحة العفو، باعتبار أنه لم يتم قطّ إبلاغ العاهل المغربي «بخطورة الجرائم الدنيئة» التي أدين بها الإسباني دانييل غالفان، وحكم عليه بالسجن لمدة 30 عاما قضى منها خلف القضبان في سجن القنيطرة أقل من عامين.

كما كان المغرب قد أصدر مذكرة توقيف دولية بحق دانييل غالفان، حيث أوضح بيان لوزارة العدل المغربية أنّ مذكرة التوقيف جاءت بناء على تعليمات أصدرها الملك محمد السادس لوزير العدل مصطفى الرميدكي «يبحث مع نظيره الإسباني الخطوات اللاحقة» لقرار سحب العفو عن المجرم المذكور.

القرارات السريعة والحاسمة للملك محمد السادس حظيت بإشادة العديد من الجهات في الداخل والخارج، بما في ذلك مكوّنات المجتمع المدني المغربي التي أعربت عن ارتياحها لقرار عزل المندوب العام لإدارة السجون المغربية، وذلك رغم احتجاجها على ما اتّسم به التعاطي الأمني مع المتظاهرين من عنف وقسوة.

وفي هذا الاتجاه، عبّرت منظمة «طلائع أطفال المغرب» عن ارتياحها الكبير للقرار الملكي، واعتبرته «قرارا جريئا وشجاعا». كما قالت إنّ القرارات السريعة جاءت منسجمة مع حرص الملك على حقوق الطفولة المغربية وحمايتها من الاستغلال الجنسي الفظيع للأطفال الأبرياء.

وقال صلاح الوديع، الكاتب والناشط في المجتمع المدني المغربي، إنه «لا يمكن التصديق أن الملك محمد السادس كان على علم بفظاعة جرائم الإسباني دانيال»، منتقدا ما أسماه بـ»الصمت المطبق لرئيس الحكومة وللناطق الرسمي باسم الحكومة ولعدد من الأحزاب».

كما هاجم الوديع، في حوار نشره أمس موقع «منارة» الإخباري المغربي، مصطفى الرميد، وزير العدل، متسائلا: «كيف نفهم جواب وزير العدل بأن الأمر يتجاوزه لكونه يتعلق بالعلاقة بين ملكين، كأنما يتبرّأ من كل شيء، ومع ذلك يرضى لنفسه بالبقاء حيث هو؟». وأضاف هناك «قرارات عفو ملكي كثيرة طُبخت على نار مغشوشة وذات رائحة كريهة»، داعيا إلى «مراجعة المنظومة القانونية المتعلقة بقرارات العفو الملكي». وهو بالفعل ما نصّ عليه أول بيان للديوان الملكي بأنّ الأمور ستتغيّر حتما إلى الأفضل في هذا المجال.

ومن جانبه، اعتبر شارل سان برو، رجل القانون والسياسة الفرنسي ومدير مرصد الدراسات الجيوسياسية بباريس، أن «الملك محمد السادس، من خلال سحبه للعفو الذي منح للإسباني دانييل غالفان، أكد أنه متلاحم مع شعبه الذي يعتبر، على غرار جميع شعوب العالم، حسّاسا بشكل خاص لهذا النوع من الجرائم التي ارتكبها هذا الشخص».

وقال سان برو، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء «إنّ سرعة وصرامة ردّ فعل العاهل المغربي جعلت التحقيق يكشف المسؤولية عن الإخلالات التي أفضت إلى إطلاق سراح غالفان وإلى أن يتم اعتقال هذا الأخير بشكل سريع وإحالته على العدالة الإسبانية».

كما أشار إلى أنه بفضل هذا القرار الجريء «تمّت إعادة الأمور إلى نصابها»، مضيفا أنّ هذه القضية «لا ينبغي أن تفسح المجال لمحاولات بعض المحرّضين المحترفين وأعداء المغرب لتسخير القضية لخدمة أغراض غامضة لا علاقة لها بهذه القضية».

2