تفاقم أزمة اختطاف الرعايا المصريين في ليبيا أمام التهديد بقتلهم

الاثنين 2013/10/21
إغلاق الحدود تكرر أكثر من مرة بين ليبيا ومصر

طرابلس - رغم إعلان الحكومة المصرية أنّها كثّفت الجهود الدبلوماسية للتوصّل إلى الإفراج في القريب العاجل عن أكثر من 20 من رعاياها المخطوفين منذ يوم الخميس الماضي في شرق ليبيا، فإنّها فشلت في ذلك إلى حدّ أمس الأحد.

وأكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبدالعاطي أنّ السفير المصري في ليبيا محمد أبو بكر يجري اتصالات مكثفة مع السلطات الليبية ومع عدد من زعماء العشائر المحليين بهدف التوصل إلى الإفراج عن المصريين المختطفين بيد مجموعات مسلحة في منطقة إجدابيا.

وفي المقابل ذكرت صحيفة «المصري اليوم» أمس تقديم عدد من أهالي السائقين المختطفين في ليبيا بلاغا إلى النائب العام المصري ضد سفير مصر في طرابلس، اتهموه فيه بالتقاعس عن الدفاع عن ذويهم. وقال محامي الأهالي المشتكين إنه سيقيم دعوى ضد وزارة الخارجية، لمطالبتها بالتعويض بسبب سوء إدارتها للأزمة.

يُذكر أنّ مجموعة مسلحة كانت قد اعترضت، الخميس الماضي، شاحنات يقودها سواق مصريون بمنطقة إجدابيا غير بعيد عن مدينة بنغازي شمال شرق ليبيا، وذلك احتجاجا على سجن السلطات المصرية لعدد من الليبيين اثنين منهم من إجدابيا. وقد احتجزت المجموعة السائقين لمطالبة القاهرة بالإفراج عن الليبيين المحكوم عليهم في مصر مقابل إطلاق الرهائن.

كما أغلقت السلطات المصرية، أمس الأوّل، حدودها البرية مع ليبيا إلى أجل غير مسمى، ومنعت رعاياها من دخول الأراضي الليبية وكذلك النساء المصريات المتزوّجات من ليبيين، كما منعت الليبيين من دخول مصر. وصرّح مدير معبر «امساعد» الحدودي محمد أرجيعة أن إغلاق السلطات المصرية حدودها جاء بسبب تخوفها على رعاياها، وذلك على خلفية احتجاز سيارات مصرية بمدينة إجدابيا، مضيفا أنه يُسمح للمصريين الموجودين في ليبيا بالعودة إلى مصر وكذلك الليبيين الموجودين في مصر بالعودة إلى ليبيا. وأشار إلى أن السلطات المصرية في انتظار أن تجد السلطات الليبية حلاً لهذه المشكلة.

وأمام ما تداولته بعض الصحف المصرية أمس من أخبار عن اعتزام الاستخبارات المصرية القيام بعملية لتحرير المصريين المحتجزين في مدينة إجدابيا الليبية، سارع السفير الليبي في القاهرة محمد فايز جبريل باستبعاد ذلك.

وقد نفى محمد جبريل، في تصريح أدلى به أمس إلى إذاعة «أجواء لبلاد» القريبة من جماعة الإخوان، وصول أيّ معلومات للسفارة الليبية بعزم الاستخبارات المصرية القيام بعملية لتحرير المصريين المحتجزين في بلاده، مؤكّدا أن «خطف المواطنين من الطرفين عمل غير قانوني وغير أخلاقي وهناك وسائل قانونية يجب استخدامها لحل هذه المسائل».

وأضاف الدبلوماسي الليبي أنّ هناك اتصالات مستمرة بين الحكومتين الليبية والمصرية عن طريق سفارتيهما، مشيرا إلى أنّه رغم إعلان الحكومة المصرية إغلاق الحدود مع ليبيا فإنّها لم تمنع المصريين من السفر إلى ليبيا جوّا. كما أوضح أن الإجراءات الخاصة بمنح التأشيرة لم يتم تعقيدها أو إضافة إجراءات جديدة، مشدّدا على أنّ كلّ ذلك لا يعدو أن يكون سوى إجراءات مؤقتة تتعلق بالظروف الأمنية التي يمرّ بها البلدان ولن تدوم طويلا.

وكانت صحيفة «المصري اليوم» قد نقلت عن أحد الخاطفين في اتصال هاتفي وهو حمد العكر الزويد، أن المحتجزين يعاملون حتى الآن معاملة حسنة، مشيرا إلى أن قبيلته ضاعفت المهلة التي أعطتها للحكومة المصرية إلى 20 يوماً، للإفراج عن 16 ليبياً محكوما عليهم أو نقلهم إلى أحد السجون الليبية، مهددا بقتل جميع المختطفين إذا لم يتم تنفيذ مطالبهم. وأضاف الزويد أن عدد المختطفين يتجاوز 100 مصري، تم احتجازهم في مكان مؤمن بمنطقة أجدابيا الجبلية، قائلا «حتى الآن لم يتفاوض معنا سوى أحد شيوخ مطروح، ولو تركنا المختطفين لشباب القبائل لفتكوا بهم»، ودعا السفير المصري ووزير الخارجية لزيارتهم والتفاوض معهم مباشرة.

كما نقلت الصحيفة عن سائق يدعى محمد الضوي، تمكّن أمس الأوّل من الهرب والوصول إلى محلّ إقامته بمدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية، أنّ الخاطفين تعدّوا عليه بالضرب بالسنج والسيوف وعذّبوه لأكثر من يومين قبل أن يعطي أحدهم 50 ديناراً ليبياً لتسهيل هروبه، حسب ما جاء في تصريحه.

وحول قيام المحتجين بإجدابيا بإغلاق الطريق المؤدية إلى طرابلس ومنع خمسين شاحنة مصرية من التوجه إلى العاصمة منذ مساء الجمعة، قال آمر الغرفة الأمنية المشتركة بالمنطقة بشير بوضفيرة، لإذاعة «أجواء لبلاد» الليبية، إن هؤلاء المواطنين يطالبون بإطلاق أقاربهم المحكومين في مصر بأحكام مختلفة بعد تسللهم لمصر وتبادل إطلاق النار بينهم وبين الجيش المصري، مؤكدا أن المشكلة سيتم إنهاؤها يوم الإثنين بالتعاون مع الأجهزة الأمنية وشيوخ القبائل.

يُذكر أيضا أنّ السلطات المصرية قامت، مساء أمس الأول السبت، بمنع قيادي إخواني ليبي من الدخول إلى مصر وترحيله على نفس الطائرة التي نقلته من بنغازي تنفيذا لقرار إحدى الجهات الأمنية بوضع اسمه على قوائم الممنوعين من دخول البلاد.

وقالت مصادر أمنية بمطار القاهرة إنه أثناء إنهاء إجراءات جوازات ركاب الطائرة المصرية القادمة من بنغازي تبيّن وجود اسم خالد عبدالمجيد السكران، وهو قيادي إخواني ليبي، على قوائم الممنوعين من دخول البلاد تنفيذا لتعليمات إحدى الجهات الأمنية فتم احتجازه بصالة الترانزيت وترحيله من حيث أتى.

الردّ في ليبيا على ذلك لم يتأخّر كثيرا، ولو تحت عناوين أخرى، فقد أعلن المتحدث الإعلامي بمطار مصراتة الدولي محمد بن إسماعيل، أمس الأحد، عن إرجاع طائرة ركاب -أمس الأوّل- تقل عمالة مصرية يحملون تأشيرات دخول مزوّرة. وأكّد بن إسماعيل، في تصريح لإحدى الإذاعات القريبة من إخوان ليبيا، أنّ رقابة الجوازات بمطار مصراتة الدولي ضبطت 202 تأشيرة مزوّرة لعمالة مصرية قادمة من مطار «برج العرب» بالإسكندرية، حيث تمّ إرجاعهم بالكامل من حيث أتوا على نفس الطائرة. كما أشار لتأكيد ما ذهب إليه أنّ جميع العمالة المصرية التي تصل إلى المطار لا تحمل شهادات صحية وهذا مخالف للقوانين المتفق عليها بين وزارة العمل الليبية والمصرية، علما أنّه تُقيم في ليبيا جالية مصرية كبرى تعد عشرات الآلاف من العمّال.

المتحدث باسم الخارجية المصرية أكّد رغم كلّ ذلك أن طرابلس وعدت، من جهتها، بالتحرك سريعا للإفراج عن أكثر من عشرين سائقا مصريا، غير أنّ الانفلات الأمني العارم في ليبيا لا يسمح بالتحقق من ذلك. فالسلطات الانتقالية في ليبيا لا تزال عاجزة عن استتباب الأمن والسيطرة على عدد كبير من الميليشيات المسلّحة والقوى الأمنية المتداخلة في البلاد.

2