تفاقم الأزمات المالية يضع الأندية التركية على حافة الإفلاس

تضخم الديون يدفع قطاع الرياضة للدخول في التقشف في ظل مساع لإنقاذ القروض المتعثرة لدى أندية الدوري الممتاز.
السبت 2019/01/12
مطاردة قواعد اللعب المالي النظيف

انتقلت شرارة الأزمة الاقتصادية، التي تعصف بتركيا مع بداية الولاية الثانية للرئيس رجب طيب أردوغان، إلى المجال الرياضي، بعد أن تسبب تراجع سعر صرف الليرة أمام العملات الرئيسية في ارتفاع ديون أكبر أندية الدوري الممتاز، وهو ما قد يضعها على حافة الإفلاس.

أنقرة - وجدت أندية الدوري الممتاز في تركيا نفسها ضحية للسياسات الاقتصادية الحكومية، والتي أدخلتها في أزمة ديون خانقة لا يبدو أنها أن ستنتهي قريبا.

وفي ظل غياب حلول لمعالجة ديون أكبر الأندية التركية، وجدت المصارف نفسها مجبرة على تحصيل قروضها المتعثرة قبل أن تتفاقم المشكلة مع تراجع قيمة الليرة أمام العملات الرئيسية أكثر.

وكشف اتحاد المصارف التركية مؤخرا أنه يعمل على خطة تتمثل في إعادة جدولة الديون المتزايدة على كبار أندية كرة القدم، مثل غلطة سراي وفناربخشه لا شطبها.

وأنفقت الأندية الأربعة الكبرى، التي تشمل كذلك بيشيكتاش وطرابزون سبور، الكثير من الأموال لاستقطاب نجوم أجانب، ولكن النتائج المحلية والدولية الضعيفة تسببت في تفاقم الديون التي تراكمت على الأندية.

وتشير التقديرات إلى أن قيمة الديون المتراكمة على عاتق الأندية الأربعة الكبرى لكرة القدم تزيد عن عشرة مليارات ليرة (1.87 مليار دولار) نتيجة ارتفاع سعر الصرف الأجنبي وارتفاع الفوائد، بعد أن كانت عند نحو 1.6 مليار دولار مطلع العام الماضي.

وكانت الصحافة المحلية قد ذكرت الأسبوع الماضي أن البنك الزراعي الحكومي سيعيد هيكلة ديون 18 ناديا في الدوري التركي الممتاز.

ولكن اتحاد المصارف قال بعد تلك الأخبار إن ديون الأندية لن تُحول إلى مصرف واحد، بل ستواصل جميع المصارف إدارة المخاطر الخاصة بقروضها.

1.87 مليار دولار، ديون 4 أندية في الدوري الممتاز وهي غلطة سراي وفناربخشه وبيشيكتاش وطرابزون

وأوضح في بيان نشره على موقعه الإلكتروني أنه “لا مجال لإلغاء الديون أو تسعيرها عند مستوى خارج معايير تسعير السوق في إعادة الهيكلة”، مشيرا إلى أن مداخيل الأندية يمكن أن تغطي نفقاتها.

وقالت مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية الرسمية (تي.آر.تي) مع مطلع العام الجديد إن رؤساء اتحاد كرة القدم واتحاد المصارف التركية وأندية الدوري الممتاز اجتمعوا لبحث شروط إعادة الهيكلة في مقر البنك الزراعي.

وذكرت أن الأندية طلب منها تقديم تقارير دخلها ونفقاتها بحلول نهاية يناير الجاري إلى اتحاد المصارف التركية، مما قد يساعد في وضع خطط إعادة هيكلة لكل ناد.

ويقترح اتحاد المصارف، الذي يضم 46 مؤسسة مالية تضم بضعا من أكبر المؤسسات المصرفية المحلية والدولية تعمل في تركيا، تقسيم الديون المتعثرة لدى الأندية إلى خمسة أقساط.

وتشمل الإجراءات بيع أصول للشركات المدينة وضخ رأس مال جديد، على أن تنتهي عملية إعادة جدولة القرض في مدة أقصاها 150 يوما من وقت الاتفاق بين الأطراف المعنية.

وتقول وكالة بلومبرغ للأنباء الاقتصادية إن المقترح يهدف إلى محاولة الحد من تراكم إشهارات الإفلاس من قبل الشركات المدينة لدى المصارف المحلية.

ويستهدف المقترح القروض التي تتجاوز الخمسين مليون ليرة (10.2 مليون دولار) والتي يواجه مقترضوها صعوبات في السداد، وهي فئة القروض الأكثر تعثرا في تركيا.

ويشكك محللون في قدرة مقترح اتحاد المصارف على معالجة أزمة ديون الأندية في ظل تذبذب أسعار صرف الليرة بسبب النظرة الضبابية للاقتصاد التركي.

ونسبت بلومبرغ لمحلل قطاع البنوك بشركة بي.جي.سي في إسطنبول كاغداس دوغان قوله إن “هناك شكوكا حول ملاءمة هذا المقترح لأية تشريعات تجارية، فمن غير المرجح أن تقبل الجهات الرقابية بالمقترح في صيغته الحالية”.

كاغداس دوغان: هناك شكوك حول ملاءمة مقترح اتحاد المصارف لأية تشريعات تجارية
كاغداس دوغان: هناك شكوك حول ملاءمة مقترح اتحاد المصارف لأية تشريعات تجارية

ويعاني نادي فناربخشه من أكبر معدل من الديون بواقع 650 مليون دولار، ثم يليه نادي غلطة سراي بديون تبلغ قيمتها 550 مليون دولار، ثم بيشيكتاش بإجمالي ديون تبلغ حوالي 440 مليون دولار، وأخيرا نادي طرابزون بإجمالي ديون تبلغ 230 مليون دولار.

وفي ظل تضخم الديون، باتت هذه الأندية الكبيرة لا تستفيد بأي من مداخيلها على مدار العام، حتى أن بعض المحللين قالوا إن الديون ستأكل الجزء الأكبر من المداخيل خلال السنوات المقبلة.

وتشير مصادر محلية إلى أن العديد من الممتلكات والعقارات التابعة للأندية أصبحت مرهونة بالفعل بسبب الديون المستحقة عليها.

وأكدت المصادر أن هذه الوضعية ستجبر الأندية على الدخول في مرحلة التقشف وخاصة فيما يتعلق بعدة صفقات جديدة مع اللاعبين ولا سيما الأجانب منهم الذين يطالب مديرو أعمالهم بمبالغ “خيالية أحيانا” تقصم ظهور الأندية.

وقد تواجه الأندية الكبرى عقوبة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بسبب عجزها عن تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف في ظل خسائرها المالية، بينما نالت أندية أخرى تحذيرات بسبب مستويات ديونها.

ويرى خبراء في قطاع الرياضة أن الأزمات المتفاقمة للأندية ستعرقل طموحات تركيا، التي تسعى لأن تصبح واحدة من بين أربع أكبر بطولات لدوري كرة القدم في العالم بحلول العام المقبل.

وتحاول الحكومة بين الفينة والأخرى بث تطمينات لتهدئة مخاوف نشبت في الأسواق المحلية بسبب تراجع الليرة وبسبب معدلات التضخم، لكن دون جدوى.

وتراجعت قيمة العملة المحلية مجددا لتبلغ 5.47 ليرة أمام الدولار و6.28 ليرة لكل يورو بعد أن طفا على السطح توتر تركي أميركي جديد إثر رفض أردوغان استقبال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، ومغادرته تركيا غاضبا.

ويتوجب على المصارف والشركات التركية سداد ديون خارجية تبلغ قيمتها حوالي 150 مليار دولار في غضون هذا العام، وهي غير قادرة على ذلك دون تلقي مساعدة خارجية كبيرة.

10