تفاقم الأزمة الاجتماعية بالجزائر يستفز العمال

النقابة المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية ذكّرت بأن الارتفاع الرهيب لأسعار المواد الأساسية سببه تفشي ظاهرة الاحتكار والمضاربة.
الجمعة 2021/09/17
التنديد بتدهور الأوضاع المعيشية للعمال

الجزائر - بدأت أولى ارتدادات الأزمة الاجتماعية المتفاقمة في الجزائر، بظهور بوادر موجة احتجاجات يبادر بها الشركاء الاجتماعيون، للتنديد بتدهور الأوضاع المعيشية للعمال، وذلك بالموازاة مع دخول اجتماعي يعتبر هو الأصعب في تاريخ البلاد، قياسا بحالة الغليان والاحتقان الاجتماعيين، مقابل عجز الحكومة عن احتواء الأزمة.

وقررت النقابة المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية (سناباب)، الدخول في إضراب وطني شامل خلال شهر أكتوبر القادم، احتجاجا على ما أسمته بـ”تدهور الأوضاع الاجتماعية للعمال والموظفين في الإدارة العمومية بشكل عام، بعد التدهور غير المسبوق للقدرة الشرائية والغلاء الفاحش المفاجئ الذي مس جل المواد الاستهلاكية”.

ويشكل التهديد بالإضراب المذكور، أول إنذار من الشركاء الاجتماعيين للحكومة، بعد شهور من الصمت بسبب عدم الاستقرار الذي يخيم على البلاد خلال السنوات الأخيرة، ولا يستبعد أن تكون تهديدات أخرى في الأفق من طرف نقابات أخرى، لاسيما التكتل النقابي المستقل، الذي دخل في مشاورات لبلورة رد فعل يدافع عن الطبقة الشغيلة في البلاد.

وذكر بيان للنقابة المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية، اطلعت “العرب” على نسخة منه، أن “الارتفاع الرهيب لأسعار المواد الأساسية وتأثيرها على القدرة الشرائية للمواطن، جاء بسبب تفشي ظاهرة الاحتكار والمضاربة في أسعار المواد المدعمة”، وهو عتاب مبطن على تقصير المصالح الحكومية في مراقبة وضبط الأسواق والتحكم في الأسعار.

وجاء التهديد المذكور، بالموازاة مع دخول اجتماعي يميزه القلق والاضطراب نتيجة التراكمات المتسارعة للأزمة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، حيث يسجل إنهاكا لمقدرات فئات واسعة من المجتمع، مقابل فشل حكومي في الاستشراف والعلاج للتطورات المتسارعة، والافتقاد إلى مخطط ناجع لمواجهة الأوضاع المتدهورة.

ويعرف الدخول الاجتماعي، بعودة الطبقة الشغيلة لمواقع عملها بعد الإجازة السنوية، فضلا عن التحاق نحو عشرة ملايين طالب وتلميذ بالمدراس والجامعات، وهو ما يجسد استحقاقا اجتماعيا، جرت التقاليد الرسمية أن يتم التحضير له على المستوى الحكومي والنقابات من أجل ضمان هدوء ومرونة الجبهة الاجتماعية.

وتحولت الأزمة الأخيرة إلى مادة دسمة، تم تداولها على نطاق واسع داخل جلسات مناقشة البرنامج الحكومي من طرف نواب البرلمان، حيث أجمع المتدخلون على ضرورة حرص الحكومة على احتوائها قبل أن تتحول إلى انفجار اجتماعي لا أحد يملك مآلاته.

وذكر النائب زكريا بلخير في تصريح مثير أن “حركة حمس تشبه حزب الكفار، وأنا يعجبني الكفار، لأنهم يطبقون العدالة الاجتماية ومبدأ تكافؤ الفرص، ويتكفلون بفئاتهم الاجتماعية الهشة”.

وترجم تصريح بلخير، توقعات سابقة بارتداء الحركة الإخوانية لثوب المعارضة داخل البرلمان، وتبني خطاب ناقد للسلطة والحكومة والقوى السياسية الموالية لها، وجاء “ترحمه على شهداء الكوارث الطبيعية والحرائق والأكسجين والفقر” رسالة تترجم موقف الحركة من الوضع الاقتصادي والاجتماعي السائد.

وطالب نواب آخرون بضرورة مراجعة الحكومة للرواتب المطبقة في البلاد، بعدما استنفدت في موجة غلاء غير مسبوق، ما أحال فئات واسعة على دائرة الفقر، كما حذر بعضهم من مغبة تراجع الحكومة عن سياسة الدعم الاجتماعي، بحسب ما ورد في برنامجها، بسبب المخاطر التي ينطوي عليها وتأثيرها على الاستقرار الاجتماعي. 

وخلصت دراسة تقول نقابة (سناباب) أنها أجرتها بعد مسح علمي لنماذج من الطبقة الشغيلة، إلى ضرورة توجيه الدعم المقدر 17 مليار دولار سنويا لمستحقيه من الفئات الهشة، وألا يقل دخل الأسرة الجزائرية الواحدة عن 500 دولار، وفقا لمعايير البنك الدولي في تحديد مستوى خط الفقر.

واعتبرت الدراسة أن “الحد الأدنى للرواتب المقدر بنحو 150 دولارا أميركيا، يعتبر الأضعف مقارنة ببعض الدول العربية والأفريقية، وأنه يجب أن يرفع إلى (الحد الأدنى) إلى مستوى 500 دولار”.

كما أكدت النقابة على “ضرورة مراجعة سياسة الأجور وتحديد المقاييس بين القطاع الاقتصادي وقطاع الوظيفة العمومية، والفرق الموجود بين القطاعين مع إعادة تعريف الأجر بالنسبة إلى القطاع الأول والراتب بالنسبة إلى الثاني”.

وطالبت بـ”إعادة النظر في كل القوانين الأساسية للقطاعات وعدم خلق تمييز بين قطاع وآخر، وعلى رأسهم فئة الأسلاك المشتركة والعمال المهنيين والمتعاقدين التي تمثل 65 في المئة من مجموع عمال الموظفين العموميين، لأن ذلك يمثل إجحافا وتمييزا بين العمال وسيمس من استقرار قطاع الوظيفة العمومية”.

4