تفاقم الأزمة السياسية يعمق الاضطرابات في ليبيا

الجمعة 2014/01/24
إخوان ليبيا استغلوا الفوضى الأمنية لمزيد الضغط على زيدان

طرابلس - ما انفكّت الحكومة الليبية تواجه انتقادات لعجزها في ضبط الأمن والحدّ من اعتداءات الميليشيات ضدّ مؤسّسات الدولة وأجهزتها. وقد دفع ضعف الحكومة الليبية جماعة إخوان ليبيا إلى التجاسر عليها ومحاولة إسقاطها، رغم مشاركتهم فيها، غير أنّ الانقسامات بين أعضاء المؤتمر الوطني الليبي حالت دون ذلك. وهو ما أدّى إلى تفاقم الأزمة في بلد يشهد أصلا أعمال عنف متواترة وفوضى عارمة في العديد من أقاليمه ومدنه.

أكّدت مصادر إعلاميّة تونسيّة، استمرار توافد الآلاف من الليبيين على تونس، هربا من تدهور الوضع الأمني في ليبيا من جرّاء تفاقم المواجهات المسلحة مؤخّرا بين القوات الحكومية ومجموعات موالية لنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وأوضحت إذاعة “تطاوين” التونسية، التي تُغطي الجنوب الشرقي التونسي، أن المعبر الحدودي التونسي – الليبي المشترك “رأس جدير”، يشهد منذ يومين تدفّق آلاف الليبيين الراغبين في دخول الأراضي التونسية. ونقلت الإذاعة عن عائلات ليبية تمكنت من دخول تونس، أنّ آلاف الليبيين ما زالوا ينتظرون دورهم لدخول التراب التونسي، بعد تصاعد وتيرة المواجهات المسلحة بين أنصار القذافي وحكومة علي زيدان.

يُذكر أنّ تقريرا للجنة الداخلية في المؤتمر الوطني الليبي العام، أعلى سلطة تشريعية في ليبيا، كشف أمس الخميس أنّ العام 2013 سجل سقوط 643 قتيلا معظمهم في حالات اغتيال وقتل خارج إطار القانون.

والجدير بالذكر، أنّ هذه الأوضاع الأمنية المرتبكة انعكست على المشهد السياسي في البلاد، وقد وجدت فيها جماعة الإخوان المسلمين بليبيا، عبر ذراعها السياسية المتمثلة في “حزب العدالة والبناء”، فرصة سانحة للانقضاض على الحكم دستوريّا، عبر بذل كلّ الجهود وإقامة التحالفات من أجل حجب الثقة في البرلمان الليبي عن حكومة علي زيدان، غير أنّها فشلت في ذلك مجدّدا.

وكان المؤتمر الوطني العام، بوصفه أعلى سلطة تشريعية في البلاد، قد بحث الثلاثاء الماضي مسألة حجب الثقة، لكن المطالبين بإسقاط حكومة زيدان لم يجمعوا سوى 99 توقيعا من أصل أصوات 194 نائبا.

وبسبب هذا الفشل، سارع الحزب الإخواني في الإعلان عن سحب وزرائه الخمسة من الحكومة. وقال “حزب العدالة والبناء” إنه “سحب وزرائه من جرّاء الفشل الذريع للحكومة في تنفيذ ما وعدت به”. في هذا الصدد قال المحلل السياسي الليبي خالد التاجوري، في تصريح صحفي، إنّ “البديل المطروح لحكومة زيدان تمت تجربته في بلدان أخرى وربما سيدخل المشهد الليبي في نفق أكثر ظلمة من النفق الذي دخلت فيه البلاد طيلة الفترة الماضية”.

واعتبر التاجوري أنّ “نجاح أيّة حكومة جديدة يتعلق بملائمة الأوضاع داخل المؤتمر الوطني العام الذي يختلق أعضاؤه أزمات عدّة لبلبلة الوضع والتأثير في المشهد السياسي القائم رغم ارتباكه”.

وفي المقابل، فإنّ علي زيدان لا يزال يمارس لعبة الحبل والجزرة مع الإخوان، فمن ناحية يشكّك في مصداقيّتهم ارتباطا بمحاولتهم إزاحته، ومن ناحية أخرى يستمرّ في مغازلتهم بتوصيف محاولات إسقاطه على أنها جزء من اللعبة الديمقراطيّة.

وقد شكّك زيدان في عدد الموقّعين على البيان الذي قدّمه حزب الإخوان للمطالبة بإقالته، قائلا إن “سبعة أشخاص وردت أسماؤهم في البيان اتصلوا بي وقالوا إنهم لم يوقعوا على البيان”.

ومن ناحية ثانية ذكر في المؤتمر الصحفي نفسه أنّ ما يجري في المؤتمر الوطني العام يندرج في إطار المسار الديمقراطي، متعهدًا بأنه لن يخذل النوّاب الذين يدعمون استمراره في منصبه ومازالوا يريدون بقاءه.

من جانبها، فسّرت خلود العقيلي أستاذة العلوم السياسية الليبية عبارة “سحب الثقة سياسيا” من حكومة زيدان بأنّه “سيواجه العديد من العراقيل داخل أروقة المؤتمر إذا ما تطلب عمله تشريعات لابد أن تقرّ بغالبية الأعضاء”. وأوضحت أنّ “علي زيدان سيكون بذلك رئيسا لحكومة تصريف أعمال دون أن يُقال أو يتم إقرار ذلك، كونه لن يكون قادرا على اتخاذ أيّة خطوات تتطلّب تعزيزات تشريعية من المؤتمر الذي يعد غالبه حاليا من معارضيه”.

ورأى المحلل الليبي عبدالعزيز السوكني أن “مناوئي الحكومة المؤقتة داخل أروقة المؤتمر الوطني العام اختلقوا هذه الأزمة لإطالة عمر بقائهم في السلطة”، قائلا إن ذلك ليس “دفاعا عن حكومة زيدان الفاشلة… لكن كان بإمكان المؤتمر مناقشة بقاء الحكومة من عدمه منذ زمن وقبل بلوغ الاحتجاجات الشعبية ذروتها للمطالبة بخروج المؤتمر من سدة الحكم”.

2