تفاقم الأزمة داخل مخيم اليرموك يحصد أرواح العشرات جوعا وبردا

الاثنين 2014/01/13
تضامن فلسطيني مع مخيم اليرموك في الضفة وغزة

تركيا - تفاقمت أزمة مخيم اليرموك الفلسطيني، جنوب العاصمة دمشق، حيث بدأ الحصار الكلي منذ 179 يوما ووصل عدد الضحايا الموثقين بسبب الحصار 46 شخصا، مما جعل الرئيس الفلسطيني ورئيس حكومته يناشدان المجتمع الدولي فتح ممرات إنسانية إلى داخل المخيم.

وكان شهر ديسمبر الماضي الأسوأ بالنسبة إلى أهالي المخيم، حيث فقد حوالي “28″ شخصا حياتهم بسبب الجوع، جلهم من النساء والأطفال والشيوخ جراء الحصار الحاد المطبق على مداخل ومخارج المخيم من قبل قوات النظام السوري وقوات أحمد جبريل.

ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى إغاثة المدنيين وإنقاذ اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك المحاصر في العاصمة السورية دمشق.

ومن جانبه، طالب رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمد الله، المجتمع الدولي بإغاثة اللاجئين الفلسطينيين عبر فتح ممرات إنسانية. لافتا، في بث إذاعي فلسطيني مشترك تضامنا مع مخيم اليرموك عبر 55 إذاعة محلية، إلى الخطر الذي يحدق بالفلسطينيين داخل المخيم جراء الحصار الذي يمنع المساعدات الغذائية والطبية.

وكانت 55 إذاعة محلية فلسطينية قد أطلقت “حملة إعلامية للتضامن” مع مخيم اليرموك من الضفة وقطاع غزة، حيث استمر البث حوالي 6 ساعات متواصلة.

ويقبع المخيم الفلسطيني منذ حوالي 6 أشهر تحت حصار خانق تطبيقا لشعار “الجوع أو الركوع″ بسبب تواجد القوات المعارضة للنظام في أحياء المخيم من سوريين وفلسطينيين.

وكان الجيش الحر قد سيطر على مخيم اليرموك، الذي يسكن فيه حوالي مليون نسمة، 200 ألف منهم فلسطينيون والباقي سوريون، منذ قرابة 14 شهرا.

وقال أيمن فهمي أبو هاشم، المنسق العام لشبكة دعم المخيمات الفلسطينية، لـ “العرب” بالتعاون مع “مؤسسة أنا ANA للإعلام الجديد” إن “المسؤولية الكاملة تقع على عاتق قوات النظام وقوات أحمد جبريل وهذه القوات هي التي تقوّض المبادرات التي تسعى إلى فك الحصار على المخيم”.

ولفت أبو هاشم، إلى أن “النظام السوري يرتكب مجزرة جماعية بحق المدنيين عن طريق تجويعهم، ورفع شعار الجوع أو الركوع″. محذرا من ارتفاع عدد الضحايا أكثر في حال استمرار الحصار.

وبث النشطاء صورا من داخل المخيم على مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” لأطفال منتفخة بطونهم ويعانون من نحافة مرعبة، حيث يكتسي عظمهم جلدا حنطي اللون، وصورا لكبار السن وهم عبارة عن هياكل عظمية يمكن أحصاء عدد العظام في جسدهم دون عناء وبحث.

وتتولى “الجبهة الشعبية” ( القيادة العامة)، بقيادة أحمد جبريل، مع القوات الحكومية، مهمة منع وصول المواد الغذائية والطبية إلى أهالي المخيم لإحداث سخط شعبي على مقاتلي المعارضة.

أدت سياسة الحصار التي ينتهجها النظام السوري في عدة بلدات سوريا إلى حدوث مأساة كبيرة فيها نتيجة نفاد جميع المواد الغذائية والطحين والأدوية، مما أسفرعن إصابة الأطفال بالجفاف وسوء التغذية، وشح المواد الطبية لإنقاذ أرواحهم.

وعن خروج الأهالي من المخيم يقول أبو هاشم إن “الناس لا يثقون في النظام السوري وخاصة بعدما قتل 5 مدنيين في بيت سحم، في ريف دمشق، عندما أعطى الأمان للأهالي بالخروج ثم غدر بهم”.

ويرى أبو هاشم أن “الحل الوحيد هو شن هجوم قوي من قبل الكتائب العسكرية في البلدات المتاخمة للمخيم لكسر الحصار لأن النظام السوري لا يسمح بإنجاح المبادرات السلمية”.

وتدخلت عدة مبادرات لتحييد المخيم عن الصراع السوري، وكان أول هذه مبادرات من منظمة التحرير الفلسطينية التي أرسلت وفدا برئاسة زكريا الآغا من قطاع غزة منذ حوالي شهرين.

ويعاني المخيم من نقص حاد في المواد الغذائية والطبية، وحتى إدخال العملة النقدية وتوزيها على المحتاجين لم تعد تجدي نفعا بسبب نفاد المواد من محلات المخيم ومتاجره. على حد تعبير أبو هاشم.

وانتهت المبادرة الأولى بعد مباحثات مع السلطات السورية بالفشل، حيث كان الاتفاق على إدخال 7 شحنات من المواد الغذائية والإغائية.

وعن انسحاب قوات المعارضة من المخيم لإنقاذ المدنيين من الجوع قال أبو هاشم: إن “مقاتلي المعارضة ليس لديهم إشكال للخروج من المخيم في حال إدخال المساعدات لكن الطرف الثاني (النظام وحلفاءه) يتجاهلون المبادرات التي تطرحها اللجان الأهلية المجتمعية”.

تلت المبادرة الأولى مبادرة ثانية من قبل “القيادة العامة للجبهة الشعبية”، بزعامة جبريل المقرب من النظام السوري، وفعاليات أهلية ومجتمعية من داخل المخيم.

وكانت آخر مبادرة لتحييد المخيم عن الصراع السوري قبل حوالي شهر والتي نصت على انسحاب كافة القوى العسكرية من أحياء المخيم إلا أنها باءت بالفشل.

6