تفاقم الأزمة في تونس يفرض اجتماعا لأقطاب وثيقة قرطاج

تصعيد سياسي يسبق الاجتماع، ورهانات على اللقاء لمعالجة الخلافات بين الحكومة وشركائها.
السبت 2018/03/10
البحث عن حلول مؤقتة

تونس – فرضت الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تُحيط بالمشهد التونسي من كافة جوانبه، اجتماعا لأقطاب “وثيقة قرطاج” من أحزاب ومنظمات وطنية، لتقييم الوضع ولبحث الخيارات المطروحة للتفاهم حول الحلول المُمكنة، لتفادي الانزلاق نحو مُربع الاستفحال الذي يُبقي الباب مفتوحا على كل الاحتمالات.

وتأكيدا لما انفردت به “العرب” قبل أسبوع، وجهت الرئاسة التونسية دعوات لقادة ورؤساء المنظمات الوطنية الذين وقعوا على “وثيقة قرطاج”، للاجتماع الثلاثاء القادم في قصر قرطاج الرئاسي.

ويأتي هذا الاجتماع، فيما بدأت لغة التصعيد السياسي بين الحكومة برئاسة يوسف الشاهد وبقية الأحزاب والمنظمات الوطنية، وخاصة منها الموقعة على “وثيقة قرطاج”، تأخذ بعدا أكثر حدة عكسته التصريحات المُتتالية وسط سيناريوهات تُحاكي في أهمها تجارب سابقة كانت محكومة بعنصر المفاجأة.

زهير المغزاوي: الاجتماع المرتقب يهدف لإدارة الأزمة وليس للبحث عن حلول
زهير المغزاوي: الاجتماع المرتقب يهدف لإدارة الأزمة وليس للبحث عن حلول

ورغم الإشارات الدالة على أن الاجتماع المُرتقب سيُخصص لمناقشة تقييمات الأحزاب والمنظمات الوطنية للأوضاع العامة في البلاد، إلا أن الأوساط السياسية تنظر بالكثير من الاهتمام لمُخرجات هذا الاجتماع، لجهة تبديد الغموض حول مآلات الصراع المُحيط بالحكومة الذي احتدم خلال الأيام القليلة الماضية بانضمام اتحاد الشغل (أكبر منظمة نقابية) إليه.

غير أن زهير المغزاوي الأمين العام لحركة الشعب، قلل من أهمية هذا الاجتماع، حيث قال لـ”العرب” إنه لن يأتي بجديد لجهة معالجة تدهور الأوضاع في البلاد نتيجة الأزمة التي تعيشها.

واعتبر أن البلاد “في وضع أزمة حقيقية، وما نراه حاليا من حراك لا يخرج من دائرة إيهام الرأي العام بأن الأمور مازالت تحت السيطرة، وأنه بالإمكان تدارك الوضع وإيجاد الحلول المناسبة للأزمة”.

ولا يُخفي زهير المغزاوي الذي سبق أن أعلن في وقت سابق عن انسحاب حركته من “وثيقة قرطاج”، تشاؤمه إزاء قدرة الرئيس الباجي قائد السبسي على حسم هذه الأزمة، “لأنه اتضح أن الرئيس السبسي هو جزء من أزمة منظومة الحكم التي برزت في العام 2011″.

ولم يتردد في المقابل في وصف الاجتماع المُرتقب بأنه “اجتماع إدارة أزمة وليس للبحث عن حلول، وهو بذلك لن يخرج عن مُربع الضغط على رئيس الحكومة أو الإيهام بالتوصل إلى حلول”.

ويُشاطر النائب البرلماني مصطفى بن أحمد ما ذهب إليه المغزاوي عندما قلل من النتائج المرتقبة لهذا الاجتماع.

وقال لـ“العرب” إنه بغض النظر عن التوقيت اللافت لهذا الاجتماع، فإن المعطيات المُتوفرة تقول إن أعماله ستقتصر على تقييم الوضع العام في البلاد، إلى جانب بحث الانسحابات من “وثيقة قرطاج”، وانضمام قوى أخرى لها.

وظهرت “وثيقة قرطاج” في شهر يوليو من العام 2016 إثر مبادرة سياسية للرئيس الباجي قائد السبسي، وقد أتت بيوسف الشاهد لرئاسة الحكومة خلفا للحبيب الصيد، وتضمنت أولويات حكومته التي شكلها في أغسطس من العام 2016.

 

يسعى الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لاحتواء الخلافات المتصاعدة بين الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج، خاصة الأزمة بين اتحاد الشغل ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، التي عكستها حرب التصريحات بين الجانبين الفترة الماضية.

ووقعت على تلك الوثيقة 9 أحزاب وثلاث منظمات وطنية، غير أن التطورات السياسية التي عرفتها البلاد، تسببت في انسحاب ثلاثة أحزاب منها هي حزب آفاق تونس والحزب الجمهوري وحركة الشعب، مقابل انضمام منظمة وطنية رابعة إليها هي الاتحاد الوطني للمرأة التونسية.

وعلى هذا الأساس، رأى مصطفى بن أحمد أن اجتماع الثلاثاء المُقبل للموقعين على “وثيقة قرطاج”، “لن يخرج بقرارات استثنائية، باعتبار أن البلاد في وضع متأزم لكنه يبقى تحت السيطرة”.

ولكنه حذر في المقابل من خطورة تحريك ما وصفه بـ”عناصر رقعة الشطرنج السياسية”، لأن من شأن ذلك “بعثرة مسار الانتخابات المحلية، ويفتح الباب لتفجر كل عناصر التجاذبات والتأزم بما يصعب التحكم في خيوطها”. ويجد هذا التحذير صدى له في قراءات سياسية أخرى، ترى أن احتدام الصراع في تونس يدفع إلى الجزم بأن البلاد مُقدمة خلال المرحلة القادمة على مفاجآت بدأت تتكشف خفاياها، وتدور حولها الأحاديث داخل أروقة منظومة الحكم والأحزاب بما فيها المُعارضة، تتعلق في جوهرها بمقاربات جديدة ستُعيد تشكيل ملامح المشهد السياسي.

ولا يستبعد المراقبون أن تُطيح تلك المفاجآت التي تزامنت مع بروز مناورات سياسية مُتصاعدة، بأكثر من رأس في المعادلة السياسية الراهنة بما يعيد التوازن للمشهد العام، ارتباطا بالاستحقاقات المُرتقبة، وخاصة منها الانتخابات المحلية المُقررة في السادس من مايو المُقبل والانتخابات التشريعية والرئاسية في العام 2019.

ويبدو أن هذه الاستحقاقات بإرهاصاتها المتنوعة وبتداعياتها التي تتجاوز السياسي لتشمل كل ما هو اقتصادي واجتماعي، باتت تتحكم في مُجمل العملية السياسية في البلاد التي تقترب بخطى حثيثة من  منعرج جديد بمعطيات متناقضة ومقاربات متضاربة.

4