تفاقم الجدل بعد خروج وباء كورونا عن السيطرة في الجزائر

أرقام قياسية في عدد الإصابات قاربت الـ500 حالة يوميا، والحكومة تطلق قيودا جديدة على وتيرة النقل داخل المدن وتجمد حركة السيارات والمركبات في 29 ولاية.
السبت 2020/07/11
حالة الغموض حول الوضع الصحي في البلاد

الجزائر - أثارت تصريحات والي (محافظ) سطيف (شرق) محمد بالكاتب موجة غضب عارمة لدى الشارع الجزائري، بسبب عبارة شعبية استخدمها في مداخلة له في نشاط حكومي خُصص لدراسة الحالة الوبائية في المحافظة التي تحولت الى أخطر بؤرة في البلاد.

وأعاد التصريح الذي أدلى به الوالي سيناريو الإهانات التي علقت في أذهان الجزائريين، وأشهرها التي تنسب لرئيس الوزراء السابق المسجون أحمد أويحيى، لما قال “جَوّع كلبك يتبعك”، في إشارة إلى استغلال الخدمة في إسكات المنتقدين.

وردد الوالي محمد بالكاتب مثلا شعبيا “اضربو يعرف مضربو” (اضربه لكي يعرف مكانه)، في تعليق له على عدم امتثال بعض المواطنين لإجراءات الوقاية من الوباء، وضرورة إخضاع الجميع للإجراءات الاستثنائية المطبقة في المحافظة بعد تدهور الأوضاع الصحية.

وارتفعت أصوات في شبكات التواصل الاجتماعي، تندد باستمرار نفس الخطاب المنتهج في السابق رغم شعارات “الجزائر الجديدة” المرفوعة من قبل رموز السلطة الجديدة، وعلى رأسها الرئيس عبدالمجيد تبون، الذي ما فتئ يتعهد بالقطع مع ممارسات المرحلة السابقة.

وتطرح الضجة التي أثارها المسؤول المذكور مسألة إدارة الاتصال والتواصل في الدوائر الحكومية، ففي ظل حاجة السلطة لاستقرار الشارع واستعادة ثقتها المفقودة، تطفو على السطح تصريحات استفزازية تزيد من تفاقم الاحتقان وتعطي ذريعة أخرى لدعاة التغيير السياسي الشامل في البلاد.

عديد المدن الجزائرية تشهد ارتفاعا لعدوى الإصابة بكورونا مما زاد من حالة الغموض حول الوضع الصحي في البلاد

وجاء السجال الجديد، غداة مخاوف كبيرة في الشارع جراء تفشي كوفيد – 19 خلال الأسابيع الأخيرة، حيث سجلت الجزائر أرقاما قياسية في عدد الإصابات، قاربت الـ500 حالة يوميا.

وتعرف العديد من المدن الجزائرية ارتفاعا مطردا لعدوى الإصابة بكورونا خلال الأسابيع الأخيرة، مما زاد من حالة الغموض حول الوضع الصحي في البلاد، وطرح التساؤل حول مدى قدرة الحكومة في احتواء المرض.

وتشهد الجزائر تراشقا بالتهم بين الحكومة والشارع حول المتسبب في الانتشار الرهيب للعدوى، بين حكومة تتهم المواطنين بعدم احترام التدابير الوقائية المطبقة ومواطنين يتهمون الحكومة والسلط الصحية بالإهمال والتغطية على الحقائق.

ورفع ناشطون نداءات استغاثة في عدد من المدن على غرار سطيف وبسكرة ووادي سوف، جراء تدهور الوضع الصحي وظهور عجز كبير في الخدمات الاستشفائية سواء من حيث الكوادر الطبية أو الوسائل اللوجيستية، لاسيما وأن العاملين في القطاع باتوا في خطر حقيقي بعد أن أصيب وقضى العديد من الأطباء بسبب الوباء.

وتم اعتقال الناشط شرف الدين شكري بمدينة بسكرة على خلفية نشره لتسجيل على شبكات التواصل الاجتماعي يفضح فيه التغطية على العجز المسجل في المستشفى الحكومي بالمدينة، رغم خطورة الوضع واضطرار عدد من المتطوعين لمساعدة المرضى والمصابين.

وخاطب أحد الأطباء وزير الصحة عبدالرحمن بن بوزيد بالقول “ما شهدتموه ووقفتم عليه في المستشفى اليوم، هو ديكور صنع من أجل إرضائك وليس من أجل تحسين الأداء الصحي، وأن العجز في تعداد الكوادر والعاملين والوسائل الطبية اللازمة لا يمكن تغطيته بالمظاهر الخارجية”.

تراشق بالتهم بين الحكومة والشارع حول المتسبب في الانتشار الرهيب للعدوى
تراشق بالتهم بين الحكومة والشارع حول المتسبب في الانتشار الرهيب للعدوى

وقوبل الوزير الذي يتفقد الوضع الصحي بقطاع في المدن والمحافظات المتضررة باحتجاجات ولافتات كتب عليها “الذي تراه أنجز لك وليس لقطاع الصحة”، في إشارة إلى الممارسات التي تعود عليها المسؤولون المحليون على أدائها، للتغطية على النقائص وإرضاء السلط المركزية.

وفي خطوة تنم عن قلق السلطة المركزية من تفشي وباء كورونا، أطلقت الحكومة في اجتماع انعقد الخميس برئاسة تبون وحضور مسؤولي المحافظات الموبوءة وهي وهران، العاصمة، بسكرة، ورقلة، وسطيف قيودا جديدة على وتيرة النقل داخل المدن خلال الإجازات الأسبوعية، وتجميد حركة السيارات والمركبات من وإلى 29 ولاية من 48 ولاية.

بالإضافة إلى ذلك، تم التعهد بتكثيف اختبارات الكشف عن الفايروس وتسخير جميع المخابر الحكومية والخاصة لتخفيف الضغط على مخابر معهد باستور الحكومي، وتعبئة الإمكانيات للتكفل بالمصابين، إلى جانب تحسين التواصل بين المسؤولين عن الملف والرأي العام.

وكانت الجزائر قد قررت التخفيف من إجراءات الحظر نهاية الشهر الماضي، وأبقت على الحدود والمنافذ البرية والجوية والبحرية مغلقة، لكن التفشي المفاجئ للإصابات في الآونة الأخيرة أعاد خلط الأوراق على الحكومة.

وسجلت الجزائر قرابة 18 ألف إصابة وحوالي ألف وفاة، منذ بداية الجائحة، لتكون بذلك أكبر الدول المتضررة في المنطقة المغاربية.

4