تفاقم الدور الأجنبي في الأزمة الليبية يحول البلاد إلى ساحة حرب

الخميس 2015/02/12
أمن ليبيا على المحك

طرابلس - تصاعدت وتيرة الانتقادات في الآونة الأخيرة لعدد من الدول التي تتدخل في الشأن الليبي وتلعب دورا أساسيا في تأجيج الأوضاع بدعم أطراف دون أخرى، وهو ما نبذه شق واسع من الليبيين بدعوة الأمم المتحدة إلى التدخل بأكثر نجاعة لإنقاذ ليبيا من التقسيم وممارسة ضغوط على أطراف النزاع.

وانتقد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، التدخلات الخارجية في الشأن الليبي من دول لم يسمها، منوّها بأن مثل هذه التدخلات قد تدفع إلى تعقّيد الأزمة في ليبيا.

وقال العربي في تصريحات صحفية “إنّ تدخلات دول غير معنية بالشأن الليبي قد تدفع نحو النموذج السوري الذي استفحل بسبب تداخل الجهود الإقليمية والدولية واستمرار النزاع المسلح”.

وأوضح العربي أنَّه اتفق مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في اتصال هاتفي، على عقد اجتماع في نيويورك، الأسبوع المقبل، لتوحيد الجهود الدولية الخاصة بليبيا تحت مظلة الأمم المتحدة.

واستنكر تعدّد المبعوثين الدوليين الخاصين بالأزمة الليبية، وقال إنَّه “من غير المقبول أن تشارك دول بعيدة عن الشأن الليبي بمبعوثين في الأزمة لمجرد إثبات موقف تجاه ما يحدث في هذا البلد دون أن تكون هناك نتائج على أرض الواقع”.

وأمام تواتر الانتقادات لعدد من الدول بسبب تدخلها غير المبرر في الشأن الليبي وتعالي الأصوات المنادية بضرورة تفعيل الحلول السياسية للحدّ من الأزمة المتصاعدة بسبب انتشار الأسلحة وسيطرة الجماعات المتشددة على عدد من المدن والمناطق الحيوية، بدأت تركيا في لعب دور جديد في ليبيا قوامه الوقوف على الحياد وتجنب المواقف الداعمة لشقّ دون آخر.

فقد خفّفت من دعمها المعلن لتيار الإسلام السياسي في ليبيا، خاصة بعد تواتر الاتهامات حول تغذية القيادة في أنقرة للصراع الدائر بين قوات حفتر المناهضة للإرهاب وميليشيا “فجر ليبيا” الموالية للمتطرفين.

إخوان ليبيا يشاركون في حوار غدامس
طرابلس - بدأت، أمس الأربعاء في فندق بمدينة غدامس، جلسة جديدة من الحوار الوطني الليبي، بين فريق مفوض من المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته وفريق من مجلس النواب، وذلك بهدف إنهاء الأزمة الحالية.

وذكرت وكالة الأنباء الليبية أن رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، برناردينو ليون، اجتمع مع أعضاء مجلس النواب كما اجتمع في وقت لاحق من نفس اليوم مع أعضاء المؤتمر الوطني العام.

ونقلت الوكالة عن مراسلها في غدامس حديثه عن وجود “أجواء من التفاؤل تسود بين المجتمعين، وأن هناك رغبة جادة من المشاركين في هذا الحوار للخروج من الوضع الحالي الذي تمر به البلاد”.

وسبق لأعضاء المؤتمر الوطني العام الذين ينتمون إلى شق تيار الإسلام السياسي مقاطعة جلسات الحوار في جنيف التي انتهت بالاتفاق على نبذ العنف وتشكيل حكومة وحدة وطنية مع الوقف الدائم لإطلاق النار.

ورجّح مراقبون فشل الحوار بين فرقاء ليبيا نظرا إلى تعنّت الأطراف المعنية وإطلاقها شروطا تعجيزية، حيث اعتبر الشقّ الموالي للقوى الديمقراطية أن تمسك ميليشيا “فجر ليبيا” بشرعية المؤتمر العام، سيساهم بشكل كبير في عرقلة المشاورات من أجل بلورة حلول عاجلة للأزمة، فيما رفض الشقّ الموالي للإخوان نتائج الانتخابات معتبرين أن مجلس النواب يفتقد للشرعية.

ورغم تصريحات العديد من المسؤولين الحكوميين الأتراك بأن بلادهم لا تساند أيا من أطراف الصراع في ليبيا وتبحث كيفية جمع الفرقاء على طاولة التفاوض، إلاّ أن شقّا واسعا من المحللين أكد أن السلطات التركية ورغم ما تبديه من تحفظ وصفته بـ”المغشوش” إزاء الجماعات الإسلامية في ليبيا، إلاّ أنها تواصل دعمها وتأييد مشروعها وطرحها السياسي.

ولا يقتصر الأمر على تركيا، فقد دعا رئيس الحكومة الليبية عبدالله الثني في العديد من المناسبات إلى قطع إمدادات السلاح عن الجماعات المتطرفة و”ردع” الدول التي قال إنها تدعم هذه الجماعات وتؤجّج الصراع بين الفرقاء.

ووجه قياديون ومسؤولون في الحكومة الليبية اتهامات لقطر بدعم الميليشيات الإسلامية الذراع اليمنى لإخوان ليبيا الذين فشلوا في الانتخابات الماضية.

كما اتهمت الحكومة الليبية، في وقت سابق، السلطات السودانية بدعم الإرهاب وذلك بنقل الأسلحة إلى الميليشيات المتشددة في مطار معيتيقة وطالبتها في بيان شديد اللهجة بعدم التدخل في الشأن الليبي واحترام سيادة الدولة، ومقابل ذلك نفت الخرطوم أي علاقة لها بالمتطرفين، موضحة أن الطائرة التابعة للجيش السوداني كانت تحمل فقط مساعدات للقوات الليبية السودانية المشتركة.

وفي سياق متصل، عبّر شقّ واسع من الليبيّين، في عديد المناسبات، عن استيائهم من التراخي الدولي في التعامل مع الأوضاع في بلدهم، وسط تهديدات جديّة بسبب اختراق تنظيم داعش لحدود ليبيا وتمكّنه من القيام بهجمات إرهابية مكثّفة والسيطرة على بعض المناطق والمدن وهو ما سيؤثّر سلبا على الأمن القومي لدول الجوار التي تتحرك ميدانيا ودبلوماسيا لمنع حدوث تنقّل الأسلحة والمقاتلين وتكوين خلايا إرهابية لتجنيد الشباب.

وتوجه الانتقادات عموما إلى الولايات المتحدة التي يعتبر موقفها من الأزمة الليبية غير واضح، إذ تقتصر الإدارة الأميركية في تعاملها مع ما يحصل من اقتتال وتخريب في بنغازي وطرابلس على الإدانات والتنديدات شديدة اللهجة والتصريحات حول ضرورة إحلال السلام وتغليب الحل السياسي على التدخل العسكري.

ويشوب الموقف الأميركي إزاء أعمال العنف التي اجتاحت أغلب المدن الليبية الكثير من الغموض والضبابية، ففي الوقت الذي تلعب فيه الولايات المتحدة دورا محوريا في شنّ حرب ضدّ الإرهاب في سوريا والعراق، نرى عدم تحمّسها الشديد للتدخل مباشرة لوقف نزيف الدم في ليبيا، فهي تراقب عن كثب ما يجري وتصدر تصريحات عادية لا تعكس الموقف الحقيقي للسياسة الأميركية تجاه الإرهاب، على الأقل ظاهريا.

2