تفاقم الوضع في ليبيا يكشف عن بوادر "ثورة ثانية"

الأربعاء 2014/05/21
اتساع رقعة الاشتباكات في ليبيا

طرابلس- قال شهود إن انفجارات ومعارك ضارية بأسلحة مضادة للطائرات سمعت بالقرب من معسكرين للجيش في العاصمة الليبية طرابلس في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء. جاء ذلك بعد يومين من اقتحام مسلحين البرلمان في أسوأ عنف تشهده البلاد منذ شهور.

وقال سكان إن عدة انفجارات مدوية وقعت بالقرب من ثكنة اليرموك في حي صلاح الدين لكن لم يتضح السبب. ويبدو أن إطلاق النار والانفجارات خمدت فيما بعد.

ووقعت أيضا معارك ضارية بالقرب من معسكر للجيش في ضاحية تاجورا الشرقية. وقال أحد السكان "إننا نسمع انفجارات مدوية وطلقات نارية بالقرب من المعسكر لكننا لا نعرف من يطلق النار". وكانت المناطق الأخرى من المدينة هادئة فيما يبدو.

وقد أصبحت طرابلس أهدأ في اليومين الماضيين بعد أن اقتحم رجال ميليشيا البرلمان واشتبكوا لساعات مع جماعات مسلحة أخرى على طريق المطار الأحد. وقتل شخصان حسبما أوردته وسائل الإعلام الرسمية.

وتكافح ليبيا الفوضي مع عجز الحكومة المركزية عن السيطرة على الميليشيات التي ساعدت في الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011 لكنها تتحدى الآن سلطة الدولة.

والجمعة بدأ اللواء المنشق خليفة حفتر ما سماه حملة عسكرية على الإسلاميين في بنغازي بشرق البلاد وأعلن أيضا المسوؤلية عن الهجوم على البرلمان في طرابلس. وانضمت إليه عدة وحدات عسكرية الأمر الذي ينذر بانقسام القوات النظامية والميليشيات المختلفة.

وفي معركة سياسية بشأن من يسيطر على ليبيا زادت الحكومة الضغط على البرلمان ليوقف عمله إلى حين إجراء انتخابات برلمانية.ودعا مجلس الوزراء في بيان المجالس المحلية في أنحاء البلاد إلى مساندة اقتراح يطالب المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بتجميد عمله إلى حين إجراء انتخابات عامة وإعادة التصويت على رئيس الوزراء.

وقال بيان مجلس الوزراء الذي صدر الأربعاء "إننا نرجو من جميع رؤساء هذه المجالس دراسة المبادرة بأسرع وقت ممكن". وكان حفتر وميليشيات أخرى طالبوا باستقالة البرلمان.

كما أن البرلمان المنقسم بين إسلاميين وقوى مناهضة للإسلاميين قال في فبراير إنه سيجري انتخابات مبكرة بسبب الضغوط التي فرضها الانتقال الفوضوي لليبيا إلى الديمقراطية منذ انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالقذافي. واقتراح إجراء الانتخابات في 25 من يونيو هو محاولة فيما يبدو لتخفيف حدة التوتر بعد هجوم يوم الأحد.

وقد رفضت وزارة الخارجية الأميركية التعليق على موقفها من إقامة اللواء خليفة حفتر، الذي أعلن عن عمليات عسكرية في ليبيا ضد من يصفهم بالمتشددين، لسنوات على أراضيها، مؤكدة أنها ليست على اتصال معه ولكنها لا تدين ولا تدعم الأحداث على الأرض.

ونقلت شبكة "سي.إن.إن" الإخبارية الأميركية عن الناطقة باسم الخارجية جين بساكي القول "نحن لا نعلق على الدول والأماكن التي كان الناس يعيشون فيها، ولكن بالنسبة إلى الوضع على الأرض يمكننا القول إننا نرقب الأحداث عن كثب وهناك الكثير من التحديات التي تواجه ليبيا ولا يمكن تجاوزها من دون الحوار والعمل المشترك ".

وحول ما إذا كانت أميركا تدين تحركات حفتر، قالت بساكي "نحن ندين العنف من أي طرف كان ولا نعتقد أنه الطريقة المثلى لحل الخلافات"، ولدى سؤالها ما إذا كانت أعماله تمثل انقلابا عسكريا، قالت "نحن لسنا على اتصال بحفتر ولا يمكننا دعم أو إدانة ما يجري على الأرض، كما أننا لم نتدخل أو نساعد في ما يحصل ونناشد جميع الأطراف الابتعاد عن العنف.

ورفضت بساكي الرد على سؤال حول ما إذا كان موقفها من حفتر سيتبدل نظرا لإعلانه أنه قام بحركته العسكرية من أجل مكافحة الإرهاب والتنظيمات المتشددة.

كما أعرب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير عن قلقه إزاء تفاقم الأوضاع في ليبيا. وقال في تصريحات إن تجنب الوقوع في مزيد من العنف والفوضى لن يكون ممكنا إلا بحوار عن المستقبل، وأضاف "يتعين لذلك وقف العنف، واحترام مؤسسات الدولة الديمقراطية التي لا تزال ضعيفة".

وتندلع في ليبيا الآن معارك بين قوات الجنرال السابق خليفة حفتر وميليشيات إسلامية. وبدأ حفتر هجومه ضد الإسلاميين الأسبوع الماضي دون أمر من رئيس الأركان الليبي. وأسفرت تلك المعارك عن مقتل 77 شخصا حتى الآن.

1