تفاقم متاعب السراج يُنذر بقرب تفكك أركان حكومته

ميليشيات طرابلس تسعى للتخفيف من وطأة الهزيمة على يد الجيش الليبي بتحميل المسؤولية لحكومة الوفاق "المتقاعسة" في دعمها.
الأربعاء 2020/04/01
الارتباك يسيطر على ميليشيات السراج

عمقت الضغوط على ميليشيات طرابلس في ظل إحراز الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر تقدما كبيرا على جبهات القتال غرب البلاد حالة الارتباك في صفوفها بعد الهزائم التي لحقتها، وهو ما دفعها إلى مهاجمة حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج بسبب التقاعس في دعمها، وهو ما ينذر بحسب متابعين باقتراب تفكك أركان هذه الحكومة التي تراهن على الدعم التركي لاستكمال خططها لنشر الفوضى بالبلاد.

تونس - تواجه حكومة الوفاق الليبية برئاسة فائز السراج ضغوطا داخلية شديدة بسبب حالة الارتباك بين الميليشيات في ظل هجمات الجيش الوطني والصراع على الغنائم يعتقد مراقبون أنها سوف تفكك أركان هذه السلطة التي تدير شؤونها من العاصمة طرابلس.

ولا يبدو أن متاعب حكومة السراج ستتوقف عند حدود الضربات الموجعة التي وجهها إليها الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، بل هي مُرشحة لأن تتفاقم أكثر فأكثر على وقع “النيران السياسية الصديقة” التي باتت تستهدفه بشكل مباشر في تطور يُنذر بقرب انفراط عقد حلقات الحزام السياسي المُحيط بحكومته وتفكك أركانها.

ولم يشفع للسراج امتثاله لرغبات الميليشيات وتنظيمات الإسلام السياسي التي تُسيطر على العاصمة طرابلس، ومشيئتها التي جعلته يُحول حكومته إلى أداة وظيفة طيعة لمشاريعها ومخططاتها المُرتبطة بأجندات المحور الإخواني التركي – القطري، في أن يتجنب انتقادات واتهامات رموز ومسؤولي تلك الميليشيات، الذين شنوا ضده حربا كلاميةعكسها “القصف السياسي” المُتواصل الذي يتعرض له.

وارتفع منسوب هذا “القصف السياسي” الذي لم يتوقف منذ الهجوم الفاشل الذي استهدف قاعدة “الوطية” الجوية العسكرية الأربعاء الماضي، بشكل لافت خلال اليومين الماضيين، ما جعل المشهد الليبي بتطوراته واصطفافاته، يندفع نحو تحولات جديدة تتداخل فيها موازين القوى العسكرية مع المصالح التي أملتها الحسابات السياسية، وما يلحق بها من توازنات إقليمية دولية.

ووصل الأمر في هذا “القصف السياسي” إلى حد التشكيك في “شرعية” فائز السراج، وذلك في تطور جديد يُحيل بمفرداته الحادة إلى حسابات ورسائل لا تخلو من التحدي وكذلك أيضا الاستفزاز، عبّر عنها عبدالرحمن الشاطر، عضو ما يُسمى بـ”مجلس الدولة الاستشاري” المحسوب على حكومة السراج، في تدوينة جديدة له واصل فيها انتقاداته واتهاماته للسراج.

ولم يتردد الشاطر في هذه التدوينة في مطالبة السراج بالرحيل، قائلا “لا أتوقع تغييرا جوهريا وجذريا… فاقد الشيء لا يُعطيه… والشرعية التي يحتمي بها السراج لم تعد لها قيمة، فقد تخلت عنها عدة دول، واليوم يفقدها في الشارع الليبي…لو يذهب فغير مأسوف عليه”.

وذهب الحبيب الأمين، سفير ليبيا لدى مالطا، الموالي لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، إلى القول إن “حكومة الوفاق فشلت في كل المجالات دون رؤية أو استراتيجية للدفاع والصمود، وإنها مازالت مُقتنعة بالجبن، وتمارس التدليس على الشعب على الرغم من كونها مكلفة بحمايته”.

واعتبر في تصريحات بثتها قناة “ليبيا الأحرار” المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، أنه على المجلس الرئاسي برئاسة السراج “إدراك ما يجري لكي لا يصل لمرحلة يتم فيها رميه هو وشرعيته خارج المشهد، لأن الشعب وصل إلى مرحلة لا يليق باعتبارها حكومة ولا يفتخر بشرعيتها”.

وقبل ذلك، هاجم الأمين وزير الثقافة الليبي الأسبق، حكومة فائز السراج ووصفها بالعصابة، وذلك في الوقت الذي اعتبر فيه المحلل السياسي الليبي حافظ الغويل المقرب من حكومة السراج، أن العالم “بات يدرك اليوم أن هذه الحكومة ضعيفة… وهي حكومة أثبتت ما يعرفه الجميع، هي حكومة فاشلة وضعيفة، وتتخللها شخصيات فاسدة”.

وعلى وقع هذا “القصف السياسي”، يقف المشهد العام في ليبيا أمام منعرج جديد يتفاقم فيه موقف السراج، الذي تزايدت متاعبه حتى دخل في مأزق جديد مُتعدد الأبعاد داخليا وإقليميا ودوليا، تباينت الآراء في تحديد تداعياته، خاصة بعد أن فقد الكثير من ثقة الشارع الليبي، بما في ذلك الميليشيات التي مازال يتغطى بها في مسعى لكسر عزلته السياسية.

عبدالحكيم فنوش: الصراع على الغنائم يدفع الميليشيات إلى مهاجمة السراج
عبدالحكيم فنوش: الصراع على الغنائم يدفع الميليشيات إلى مهاجمة السراج

وفي هذا السياق، يرى الناشط السياسي الليبي عبدالحكيم فنوش أن هذا المشهد يعكس “حيرة الهزيمة، والصراع على الغنيمة، ذلك أن مسؤولي الميليشيات بحاجة لأن يُلبسوا الهزيمة لطرف ما، وأن يُحملوا السراج المسؤولية عن عجزهم في صد الجيش ولا يريدون الاعتراف بأنهم أعجز من أن يقوموا بذلك”.

واعتبر في تصريح لـ”العرب”، أن “السبب فيهم، وفي تركيبتهم وتناحرهم واختلافهم في ما بينهم بحكم مرجعياتهم الميليشياوية، ذلك أن السراج لم يبخل عليهم بشيء، فقد عقد اتفاقيات مع تركيا وضخ لهم كل الأموال، كما استورد لهم مرتزقة وسفنا معبئة بالسلاح وطائرات مُسيرة لكنهم عجزوا والآن يبحثون عن كبش فداء”.

لكنه استدرك قائلا “إنهم يدركون في هذا الوقت أنه من الصعب الخلاص من السراج، لأن غيابه يعني انتهاء مرجعية الصخيرات، وانتفاء ما يتشدقون به من اعتراف بهم… لذلك هم في حيرة من أمرهم ولا يملكون من خلال انتقاد السراج الا ابتزازه ليتحصلوا على جزء من الغنيمة، إنهم لا يريدون الاعتراف بالهزيمة ويلبسونها للسراج”.

ويجد هذا الرأي صدى له لدى المتابعين للشأن الليبي، الذين يذهبون إلى القول إن مسؤولي الميليشيات في ليبيا الذين خسروا الكثير من مواقعهم في مجمل المنطقة الغربية، باتوا يُدركون أن موازين القوى في الداخل تغيرت، تماما مثل قواعد اللعبة الإقليمية والدولية التي لم تعد في صالحهم.

ولذلك يسعون إلى محاولة التخفيف من وطأة ذلك عليهم بتحميل المسؤولية لحكومة الوفاق، الأمر الذي سيزيد من متاعب السراج المُتفاقمة.

4