تفاهمات تركية روسية بشأن نقاط المراقبة وطريق حلب اللاذقية

هل تكتفي دمشق وموسكو بفرض بنود اتفاق سوتشي، أم أن هذه ستكون المرحلة الأولى تليها استعادة كامل محافظة إدلب ومحيطها؟
الخميس 2019/08/29
تبريد الأجواء حاجة روسية تركية

دمشق – يضفي استهداف محيط نقطة مراقبة تركية في ريف حماة الشمالي المحاذي لإدلب، الأربعاء، بالتوازي مع زيارة استطلاعية لوفد عسكري تركي لطريق حلب -اللاذقية، الذي يمر من مناطق في ريف إدلب الغربي بعلم روسي، المزيد من الغموض على نتائج زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى موسكو، في ما يتعلق بأزمة إدلب ومحيطها.

ويرجّح محللون أن يكون الرئيس التركي قد توصل مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى جملة من التوافقات من بينها نقل الجنود الأتراك المنتشرين في نقطتي مراقبة في ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي إلى ريف إدلب الغربي، وأيضا حصول توافق بشأن فتح الطريق الدولي حلب – اللاذقية.

وقال قائد عسكري في جيش إدلب الحر، إن وفدا عسكريا من الجيش التركي استطلع الأربعاء طريق حلب -اللاذقية، لإنشاء نقاط مراقبة تركية.

وكشف القائد العسكري، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن هذا التطور هو تنفيذ للمطلب الروسي بفتح طريق دمشق حلب (أم5) وطريق حلب اللاذقية (أم 4).

وأكدت قاعدة حميميم الروسية أن الوفد العسكري التركي استطلع أوتوستراد حلب اللاذقية، ونقلت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تابعة للقاعدة عن المتحدث باسمها قوله إن “القوات التركية بالتنسيق مع القوات الروسية تقوم بإنشاء قواعد جديدة في مدينة أريحا ومدينة سراقب وجسر الشغور على أوتوستراد اللاذقية حلب في مقاطعة إدلب شمالي البلاد”.

وتتخذ روسيا من فتح طريقي حلب- دمشق وحلب -اللاذقية هدفا أساسيا في حملة إدلب، وسيطرت القوات الحكومية السورية على أغلب طريق دمشق – حلب، ووصلت إلى مدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، ولا يزال أكثر من 70 كم من الطريق تحت سيطرة الفصائل الجهادية والمقاتلة، إضافة إلى سيطرتها أيضا على أغلب ريف حلب الجنوبي.

ماريا زاخاروفا: تقدم الجيش السوري منحصر في حدود المنطقة العازلة
ماريا زاخاروفا: تقدم الجيش السوري منحصر في حدود المنطقة العازلة

ويكرّس الصمت التركي حيال استهداف إحدى النقاط التركية الأربعاء، وجود مثل هكذا تفاهمات، وقد يشكل الإيحاء بوجود تهديد جدي لنقطتي المراقبة في مورك وشير مغار مبررا لسحب الجنود الأتراك من النقطتين ونقلهم إلى النقاط الجديدة التي بصدد إنشائها في ريف إدلب الغربي.

وسبق وأن أعلنت تركيا بعد محاصرة الجيش السوري بالكامل لنقطة المراقبة التاسعة في مورك، أنها لن تقدم على أي خطوة لسحب جنودها من تلك النقطة.

ويقول المحللون إن أنقرة لا تملك ترف الخيار في مسألة نقطة مورك وأيضا شير مغار، حيث يضرب الجيش السوري طوقا حول الجنود الأتراك.

ويلفت هؤلاء إلى أن تركيا لا تريد سحب جنودها تحت الضغط لأن ذلك سيظهرها في موقف الطرف الضعيف ويحرج أردوغان أمام الشارع التركي، الذي يزداد تململه من سياسات دولته حيال البلد الجار وما جلبته من أزمات مركبة لتركيا. وقد تكون إعادة انتشار الجنود الأتراك الحل الأسلم لتخفيف حجم الحرج، داخليا وخارجيا.

وشنّت طائرات حربية لم تحدد هويتها الأربعاء غارات قرب نقطة المراقبة التركية في قرية شير مغار.

ووكان الجيش السوري تمكن في تقدم جديد له الأسبوع الماضي من تطويق أكبر نقاط المراقبة التركية في بلدة مورك شمال محافظة حماة.

وتقصف طائرات حربية سورية وروسية بشكل يومي مناطق عدة تمتد من ريف إدلب الجنوبي إلى بعض القرى في حماة الشمالي وصولا إلى ريف اللاذقية الشمالي الشرقي. وتسيطر على هذه المناطق هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) وفصائل مقاتلة أخرى أقل نفوذا.

وبدأ الجيش السوري في الثامن من الشهر الحالي هجوما تمكن خلاله من السيطرة على مدينة خان شيخون الاستراتيجية في جنوب محافظة إدلب وبلدات عدة في شمال محافظة حماة.

وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في مؤتمر صحافي الأربعاء، أن تقدم الجيش منحصر في حدود المنطقة العازلة المتفق عليها مع تركيا، في إطار اتفاق سوتشي. وتخضع إدلب لاتفاقية خفض تصعيد تم التوصل إليها في سبتمبر بين الرئيسين الروسي والتركي، تقوم أساسا على إقامة منطقة عازلة، مع سحب الأسلحة الثقيلة من الفصائل المقاتلة، فيما انسحاب التنظيمات المتطرفة إلى الحدود التركية.

ووفق التسريبات فإن الاتفاقية، تتضمنت بنودا غير معلنة منها سيطرة الحكومة السورية على الطريق الدولي الرابط بين حلب ودمشق الذي يمر عبر خان شيخون جنوب إدلب، والطريق الذي يصل اللاذقية بحلب.

ويقول المحللون إن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم هل أن دمشق ومن خلفها موسكو ستكتفيان بفرض بنود اتفاق سوتشي، أم أن هذه ستكون المرحلة الأولى تليها استعادة كامل محافظة إدلب ومحيطها؟

2