"تفاهم" عماني ــ قطري بمظهر اقتصادي وخلفيات سياسية

الهدف الرئيسي من تحركات قطر الكثيفة صوب سلطنة عمان والكويت، دعائي بالأساس يتمثّل في التهوين من العزلة التي تواجهها الدوحة في الفضاء الخليجي بسبب سياسات قيادتها الداعمة للإرهاب والمهدّدة للاستقرار، دون أن تكون لتلك التحرّكات فوائد ملموسة اقتصادية وسياسية.
الاثنين 2018/01/29
العمانيون لا يرغبون في إدارة الظهر لفضائهم الطبيعي

مسقط - وقّعت سلطنة عمان وقطر، الأحد، مذكّرة تفاهم لـ”تعزيز الاستثمارات والتبادل التجاري” بينهما في خطوة رآها متابعون للشأن الخليجي ذات أهداف سياسية أكثر مما يمكن أن يترتّب عليها من نتائج اقتصادية ومالية فعلية.

وقال مصدر عماني، طلب عدم الكشف عن اسمه لحساسية الموضوع، إنّ توقيع المذكّرة تم بإلحاح قطري، مشيرا إلى أنّ الدوحة تروم بتحرّكها الكثيف صوب مسقط والكويت، الإيحاء بأنّها غير معزولة في الفضاء الخليجي، بعد إقدام كلّ من السعودية والإمارات والبحرين، إضافة إلى مصر على مقاطعتها بسبب دعمها للإرهاب وتهديدها للاستقرار الإقليمي.

ولا تجمع بين قطر وسلطنة عمان علاقات اقتصادية استثنائية، لكنّ نقطة الوفاق الكبرى التي تجمعهما، سياسية بالأساس وتتمثّل في الموقف من إيران، حيث تحتفظ كل من الدوحة ومسقط بعلاقات متينة مع طهران فيما علاقة الأخيرة شديدة التوتر بمعظم دول الخليج التي ترى في سياساتها خطرا على أمن المنطقة واستقرارها.

وجرى توقيع مذكّرة التفاهم في ديوان عام وزارة الزراعة والثروة السمكية في العاصمة العمانية مسقط خلال جلسة مباحثات رسمية عمانية قطرية تخلّلها بحث التعاون في مجال “الأمن الغذائي”.

وشرحت وكالة الأنباء العمانية الرسمية أنّ المذكرة “تتعلق بمجالات الإنتاج الغذائي والتسويق والاستثمار المشترك وتصدير المنتجات العمانية إلى دولة قطر”.

ونقلت عن وزير الزراعة والثروة السمكية العماني فؤاد بنك جعفر الساجواني قوله إن توقيع المذكرة “يأتي في إطار العلاقات الثنائية الوثيقة بين السلطنة ودولة قطر الشقيقة”.

كما قال وزير البلدية والبيئة القطري محمد بن عبدالله الرميحي الذي ترأس وفد قطر خلال المباحثات إن “العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين في أعلى مستوى”.

وبينما تواجه قطر تبعات مقاطعة الدول الأربع لها، السياسية والدبلوماسية وأيضا الاقتصادية، تغالب سلطنة عمان من جهتها تبعات تراجع أسعار النفط وما خلّفه من آثار اجتماعية، تخشى السلطنة أن تكون سببا في تفجير حراك احتجاجي في شارعها يستعيد حراك سنة 2011.

وتعهدت الحكومة العمانية الأسبوع الماضي بتوفير 25 ألف وظيفة للعمانيين، من بين أكثر من 600 ألف يبحثون عن فرص عمل، في محاولة لاحتواء غضب متصاعد بين صفوف خريجين يطالبون بالعمل، ووسط عدم قدرة القطاع الخاص على استيعاب الباحثين عن وظائف من السكان المحليين واعتماده بشكل كبير على الأجانب.

وسارع مجلس الوزراء العماني، الخميس الماضي، لإصدار بيان قال فيه “إن مجلس الوزراء يتابع باهتمام تام تنفيذ القرار المتعلق بتوفير 25 ألف فرصة عمل للقوى العاملة الوطنية في مختلف التخصصات، وبحيث يُستكمل في مدة لا تتعدى ستة أشهر وذلك كمرحلة أولى”.

وبدا البيان وثيق الارتباط باحتجاجات وقعت مؤخّرا أمام وزارة القوى العاملة العمانية من قبل شبان مطالبين بالتشغيل.

وفي ظلّ عجز القطاع العام عن استيعاب المزيد من الموظّفين، وهو الذي يشكّل أصلا عبئا على الدولة، تتجه أنظار المسؤولين العمانيين إلى القطاع الخاص، بهدف إيجاد مسوّغات قانونية لفرض جزء من فائض العمالة على مؤسساته.

وأصدر وزير القوى العاملة في السلطنة، عبدالله بن ناصر البكري قرارا وزاريا بإيقاف التصريح باستقدام القوى العاملة غير العمانية بصفة مؤقتة في بعض المهن.

وجاء القرار استنادا إلى قانون العمل الصادر بمرسوم سلطاني ينص على تحديد اختصاصات وزارة القوى العاملة واعتماد هيكلها التنظيمي.

ونصت المادة الأولى من القرار على إيقاف التصريح باستقدام القوى العاملة غير العمانية بصفة مؤقتة في منشآت القطاع الخاص للمهن المحددة في الملحق المرفق بالقرار مدة ستة أشهر، ويستمر العمل بالتصاريح الصادرة قبل تاريخ العمل بهذا القرار إلى حين انتهاء مدّتها.

ويشكّك عمانيون في أن تقدّم الاتفاقيات مع قطر الإضافة الاقتصادية المرجوّة لبلادهم داعين إلى صيغة تكاملية تشمل الفضاء الخليجي ككلّ.

غير أن مثل تلك الصيغة، بحسب خبراء، سيظلّ تحقيقها يصطدم بعوائق سياسية، على رأسها انتهاج قطر لسياسة “انعزالية” تحقّق أهداف بلدان أجنبية مثل إيران وتركيا أكثر مما تهدف إلى تحقيق المصلحة الخليجية.

وأقدمت قطر منذ يونيو الماضي على تمتين العلاقات مع الدولتين اللتين تجدان مصلحة كبرى في عزل هذه الدولة الصغيرة عن محيطها الخليجي والعربي، لتسهيل ابتزازها واستنزاف جزء من ثروتها المالية المتأتية من بيع الغاز الطبيعي.

3