تفتيش الأمم المتحدة.. ورقة توت لتبرير الهجوم على سوريا

الجمعة 2013/09/13
روسيا والصين تهددان باستخدام الفيتو ضد شن الحرب على سوريا

تتعرض الأمم المتحدة -التي وقفت في طريق مسدود أمام الأزمة السورية- إلى خطر استغلالها لتبرير غارة جوية وشيكة على سوريا. فقد أدى التهديد بممارسة حق الاعتراض (الفيتو) من قبل روسيا والصين ضد شن عملية عسكرية على سوريا، إلى تحويل الاهتمام العالمي نحو فريق مفتشي الأمم المتحدة الذين قد ينشرون تقريرهم عن الهجوم بالأسلحة الكيميائية في وقت لاحق هذا الأسبوع أو في الأسبوع المقبل.

لكن النتائج التي سيتوصل إليها التقرير يمكن التنبؤ بها.. ففي إطار الولاية المحدودة للفريق -وحسب تعليمات الأمين العام بان كي مون- من المتوقع أن يؤكد الفريق فقط على استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، دون توضيح المسألة الأكثر أهمية: من الذي استخدم تلك الأسلحة؟

الحكومة السورية وقوات المتمردين السوريين يلقون باللوم على بعضهم البعض، مع عدم وجود دليل إيجابي يدعم أي من الجانبين. لكن إدارة الرئيس باراك أوباما أكدت مرارا وتكرارا على أن تقييم الأمم المتحدة «غير ذي صلة»، وأنها تعرف عن الهجوم بالأسلحة الكيميائية أكثر مما تعرفه الأمم المتحدة أو تأمل في معرفته.

ومع ذلك، تقول الحكومات الأوروبية، و خاصة فرنسا، إنها لا تؤيد شن ضربة عسكرية حتى يتم نشر تقرير الأمم المتحدة. ونقلا عن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قوله الأسبوع الماضي إن حكومته لن تتصرف عسكريا قبل تقديم مفتشي الأمم المتحدة نتائجهم بشأن هجوم 12 أغسطس في سوريا.

ونقلت وكالة « إنتر بريس سيرفس»، عن أحد التقارير المنشورة، أن نتائج تحريات الأمم المتحدة «من شأنها أن تمكن الحكومات الأوروبية من أن تبرر لناخبيها أن هناك دورا للأمم المتحدة قبل القيام بعمل عسكري، وأنها لن تؤدي إلى تقييد أيدي الأميركيين».

وصرح مايكل راتنر -الرئيس الفخري لمركز الحقوق الدستورية في نيويورك بأن «العديد من تلك الحكومات تفضل دعم الولايات المتحدة، وسوف تستخدم «ورقة التوت لعمليات تفتيش الأمم المتحدة» ونتائجها -على افتراض أنها تؤكد على استخدام الأسلحة الكيميائية- لإعطاء هذا الدعم.

ويضيف، «سوف يكون الادعاء هو أن الأمم المتحدة متورطة، مما يعني بطريقة أو بأخرى أن الهجوم على سوريا قانوني. ولكن ذلك أبعد ما يكون عن الحقيقة أو القانون. فدون الحصول على موافقة مجلس الأمن، سوف ينتهك مثل هذا الهجوم ميثاق الأمم المتحدة ويعتبر خارجا عن القانون تماما».

في الوقت نفسه، راجت تقارير توضح أن روسيا، في دعم لطلب الولايات المتحدة، تحث سوريا على التخلي عن أسلحتها الكيميائية وعلى أن تضعها تحت رقابة دولية، ومن ثم تدميرها.

ومثل هذه الخطوة قد تؤدي أيضا إلى منع وقوع هجوم عسكري أميركي على سوريا.

في هذا الشأن، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: «لقد أعطيت اقتراحنا إلى وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونحن نعول على رد إيجابي وسريع». وعندما سئل عن تعليقه، قال بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة للصحفيين: «لقد تم بالفعل النظر في بعض المقترحات التي يمكن أن أقدمها لمجلس الأمن عندما أقدم تقرير فريق التحقيق».

«أنا أفكر في حث مجلس الأمن على المطالبة بنقل فوري للأسلحة الكيميائية من سوريا والمخزون الكيميائي إلى أماكن داخل سوريا حيث يمكن تخزينها بأمان وتدميرها».

أما بشأن الجدول الزمني لنقل تلك الأسلحة الكيميائية، فقد أكد بان كي مون أنه إذا وافقت سوريا على الإقتراح: «أنا واثق من أن المجتمع الدولي سوف يتخذ إجراءات سريعة للغاية للتأكد من أن يتم تخزين مخزونات الأسلحة الكيميائية هذه بأمان، ومن ثم تدميرها.

ليس لدي أي شك أو قلق بشأن ذلك». لكنه أكد على ضرورة موافقة سوريا على ذلك أولا.

وفي معرض رده على سؤال حول عقوبة استخدام الأسلحة الكيميائية، إما من قبل الحكومة السورية أو المتمردين، قال بان كي مون: «ستكون هناك عملية مساءلة للتأكد من أن من يستخدم مثل هذه الأسلحة الكيميائية الرهيبة لا يفلت من العقاب».

7