تفجر قواعد الاشتباك مع حزب الله في سوريا

الثلاثاء 2015/02/03
قريبة أحد القتلى في الهجوم على حافلة نقل لبنانيين تبكيه بحرقة

بيروت - مثل إعلان إحدى الصحف الأميركية المقربة من دوائر صنع القرار في البيت الأبيض عن مشاركة واشنطن في عملية اغتيال القيادي في حزب الله عماد مغنية، رسالة أميركية واضحة للحزب وقيادته التي خرجت قبل ذلك بيوم تتحدث فيه عن تغيير قواعد الاشتباك مع إسرائيل.

لم يمر وقت طويل على خطاب الأمين العام لحزب الله نصر الله الذي أعلن فيه عن تغيير قواعد الاشتباك، حتى بدا أن الجميع قد غيّر قواعد الاشتباك معه كذلك.

صحيفة واشنطن بوست المقربة من دوائر صنع القرار في البيت الأبيض نشرت تقريراً يؤكد أن اغتيال عماد مغنية في 2008 بدمشق قد تم عبر عملية مشتركة بين جهاز المخابرات الأميركي وجهاز الموساد الإسرائيلي.

وقالت الصحيفة “تعقب طاقم عمل تابع للمخابرات الأمريكية CIA، عماد مغنية في ساعات الليل أثناء تواجده في أحد شوارع دمشق، منذ خروجه من أحد المطاعم واقترابه من سيارته التي انفجرت وأدت إلى مقتله الفوري، فيما فجر عملاء الموساد العبوة الناسفة عبر جهاز التحكم عن بعد وهم جالسون في مكاتبهم وسط تل أبيب ويجرون الاتصالات المباشرة مع طاقم المخابرات الأميركية الذي كان يتعقب مغنية”.

ويرى متابعون أن هذا الإعلان الأميركي لم يأت من قبيل الصدفة، بل جاء في توقيت بالغ الدقة يجعله بمثابة رسالة أميركية شديدة اللهجة إلى حزب الله، تجعله في إحراج شديد، فهو كان قد سعى دائما إلى تجنب اتهام الولايات المتحدة الأميركية بأي عملية ضد حزبه وقصر الاتهام على إسرائيل، لكن هذا العنوان الصريح الذي تعلن فيه الولايات المتحدة جهارا عن تورطها في اغتيال أهم مؤسسي الحزب، يجعله في هذه اللحظة مرتبكا، ولا خيارات واضحة أمامه.

السيناريوهات التي من الممكن للحزب أن يتعامل من خلالها مع هذا التحدي الأميركي تكاد تقتصر على ثلاثة خيارات.

الخيار الأول هو تكذيب الخبر تماماً، واعتباره لعبة إسرائيلية تقوم بها إسرائيل لإجبار الإدارة الأميركية على تبني خيارات الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع شؤون المنطقة وتحديدا مع إيران.

والثاني هو القيام بمحاولة لضرب المصالح الأميركية في واحدة من العواصم الغربية، أو القيام بعمليات اغتيال لأحد السفراء أو الدبلوماسيين الأميركيين في أي مكان في العالم، وهذا الخيار يبدو مستبعدا ما لم يكن مستحيلا، نظرا للتعقيدات التي باتت تطاول أي محاولة من حزب الله للقيام بعملية خارجية، بعد الخروقات الأمنية الخطيرة التي ظهرت في صفوفه، والتي كان من نتائجها توقف العمليات الخارجية وفشلها.

أما الخيار الثالث والأقرب إلى الواقع فهو أن يقوم حزب الله بزيادة تدخله في سوريا بشكل كبير، تحت عنوان يقول إن محاربة التكفيريين هي محاربة للمشروع الأميركي في المنطقة، وقد يحاول اغتيال بعض القيادات البارزة في المعارضة السورية واعتبار الأمر رداً على إعلان واشنطن اغتيال عماد مغنية.

تغيير قواعد الاشتباك مع حزب الله جاء كذلك في دمشق، ومن جبهة النصرة هذه المرة حيث استهدفت حافلة تقل زواراً لبنانيين في منطقة الكلاسة وسط دمشق كانوا في طريقهم لزيارة المقامات الدينية الشيعية، وسقط في الهجوم ستة قتلى وأكثر من 20 جريحا.

وسارعت جبهة النصرة إلى تبني التفجير وهذا أمر لافت، وفق المتابعين، ذلك أن النصرة كانت هجماتها تقتصر على القوات النظامية والسوريين الموالين لها، وبالتالي فإن العملية تقول الكثير عن تغيير قواعد الاشتباك لجهة بروز عداء سوري عام ضد الشيعة اللبنانيين.

4