تفجيرات انتحارية بحمص تلقي بظلالها على مفاوضات جنيف

تفجير انتحاري بمدينة حمص يودي بقيادي أمني سوري كبير ويلقي بظلاله على مفاوضات جنيف المتعثرة بين النظام والمعارضة التي تأمل في إجراء محادثات مباشرة مع وفد النظام تحت ضغط روسي.
الأحد 2017/02/26
التفجير في حمص والأثر في جنيف

دمشق - فجر انتحاريون أنفسهم السبت مستهدفين مقرّين تابعين لقوات النظام في حمص في وسط سوريا، ما تسبب في سقوط 42 قتيلا بينهم رئيس فرع الأمن العسكري في المدينة، في عملية تبنتها هيئة تحرير الشام المؤلفة من جبهة النصرة سابقا وفصائل أخرى مقاتلة.

واعتبر المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا السبت أن هدف اعتداءات حمص “تخريب” مفاوضات جنيف في وقت حذّر فيه رئيس وفد الحكومة السورية بشار الجعفري من أن تفجيرات حمص “لن تمر مرور الكرام”.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل “42 من عناصر الأمن على الأقل، بينهم رئيس فرع الأمن العسكري في حمص، في هجمات استهدفت فرعي الأمن العسكري وأمن الدولة”.

وأشار محافظ حمص طلال برازي لوكالة الأنباء السورية الرسمية إلى وقوع 32 قتيلا و24 جريحا.

وتحدث التلفزيون الرسمي عن “ارتقاء عدد من الشهداء بينهم اللواء شرف حسن دعبول رئيس فرع الأمن العسكري في التفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا مقرّين أمنيين في حمص”.

ويعد دعبول من المقربين من الرئيس بشار الأسد، وهو من أبرز الشخصيات في أوساط المخابرات السورية.

واستهدفت التفجيرات مقرّين أمنيين محصنين بشكل كبير في حيي الغوطة والمحطة بمدينة حمص، ثالث كبرى مدن سوريا التي شهدت معارك عنيفة بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة قبل أن يسيطر عليها النظام بشكل كامل في 2014. وتحدثت هيئة تحرير الشام عن “خمسة انغماسيين (…) اقتحموا فرعي أمن الدولة والأمن العسكري بحمص”.

ووصف مدير المرصد رامي عبدالرحمن الهجمات بأنها “الأكثر جرأة في حمص”، منذ استهداف مبنى الأمن القومي في دمشق في يوليو 2012، والذي أدى إلى مقتل أربعة من كبار المسؤولين الأمنيين بينهم وزير الدفاع السوري العماد داود راجحة ونائبه العماد آصف شوكت، صهر الرئيس السوري.

وبدأ الاعتداء مع “إطلاق النار على الحرس في مبنى المخابرات العسكرية، وعندما سارع الضباط لمعرفة ما كان يحدث، فجّر أول انتحاري نفسه”.

ومن ثم “سارع عناصر أمن آخرون إلى المكان حيث قام الثاني والثالث بتفجير نفسيهما واحدا تلو الآخر”، وفق عبدالرحمن الذي أوضح أن الاشتباكات استمرت لساعتين. وأكد التلفزيون الرسمي وقوع اشتباكات خلال الهجومين.

وتشكل تحالف “تحرير الشام” في 28 يناير من جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) وأربعة فصائل مقاتلة أخرى.

وأدرج تشكيل هذا التحالف في حينه في إطار الرد على موافقة فصائل معارضة على المشاركة في محادثات أستانة برعاية روسية وتركية والتي هدفت إلى تثبيت وقف لإطلاق النار أعلن في 30 ديسمبر.

ولم تشمل الهدنة التنظيمات الجهادية بما فيها تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة فتح الشام التي تتواجد في مناطق عدة من سوريا، لا سيما في محافظة إدلب (شمال غرب)، كما استبعدت الجبهة من مفاوضات جنيف التي تتواصل لليوم الثالث على التوالي بين وفود من المعارضة والحكومة برعاية الأمم المتحدة.

هجوم حمص يصنف على أنه الأكثر جرأة في المدينة منذ استهداف مبنى الأمن القومي في دمشق في يوليو 2012، والذي أدى إلى مقتل أربعة من كبار المسؤولين الأمنيين بينهم وزير الدفاع العماد داود راجحة ونائبه العماد آصف شوكت، صهر الرئيس السوري بشار الأسد

وتعرض حي الوعر، آخر حي تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حمص السبت، لغارات كثيفة نفذتها قوات النظام عقب الهجمات الانتحارية، وتسببت بمقتل ثلاثة مدنيين وإصابة نحو خمسين آخرين بجروح وفق المرصد السوري.

كما قتل ستة مدنيين وأصيب 14 بجروح جراء غارات لقوات النظام على مدينة دوما، أبرز معاقل الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية لدمشق.

ويسيطر على المدينة بشكل أساسي جيش الإسلام، الفصيل الممثل في مفاوضات جنيف بالقيادي محمد علوش الذي ترأس وفد الفصائل إلى محادثات أستانة.

واعتبر مدير المرصد أن تبني هيئة تحرير الشام لتفجيرات حمص، “رسالة للمعارضة والنظام والمجتمع الدولي بأن فتح الشام موجودة ولا يمكن لأحد إقصاؤها”.

وفي جنيف، قال دي ميستورا للصحافيين ردا على سؤال عن اعتداءات حمص “في كل مرة نجري مفاوضات هناك دائما من يحاول تخريب العملية. كنا نتوقع ذلك”.

وجاءت مواقف دي ميستورا بعد رسالة وجهتها وزارة الخارجية السورية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن طالبت فيها بإدانة الاعتداءات.

واعتبرت في بيان أن هذا “التطور الخطير يحتم على المبعوث الخاص أيضا إدانة هذا العمل الإرهابي كما يحتم على الفصائل المشاركة في مباحثات جنيف ومن دون استثناء إدانة مثل هذه الأعمال الإرهابية”.

وقال رئيس وفد الحكومة إلى محادثات جنيف قبل لقائه دي ميستورا السبت “التفجيرات الإرهابية التي ضربت حمص هي رسالة من رعاة الإرهاب إلى جنيف”، مضيفا “أقول للجميع إن الرسالة قد وصلت وهذه الجريمة لن تمر مـرور الكرام”.

ورغم دخول محادثات جنيف يومها الثالث، لم يبدأ حتى الآن أيّ بحث في العمق بين الأطراف المعنية بالمفاوضات.

ومن المفترض أن يدرس وفدا الحكومة والمعارضة ورقة قدمها لهما دي ميستورا تتضمن جدول الأعمال الذي يأمل تنفيذه. وتتضمن الورقة، وفق ما قال مصدر في الوفد المعارض الأربعاء “جدول الأعمال، بما يعني شكل الحكم السياسي والدستور والانتخابات والمواضيع الإنسانية”، مشيرا إلى أنه “لم يتم التطرق إلى الإرهاب” الذي طالما وضعه وفد الحكومة أولوية في المحادثات.

وقالت عضو في عضو الهيئة العليا للمفاوضات وفد المعارضة السورية إلى جنيف بسمة قضماني “نحن نعلم أن المفاوضات هي المرحلة التي تسبق المرحلة الانتقالية”، مضيفة “الانتقالية تعني الانتقال بالسلطات إلى هيئة الحكم الانتقالي وفي تلك اللحظة ليس هناك دور للأسد”.

ويجري جزء كبير من الاتصالات في الكواليس في الفنادق التي تنزل فيها الوفود وخارج مقر الأمم المتحدة. ويشارك فيها مبعوثون دوليون بينهم ممثلون لدول عدة داعمة للمعارضة بينها قطر وتركيا وفرنسا، بحسب مصادر في الوفد المعارض.

وأضافت قضماني أن المعارضة تتوق لإجراء محادثات مباشرة في جنيف ولكن الأمور ربما تنهار إذا لم تضغط روسيا على الأسد لإجراء المحادثات والدفع باتجاه الالتزام بوقف إطلاق النار.

وافتتحت الأمم المتحدة المحادثات في احتفال رمزي الخميس حضره ممثلون للأطراف المتحاربة لكن لم يجر اتصال مباشر آخر بعد ذلك في حين واصل وسيط الأمم المتحدة دي ميستورا محاولاته للتوصل إلى اتفاق بشأن كيفية تنظيم المحادثات.

وقالت قضماني “بداية بطيئة جدا (للمحادثات). نريد أن تسير الأمور بوتيرة أسرع”. وأضافت “لدينا خيارات وخيارات متماسكة متعلقة بالعمليات ونؤمن بأن المفاوضات المباشرة هي ما يجب أن يتم”.

3