تفجيرات انتحارية تضرب مصر في ذكرى مقتل بن لادن

السبت 2014/05/03
الإخوان يواصلون زعزعة أمن مصر واستقرارها

القاهرة - أثارت موجة التفجيرات الانتحارية التي ضربت مصر أمس، مخاوف الخبراء الأمنيين من أن تكون هذه الضربات مقدمة لتصعيد خطير تحضر له الجماعات المتشددة قبيل الانتخابات الرئاسية.

تعرّضت محافظة جنوب سيناء، في تطوّر خطير، إلى هجومين انتحاريين الأول كان على نقطة تفتيش بطور سيناء المعروفة باسم كمين الوادي أما التفجير الثاني فقد وقع على الطريق الدولي الطور- شرم الشيخ بالقرب من حقل رأس جارة.

يأتي هذا فيما شهدت محكمة مصر الجديدة بالقاهرة تفجيرا ثالثا أوقع قتيلا وإصابة ثلاثة تمّ نقلهم إلى مستشفى هليوبوليس.

وكانت وزارة الداخلية أوضحت في بيان لها أن هجومي سيناء نفذهما انتحاريان في واقعتين منفصلتين، وقالت أن انتحاريا استهدف فجر الجمعة نقطة تفتيش بمنطقة طور سيناء على مسافة 100 كم من مدينة شرم الشيخ السياحية مستخدما حزاما ناسفا، فيما استهدف التفجير الثاني حافلة كان يعتقد بوجود سيّاح على متنها.

ويمثل التفجيران المتتاليان اللذان شهدتهما جنوب سيناء، ثم التفجير الذي ضرب القاهرة، مؤشرا خطيرا على تمدّد الجماعات المتشددة التي تتخذ من سيناء الشمالية مركزا لها، نحو جنوب المحافظة.

ويتزامن توقيت الهجمات مع حدثين بارزين أولهما انطلاقة حملة الانتخابات الرئاسية المصرية اليوم، وثانيا تزامنها مع ذكرى مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

عبد الحميد خيرت: أميركا عقدت صفقة مع الإخوان يتم بموجبها نقل عناصر جهادية من أفغانستان إلى سيناء

واعتبر اللواء عبدالحميد خيرت نائب رئيس جهاز الأمن الوطني السابق أن التفجيرات الانتحارية الأخيرة تشكل تطورا خطيرا.

وقال خيرت لـ”العرب” إن مصر “تواجه الآن إرهابا بالوكالة عن العالم كله بعد أن شاركت بعض دول المنطقة في إدخال متشددين إلى سيناء ودعمتهم بالمال والسلاح”.

واتهم نائب رئيس جهاز الأمن الوطني السابق المخابرات الأميركية بعقد صفقة مع الإخوان يتمّ بموجبها نقل كل العناصر الجهادية من أفغانستان إلى سيناء. تأتي التفجيرات بعد ثلاث سنوات على مقتل زعيم تنظيم القاعدة ومؤسسه أسامة بن لادن، الذي لقي مصرعه على يد القوات الأميركية في 2 مايو 2011.

يذكر أنه نشر على الأنترنت تسجيل فيديو منسوب إلى جماعة أنصار بيت المقدس، ويظهر فيه ملثم يدعى أبو أحمد المصري، كان قتل على يد قوات الجيش في إحدى العمليات الأمنية بسيناء، توعّد بـ”جعل مصر جحيما”.

وتزامنت عمليات العنف، أيضا مع تجديد أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، دعوته إلى “المسلمين والمجاهدين” لخطف غربيين، لمبادلتهم بالمقاتلين المحتجزين، مبديا، في تسجيل صوتي، تضامنه مع جماعة “الإخوان المسلمين” التي تقف، على حدّ قوله، في مواجهة الحكومة المصرية.

واتهم اللواء محمود منصور وكيل المخابرات الحربية الأسبق جماعة الإخوان بالتورط في أحداث العنف الجارية في البلاد.

علاء عزالدين: هذه العمليات استمرار لمسلسل جماعة الإخوان في إثبات وجودها وبقائها

وقال منصور لـ”العرب” “لن ننخدع بأي يافطة تعلن مسؤوليتها عن أي هجوم فجميعهم خرجوا من عباءة الجماعة”، مطالبا الدولة بالضرب بيد من حديد على كل من يحاول إثارة الفوضى أو تهديد الأمن المصري.

وأكد الخبير الأمني أن هذه العمليات متوقع أن تستمرّ حتى نهاية الانتخابات الرئاسية، لافتا إلى أنها محاولة لتعطيل الاستحقاق الرئاسي.

بدوره أكد كمال حبيب الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أن هذه العمليات متوقعة وسبق التحذير منها، خاصة بعد أحكام الإعدام الأخيرة بحق عناصر الإخوان وعلى رأسهم مرشد الجماعة محمد بديع.

وحذر حبيب في تصريحات لـ”العرب” من استمرار هذه العمليات خلال الفترة القادمة داعيا الدولة إلى تطوير أسلوبها في مواجهتها والابتعاد عن الطرق التقليدية التي أثبتت فشلها.

وأكد اللواء علاء عزالدين، مدير مركز الدراسات الإستراتيجية للقوات المسلحة، أن هذه العمليات استمرار لمسلسل الجماعة في إثبات وجودها وبقائها.

وقال عزالدين لـ”العرب” أن انتقال التفجيرات من شمال سيناء نحو جنوبها هو محاولة لضرب السياحة المصرية في تلك المنطقة التي تتمتع باستقرار نوعي ويوجد بها الكثير من الافواج السياحية.

يذكر أن مسؤولا أمنيا صرّح بأن الانتحاري الذي استهدف الحافلة، كان يتوقع أن يكون على متنها سياح أجانب.

وأكد عزالدين لـ”العرب” أن مصر بحاجة إلى إعلان التعبئة داخل الجيش المصري ونزول الجنود إلى الشارع في ظل عدم ثقة الشعب بالشرطة إضافة إلى الاحتقان الموجود من قبل الثورة تجاه الداخلية.

وطالب بضرورة مشاركة الطائرات وكل فرق الجيش في عملية استباقية شاملة تستهدف اقتلاع جذور التشدّد من كل المحافظات.

4