تفجيرات داعش في السعودية.. حرب بالوكالة

الأحد 2015/05/31
التفجيران في القديح والدمام يستهدفان ضرب مكانة السعودية

الرياض - قال مراقبون سعوديون إن التفجيرين اللذين نفذهما تنظيم داعش خلال جمعتين متتاليتين ضد مسجدين شيعيين في المملكة هدفهما توجيه رسالة إلى القيادة السعودية مفادها أنه طالما استمر التدخل السعودي ضد الحوثيين في اليمن، فإن المملكة لن تكون بمنأى عن التفجيرات.

وهناك شكوك كبيرة في أن استهداف مساجد في المنطقة الشرقية التي يتركز فيها وجود الطائفة الشيعية بالمملكة هدفه تحريك هذه الطائفة واستدراجها لتبادل العنف الطائفي مع داعش، والنتيجة إرباك السعودية وإلهاؤها بقضاياها الداخلية، وإجبارها على عدم لعب دور إقليمي قوي مثلما هو جار حاليا في اليمن، وربما يتعداه إلى ملفات أخرى خاصة الملف السوري.

وكانت إيران قد حاولت دفع الطائفة الشيعية شرق السعودية إلى المشاركة في احتجاجات شعبية عمت المنطقة في 2011 في سياق ما بات يعرف باسم الربيع العربي، لكن جهودها باءت بالفشل.

وتساءل المراقبون: إذا كان داعش يستهدف شيعة المنطقة ككل فلماذا في السعودية دون سواها؟

ودعا فرع لتنظيم الدولة الاسلامية كان تبنى هجومين على مساجد للشيعة في السعودية خلال أسبوعين، أمس إلى شن هجمات جديدة ضدهم وذلك في تسجيل صوتي تم بثه على الإنترنت.

وجاء في التسجيل الذي نسب إلى “ولاية نجد” أن التنظيم الجهادي “أمر جنوده في كل مكان بقتل أعداء الدين وخاصة الروافض”.

وكان هجوم انتحاري استهدف الجمعة مصلين شيعة هو الثاني خلال أسبوعين، تبناه تنظيم الدولة الإسلامية، رغم تشديد الإجراءات الأمنية.

وقتل أربعة أشخاص على الأقل بينهم انتحاري في انفجار سيارة مفخخة أمام مسجد شيعي خلال صلاة الجمعة في مدينة الدمام في المنطقة الشرقية في السعودية، كما أعلنت وزارة الداخلية السعودية مشيرة إلى أنها أحبطت هجوما أكبر.

وفي التسجيل الذي تم بثه في وقت متأخر الجمعة على يوتيوب أشار رجل إلى الشيعة بأنهم “روافض مرتدون عن الإسلام محاربون لدين الله”، مضيفا “واجب علينا قتلهم وتشريدهم وتطهير الأرض من رجسهم”.

كما وجه صاحب التسجيل انتقادات إلى السعودية حول فشلها في حماية حدودها من المتمردين الحوثيين في اليمن.

ولا يستبعد محللون سياسيون أن يكون تنظيم داعش الذي يركز هجماته على السعودية بسبب “فشلها” في حماية حدودها من الحوثيين، جزءا من لعبة أكبر تقف وراءها أطراف إقليمية لمعاقبة السعودية على جرأتها في منع انقلاب اليمن بقوة السلاح، ومنع جارتها الجنوبية من أن تتحول إلى فناء خلفي للإيرانيين.

واتهم نشطاء سعوديون على مواقع التواصل الاجتماعي إيران بالوقوف وراء التفجيرين، وأن داعش يشتغل لديها بالوكالة.

وقال رئيس مجلس إدارة قنوات المجد الفضائية حمد الغماس في تغريده له “تفجير العنود وتفجير مسجد القديح يذكراننا ببداية الخراب في العراق، إنها نفس الأيادي المخربة يمينها داعش ويسارها إيران”.

وفي اتهام واضح لطهران، قال الأكاديمي والكاتب الصحفي حمد الماجد “تريد إيران من خلال زعزعة الأمن في بلادنا وإشعال الصراع الطائفي، فك العقدة التي أحكمتها عاصفة الحزم على عنقها، وتفجير العنود وتفجير القديح يضعان كل مكونات المجتمع السعودي وجهاته وتوجهاته أمام مسؤولية تاريخية لإطفاء اللهيب”.

ولا تخفي إيران عداءها للسعودية خاصة بعد تدخلها في اليمن وعجز المسؤولين الإيرانيين عن إنقاذ حلفائهم الحوثيين من غارات عاصفة الحزم في الانطلاق قبل أن تتحول المعركة إلى حرب بين المقاومة اليمنية والميليشيا الحوثية المدعومة بعسكريين موالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وشهدت المناطق ذات الغالبية الشيعية في شرق المملكة منذ 2011 احتجاجات وهجمات استهدفت قوى الأمن ما أدى إلى مقتل نحو عشرين شابا شيعيا.

وقد كشفت تحقيقات سعودية مختلفة عن تورط خلايا على صلة بإيران في محاولات لإثارة الفتنة، وهو الأمر نفسه في البحرين. ولا يخفي المسؤولون الإيرانيون تحريضهم المعارضة الشيعية بالبحرين على استهداف الحكومة وإرباكها.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جيف راتكي أن “الولايات المتحدة تقف إلى جانب السعودية ضد العنف وتواصل التزامها العمل مع الحكومة السعودية وشركائنا الدوليين لمكافحة التطرف العنيف في المنطقة”.

وندد راتكي بما أسماه بـ”وحشية الإرهابيين الذين يرتكبون أعمال عنف في أماكن عبادة”، مضيفا أن “أعمال العنف هذه تبرز مدى احتقار الإرهابيين للحياة البشرية”.

1