تفجيرات طائفية تقض مضاجع العراقيين

الخميس 2013/10/10
النعوش في انتظار ضحايا الطائفية البغيظة

العراق - لا تزال التفجيرات التي تحمل روائح طائفية تهز المقاهي ودور العبادة والعديد من الأماكن من الأحياء العراقية، مما ولّد حالة من الذعر وعدم الأحساس بالأمن وسط تجاذبات سياسية وعجز من حكومة المالكي على حماية العراقيين.

مع الانفلات الأمني الذي تعرفه العراق منذ التدهور السياسي والاجتماعي في ظل حكومة المالكي وعدم تمكنها من تحقيق مطالب العراقيين، تصاعدت التفجيرات التي تحصد الأرواح وتخلف المآسي الاجتماعية.

ويذهب عدد من المحللين للمشهد السياسي العراقي أن تلك التفجيرات ساهمت في تفشي الخوف وانعدام الأمن وبروز الصراع الطائفي من جديد إلى السطح.

مما يثير القلق ويدفع إلى التسريع بمحاصرة الظاهرة قبل أن تتوسع في كل أرجاء البلد ولا يمكن السيطرة عليها.

ويواصل جهاز مكافحة الإرهاب العراقي تتبع الجناة في محاولة للقبض على من يقف وراء تلك التفجيرات الطائفية التي أربكت أداء الشرطة العراقية. وقد تمكن الجهاز مؤخرا من اعتقال، قائد ما يسمى بـ»جيش المجاهدين» مع إثنين من مرافقيه، فيما قتل 5 مسلحين من تنظيم «القاعدة» بحادثتين أمنيتين منفصلتين في البلاد. وقالت قناة «العراقية» الفضائية الحكومية، إن جهاز «مكافحة الإرهاب» ألقى القبض على قائد ما يسمى بـ»جيش المجاهدين» واثنين من معاونيه وبحوزتهم أسلحة ومتفجرات». لكن رغم تلك الجهود فإن أصوات التفجيرات ما تزال تصم الآذان وتبث الرعب في النفوس وتدفع إلى التساؤل هل عجزت الدولة على بسط هيبتها وإيقاف المتسبب فيها. من ذلك التفجيرات الأربعة التي استهدفت حسينيتين بشرق بغداد وأسفرت عن مقتل 15 شخصا وجرح 35 آخرين.

وقال مصدر أمني إن ثمانية أشخاص قتلوا وأصيب 22 آخرون بجروح بتفجيرين مزدوجين بسيارة مفخخة وعبوة ناسفة استهدفا حسينية مسلم بن عقيل في شارع المسبح بمنطقة بغداد الجديدة شرق بغداد.

وفي الهجوم الأكثر شدة لقي خمسة أشخاص حتفهم إثر انفجار سيارة ملغومة كانت متوقفة بشارع تجاري في حي الحسينية.

قال مصدر من الشرطة العراقية إن مدنيين اثنين على الأقل قتلا إثر انفجار قنبلتين قرب مسجد شيعي في شرق بغداد.

وذكر المصدر أن تسعة أشخاص أصيبوا في الهجوم الذي وقع في حي بغداد الجديدة الذي تقطنه أغلبية شيعية.

وكان الهجوم أحدث حلقة في سلسلة تفجيرات استهدفت زوارا شيعة في العاصمة بغداد ومدرسة ابتدائية شمالي العاصمة وأسفرت عن مقتل ما يربو عن 29 شخصا.

يذكر أن التفجيرات الأخيرة في العراق أثارت العديد من ردود الفعل الداخلية والدولية.

إذ قال رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي في بيان إن «ما يجري في العراق هو حرب حقيقية استخدم الضالون فيها كل أساليب القتل والإبادة، وهم مصرون على جر العراق إلى أتون حرب دموية من خلال إثارة الفتنة القومية والمذهبية.»

وطالب النجيفي «الحكومة وأجهزتها الأمنية بضرورة إيلاء حماية الشعب أهمية قصوى، وأخذ الأمور على محمل الجد وعدم الاختباء خلف ستار الصمت وكأن الأمر لا يعنيهم». كما أدانت جامعة الدول العربية أعمال العنف والتفجيرات التي تشهدها العديد من الدول العربية وعلى رأسها العراق ومصر.

وقال السفير فاضل جواد الأمين العام المساعد للشؤون السياسية بالجامعة العربية، إن الجامعة العربية تدين عمليات قتل الأبرياء، موضحا أن التفجيرات تستهدف دائما الفقراء والمساجد والمقاهي وتجمعات العمال.

وأضاف أن أكثر الضحايا يكونون من النساء والأطفال بهدف تخريب البلاد وقتل الأبرياء، مطالبا بتكاتف جميع الدول العربية وبإشراف من الجامعة «لمكافحة هذه الآفة التي ليس لها حدود ولاترتبط بدين أو مذهب.

وأدى تصاعد العنف إلى مقتل ما يربو على ستة آلاف شخص في أنحاء العراق هذا العام بعد أن كان العنف الطائفي تراجع عن ذروته التي بلغها في عامي 2006 و2007.

كما أدت الحرب الأهلية في سوريا المجاورة إلى زيادة الضغط على التوازن الطائفي الهش في العراق والمتوتر بالفعل نتيجة ضغائن سياسية بين السنة والشيعة والأكراد.

13