تفجيرات هي الأسوأ في سريلانكا منذ القضاء على الانفصاليين

أكثر من 215 قتيل والمئات من الجرحى في تفجيرات استهدفت كنائس وفنادق فاخرة في عيد القيامة، وتنديد دولي واسع بالهجمات الإرهابية.
الأحد 2019/04/21
الإرهاب لا دين له

عاشت سريلانكا الأحد تزامنا مع إحياء مواطنيها المسيحيين لعيد القيامة أسوأ سلسلة تفجيرات انتحارية تشهدها الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي منذ انتهاء الحرب الأهلية قبل عشرة أعوام. وتعمل السلطات على تحديد الجهة المسؤولة في بلاد كانت تفجيرات القنابل فيها أمرا شائعا في حربها على انفصاليي التاميل.

سريلانكا – قُتل أكثر من 215 شخص وأصيب ما لا يقل عن 450 آخرين في تفجيرات استهدفت كنائس وفنادق فاخرة في سريلانكا في عيد القيامة الأحد، وسط تنديد دولي واسع.

وبعد ساعات من الهجمات التي قال مسؤولون إن بعضها نفذه انتحاريون، داهمت قوات الأمن أحد المنازل في العاصمة السريلانكية واعتقلت سبعة أشخاص في حين سقط ثلاثة من أفرادها قتلى.

وأعلنت الحكومة حظر التجول في كولومبو وحجبت شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل بما في ذلك فيسبوك وواتساب. ولم يتضح متى سيتم رفع حظر التجول.

وقال المتحدث باسم الشرطة روان جوناسيكيرا للصحافيين “إجمالا لدينا معلومات من جميع المستشفيات عن وجود 207 قتلى. وفقا للمعلومات الأولية فإن هناك 450 مصابا في المستشفيات”.

واستهدفت التفجيرات ثلاث كنائس في مناطق متفرقة بالبلاد وأربعة فنادق في كولومبو. وقال مسؤولون وتقارير لوسائل الإعلام إن 27 قتيلا على الأقل من الأجانب بينهم أشخاص من تركيا والصين والهند وهولندا.

وشهدت سريلانكا حربا استمرت عقودا مع الانفصاليين التاميل حتى 2009 كانت تفجيرات القنابل خلالها أمرا شائعا في العاصمة.

وتقول جماعات مسيحية إنها تعرضت لترهيب متزايد من بعض الرهبان البوذيين المتطرفين في السنوات الأخيرة. وفي العام الماضي وقعت اشتباكات بين الأغلبية البوذية السنهالية والأقلية المسلمة، واتهمت بعض الجماعات البوذية المسلمين بإرغام الناس على اعتناق الإسلام.

وقُتل العشرات في أحد التفجيرات في كنيسة سانت سيباستيان في كاتوابيتيا شمالي كولومبو. وقال جوناسيكيرا إن الشرطة تشتبه في وقوع هجوم انتحاري هناك. وأوضحت صور من الموقع جثثا على الأرض ودماء على المقاعد الخشبية وسقفا مدمرا.

وذكرت تقارير إعلامية أن 25 شخصا قُتلوا أيضا في هجوم على كنيسة إنجيلية في باتيكالوا بالإقليم الشرقي.

والفنادق التي استهدفت في كولومبو هي شانجراي-لا وكينجسبري وسينامون جراند وتروبيكال إن قرب حديقة الحيوان العامة.

وذكرت التقارير أن التفجيرات الستة الأولى وقعت خلال فترة قصيرة لدى بدء القداسات في الكنائس. ووقع أحد التفجيرات في كنيسة سانت أنتوني الكاثوليكية في كوتشيكادي بالعاصمة كولومبو وهي مزار سياحي.

ودعا رئيس الوزراء رانيل ويكرمسينغ إلى اجتماع لمجلس الأمن الوطني في مقره. وقال “أدين بشدة الهجمات الجبانة على شعبنا اليوم وأدعو كل المواطنين في سريلانكا إلى البقاء موحدين خلال هذه المحنة المأساوية”.

وطلب مالكولم رانيث كبير أساقفة كولومبو في قناة تلفزيونية محلية من المواطنين التحلي بالهدوء وطلب من السلطات تقديم المسؤولين عن الهجمات للعدالة. وطلب من الناس أيضا التبرع بالدم.

وأعلن وزير التعليم أكيلا فيراج كارياواسام أن جميع المدارس ستغلق الاثنين والثلاثاء.

ووفقا للتعداد السكاني الذي أجري في البلاد عام 2012، من إجمالي سكان سريلانكا البالغ عددهم نحو 22 مليونا، 70 بالمئة من البوذيين و12.6 بالمئة من الهندوس و9.7 بالمئة من المسلمين و7.6 بالمئة من المسيحيين.

وفي تقريرها لعام 2018 بشأن حقوق الإنسان في سريلانكا أوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن بعض الجماعات المسيحية والكنائس أبلغت عن تعرضها لضغوط لإنهاء تجمعات للعبادة بعد أن صنفتها السلطات بأنها “تجمعات غير مرخص لها”.

وقال التقرير أيضا إن الرهبان البوذيين حاولوا مرارا إغلاق أماكن العبادة للمسيحيين والمسلمين استنادا إلى ما ذكرته مصادر لم يتم الكشف عنها. وندد قادة ورؤساء دول وحكومات بالهجوم الإرهابي الذي استهدف سريلانكا متعددة الأديان.

وقدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب “التعازي القلبية” للشعب السريلانكي وأعلن استعداد بلاده لتقديم المساعدة. وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إنه “لا يوجد مكان لمثل هذه الأعمال الوحشية في منطقتنا”.

وقال البابا فرنسيس متحدثا أمام عشرات الآلاف الذين كانوا يستمعون لعظمة عيد القيامة في ساحة القديس بطرس “أود إبداء تعاطفي مع الطائفة المسيحية التي تعرضت لهجوم أثناء تجمعها للصلاة وكل ضحايا مثل هذا العنف”.

وقالت جاسيندا أرديرن رئيسة وزراء نيوزيلندا، التي شهدت الشهر الماضي مقتل 50 شخصا على يد مسلح في هجوم على مسجدين، في بيان “يتعين علينا جميعا أن تكون لدينا الإرادة والحلول لإنهاء مثل هذا العنف”.

11326