تفجيران انتحاريان يضربان مسيرة السلام في أنقرة

عكس الهجوم الإرهابي الذي يعد الأسوأ في تاريخ تركيا الحديث، وجود ثغرات أمنية خطيرة، حمل متظاهرون أتراك وأحزاب مسؤوليتها للرئيس أردوغان، الذي صرف الجهود الأمنية نحو تقتفي آثار خصومه، ما أدى إلى وصول الوضعية بالبلاد نحو هذا المنزلق الخطير.
الأحد 2015/10/11
مئات الاتراك يسقطون بين قتلى وجرحى في "تفجير السلام"

أنقرة - رفع الهجوم الانتحاري الذي هزّ أمس السبت، وأوقع 86 قتيلا و186 جريحا، من وتيرة الغضب الشعبي والسياسي من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي اتهمته المعارضة بالتورّط في هذه العملية، وذلك من خلال سياسته التي غيّرت مهمة جهاز المخابرات وجعلته يركّز على متابعة خصومه على حساب أمن الدولة.

واستهدف تفجيران مئات من الأشخاص تجمعوا وسط أنقرة، من أجل مسيرة سلمية، بعنوان "العمل الديمقراطية السلام"، نظمها عدد من منظمات المجتمع المدني المقربة من "حزب الشعوب الديمقراطي" ذي الغالبية الكردية، اعتراضا على استمرار المواجهات بين الحكومة التركية ومسلحي حزب العمال الكردستاني الذي أعلن أمس وقفا للقتال من جانبه.

وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إن ثمة أدلة قوية على أن انتحاريين نفذا هجوما على "مسيرة السلام"، معلنا الحداد ثلاثة أيام، إثر هذا الهجوم الذي يعد الأكثر دموية في تركيا؛ والذي يقول خبراء إنه مسمار جديد يدق في نعش حزب العدالة والتنمية ومؤسسه، وأمينه العام السابق، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام تركية عددا من الجثث في الشارع قرب موقع الانفجارين اللذين وقعا بفارق عدة دقائق فقط، مغطاة بالأعلام والملصقات بما فيها أعلام حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، فيما تناثرت بقع الدماء والأشلاء على الطريق.

ويعيد التفجيران الأخيران إلى الأذهان الانفجار الذي هز بلدة “سوروتش” بمحافظة شانلي أورفة بجنوبي تركيا في العشرين من يوليو الماضي بإحدى المراكز الثقافية بالبلدة، والذي أسفر عن مقتل 33 شخصا وإصابة 104 آخرين، وكان معظم ضحاياه من الأكراد والمحسوبين على اليسار.

وخرج، مساء أمس، نحو ألفي متظاهر إلى الشوارع في إسطنبول للتنديد بأسوأ هجوم تتعرض له تركيا في تاريخها الحديث، كما ندد المتظاهرون بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرددين هتافات من بينها ”لص.. قاتل.. يا أردوغان”، داعين أحزاب المعارضة والمسؤولين إلى تحمل مسؤولياتهم والعمل الجاد على إعادة الأمور إلى نصابها في تركيا.

ويرى مشاركون في التظاهرة أن أردوغان هو الذي يتحمل المسؤولية الأكبر فيما يحدث في ظل تركيزه على تتبع وملاحقة خصومه السياسيين وحزب العمال الكردستاني، ما ترك ثغرات أمنية يدفع اليوم الشعب التركي ثمنها غاليا.

هذه الضربة الموجعة من شأنها أن تؤثر كثيرا على عملية التصويت في الانتخابات البرلمانية المقررة في الأول من شهر نوفمبر

وحاول وزير الداخلية التركي، سلامي ألطن أوك، التملص من تهمة التخاذل في توفير الأمن للمسيرة التي كان منظموها قد حصلوا على ترخيص قبل أسبوعين، قائلا “ليست هناك أيّ ثغرات أمنية، في ميدان صحية بالعاصمة أنقرة، الذي كان من المزمع أن يشهد تجمعًا السبت، ولا في محيط الميدان، الذي شهد التفجيرين".

وقال ألطن أوك إن “الميدان وجواره، تمت إحاطتهما بالحواجز، وكان من المزمع إجراء تفتيش عند نقاط دخول الميدان، كما قامت محافظة أنقرة ومديرية الأمن، بفحص المكان".

وأشار إلى أن “منتدى العمل”، كان قد قدم طلبا لمحافظة أنقرة، في الأول من أكتوبر الجاري، لتنظيم تجمع في ميدان صحية السبت العاشر من أكتوبر، وحصل على الموافقة اللازمة.

بدوره قال وزير العدل كنعان إيبك إن 20 مدعيا عاما، يقومون بالإجراءات والفحوص اللازمة في مكان التفجير وفي الطب الشرعي، مضيفًا أن عمليات تشريح جثث ضحايا الهجوم، ستنتهي في أقرب وقت ممكن، وسيتم تسليم الجثامين للأهالي.

وتلقي هذه العملية بظلالها على المشهد التركي، كما أنها تضع الحكومة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان في موقف لا يحسد عليه، وفق المحللين، خاصة وأن الأخير يعول كثيرا على الانتخابات البرلمانية، وهذه الضربة الموجعة من شأنها أن تؤثر كثيرا على عملية التصويت.

وأدان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التفجيرين اللذين استهدفا ناشطين من المعارضة في تظاهرة من أجل السلام قائلا إنهما استهدفا “وحدة وسلام البلاد”. ودعا في بيان صدر عن مكتبه إلى الرد على التفجيرين “بالتضامن والإصرار".

وعلق كمال كليجدار زعيم حزب الشعب الجمهوري على الحادثة بقوله ”عدد الضحايا الذي سمعناه مؤسف، ولا أريد أن أذكر أرقاما ولكن الصورة مأساوية، سمعنا أنهما مفجران انتحاريان، نريد أن نعرف الحقيقة، لا أريد أن أحمّل المسؤولية لطرف بعينه اليوم".

ويذهب المحللون إلى الإقرار بأن تزامن الهجوم مع خروج تظاهرة يقودها حزب الشعوب الديمقراطي تحمل أكثر من دلالة، أهمها تمرير رسالة هدفها بعث الخوف داخل صفوف هذا الحزب الذي بدأ يتحسس طريقه بثبات في المشهد السياسي، وترويع مريديه لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات التي ينتظر هذا الحزب من خلالها أن يعزز مكاسبه في الانتخابات السابقة.

3