تفجير العباسية يعمق التحدي الأمني في مصر

الاثنين 2016/12/12
موعد قبطي مكرر مع كوارث نهاية العام (بعدسة محمد حسنين)

القاهرة - عادت الجماعات المتشددة إلى ضرب قلب القاهرة في تفجير أسفر الأحد عن سقوط أكثر من 25 قتيلا وجرح العشرات، في تكرار دام لفشل أمني داخل التجمعات السكنية الكبيرة، اعتادت عليه مصر طوال أكثر من ثلاثة أعوام.

واستهدف الهجوم هذه المرة مجمع الكاتدرائية القبطية الأرثوذكسية بالقاهرة، المعقل الديني للأقباط الذين شكلوا القاعدة الشعبية الأوسع للجيش والأمن المصريين في حربهما ضد تنظيم الإخوان المسلمين ومتشددين آخرين.

وقال تقرير أولي لوزارة الداخلية إن الانفجار نتج عن قنبلة تزن 12 كيلوغراما كانت تحوي مادة “تي إن تي” شديدة الانفجار، قبل أن يتم زرعها في الهيكل الأيمن المخصص لصلاة السيدات داخل الكنيسة.

وقالت التحريات إن امرأة ربما تكون قد حملت القنبلة في حقيبة وتمكنت من عبور البوابات واجتياز حاجز أمني قبل التفجير، الذي تزامن مع استعداد المصلين لأداء صلواتهم. ومعظم الضحايا والمصابين من السيدات والأطفال.

وتسبب الفشل الاستخباراتي في كشف العمليات وإحباطها قبل وقوعها، خصوصا داخل المدن المزدحمة، في وقوع سلسلة من الهجمات في القاهرة ومدن أخرى في الوادي والدلتا، كان آخرها تفجير في مدينة الجيزة المجاورة للقاهرة أوقع 6 قتلى بينهم ضابطان الجمعة.

ولم تستطع أجهزة الأمن إيقاف امتداد أذرع تنظيم داعش في سيناء إلى عمق البلاد، كما لم تعلن عن أبعاد مؤامرة تعكف على ترويجها طوال الوقت عبر غالبية وسائل الإعلام الرسمي والخاص.

وقال اللواء رضا يعقوب، الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي، إن “الحادث استهدف إظهار الدولة وكأنها عاجزة عن محاربة الإرهاب، أو مواجهة التنظيمات المتطرفة”.

وأضاف يعقوب لـ”العرب”، أن “استهداف الإرهابيين للأقباط يعني أنهم غير آمنين في مصر والنظام فشل في حمايتهم، ما قد تستغله بعض التيارات المناوئة لمصر في الترويج لهذه الفكرة”.

ويقول مراقبون سياسيون إن مرتكبي الحادث (الذين لم يعلنوا عن مسؤوليتهم حتى طباعة الجريدة) يحاولون زعزعة ثقة الأقباط في نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي يحظى بشعبية كاسحة بين صفوفهم. كما يستهدف التفجير حصار الأقباط على أسس طائفية.

وسارع السيسي إلى إعلان الحداد العام في البلاد لمدة ثلاثة أيام، وتعهد بـ”القصاص وتعقب الجناة”.

إلا أن محاولات الحكومة وإدانات المسؤولين لم تهدئ من غضب الأقباط. وعقب التفجير تظاهر العشرات من المصلين الأقباط خارج مبنى الكاتدرائية ضد وزارة الداخلية. ومنع المتظاهرون وزير الداخلية مجدي عبدالغفار من دخول الكنيسة المستهدفة، ورفعوا شعارات تطالب بإقالته.

وتعتمد أجهزة الأمن المصرية بشكل كبير على وسائل تقليدية في التأمين كالكمائن ونقاط التفتيش الثابتة التي عادة ما تكون بمثابة أهداف سهلة بالنسبة للمتشددين، كما يفتقر الكثير من الضباط في مصر إلى الكفاءة، إذ لا يتمتعون بدورات تدريبية على طرق التأمين الحديثة.

وحققت أجهزة الأمن المصرية نجاحا كبيرا في تعزيز “الأمن السياسي”، إذ يركز عليه الاهتمام أغلب المسؤولين في المناصب السياسية، لكن في المقابل شهد الأمن الجنائي ومتابعة المجرمين والإرهابيين فشلا كبيرا.

1