تفجير المساجد.. هوس طائفي يهدد أمن العراقيين

الخميس 2013/09/12
حتى المساجد باتت مستهدفة في العراق

يجد المتابع لما يحدث في العراق نفسه أمام حقائق عدة بدأت تؤثث المشهد وتجعل الكثير من الأعمال محل تساؤل. ولعل أول تلك الحقائق تصاعد التفجيرات في الآونة الأخيرة لدرجة أن العراقيين ألفوا تلك العمليات وأصبحوا معتادين على سماع دويها وتشييع قتلاهم.

لكن الخطر الذي أصبح يقلقهم ويثير مخاوفهم هو أن تلك التفجيرات بدأت تأخذ بعدا طائفيا وتمهد لحرب طائفية دون أن يحددوا بدقة من يقف خلفها.

فقد صارت دور العبادة الهدف الرئيس لتلك التفجيرات مما يؤكد ما ذهب إليه البعض أن النزعة الطائفية باتت هي الغالبة والمتحكمة في من يقوم بها.

ويذهب البعض إلى أن تصاعد وتيرة العنف واستهداف دور العبادة هي محاولة لأن يعيش المواطن العراقي داخل دائرة العنف مستعيدا شبح الحرب الذي يسطير على نفسه. وقد شهدت المساجد الأسابيع الماضية تفجيرات بالسيارات المفخخة والقذائف الصاروخية والقنابل اليدوية، كما لم تسلم بعض الحسينيات من ذلك دون أن تعلن جهة مسؤوليتها عن ذلك.

وكانت هجمات عنيفة استهدفت مصلين قرب مسجد وسط بعقوبة تسببت في مقتل 41 شخصا وإصابة العشرات بجروح، متزامنة مع هجوم انتحاري عند مسجد في كركوك خلف 12 فتيلا.

ويعتقد الكثير من المراقبين أن حكومة المالكي وتغطية على عجزها السياسي، فإنها تحاول أن تجر البلاد إلى حرب طائفية جديدة وفق أجندة تقودها الميليشيات داخل العراق، وبشكل علني. فقد قامت الحكومة بكثير من الاعتقالات والاغتيالات وتحاول المليشيات المختلفة اعتماد طرق جديدة في قتل العراقيين تتمثل في تفجير المساجد.

ويلحظ ذلك في أكثر من مسجد، خاصة مساجد المحافظات المتظاهرة مثل جوامع الإحسان في بغداد، وسارية في ديالى، وقرة تبة في كركوك، وجوامع نينوى والأنبار. إذن، هي حرب المساجد في العراق ، بعد فشل إنهاء الاعتصامات بالقوة.

ويذهب الكثير من المحللين إلى أن ما يقع في العراق هو نتيجة حتمية لسياسة المالكي القائمة على التهميش والاقصاء والتعامل الطائفي مع مكونات المجتمع العراقي.

خاصة مع المكون المهم ويتمثل في أهل السنة إضافة إلى بقية الطوائف والقوميات والأديان الأخرى المقصية من الساحة أصلا مثل التركمان والمسيحيين الأيزيديين ممن لم ينتموا إلى أحزاب السلطة.

ويشار إلى أن العراق شهد في الآونة الأخيرة تصاعدا ملحوظا في العنف مثلت التفجيرات في عدة أنحاء من العراق أحد أهم مظاهره الجلية.

من ذلك أنه تم قتل شخص وأصيب ستة بجروح بانفجار سيارة مفخخة قرب مقهى شعبي شمال غرب بعقوبة، وأعلنت قائمقامية قضاء الخالص في محافظة ديالى من جهة أخرى، عن تفجير سيارة مفخخة بشرق القضاء من دون وقوع خسائر بشرية. كما أعلنت الدولة الإسلامية في العراق والشام التابعة لتنظيم القاعدة مؤخرا مسؤوليتها عن سلسلة من التفجيرات بسيارات ملغومة قتلت نحو 60 شخصا في أحياء تقطنها أغلبية شيعية في العاصمة العراقية بغداد.

وقالت في بيان نشر على منتديات للمتشددين على الانترنت إن العمليات نفذت على أهداف اختيرت بعناية داخل معاقل الشيعة في بغداد.كما أعلن مصدر أمني عراقي في مدينة تكريت أن ستة من عناصر الشرطة ومدنيا قتلوا في هجوم شنه مسلحون مجهولون على دوريتهم شرقي مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين -170 كم شمال بغداد.

إضافة إلى ذلك أفادت مصادر أمنية أن 21شخصا سقطوا مابين قتيل وجريح في سلسلة أعمال عنف متفرقة في مدينة بعقوبة. وذكرت المصادر أن عبوة ناسفة موضوعة داخل منزل يعود لعائلة عائدة من التهجير في الحي العسكري التابعة لقضاء المقدادية شرقي بعقوبة أسفر عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين بينهم طفل وامرأة بجروح متفاوته. وتمكنت شرطة محافظة كركوك، من قتل شخص حاول عبور أحد الحواجز الأمنية وبيده حقيبة مفخخة.

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية، العميد سعد معن، في بيان، إن أحد عناصر الشرطة أوقف شخصا يحمل حقيبة مفخخة لدى محاولته العبور عبر إحدى السيطرات في طريقه إلى مدينة كركوك في شمال بغداد. وأوضح أن الشخص قام بإطلاق النار على شرطي تمكن من مسك يديه حتى استنفد ذخيرته بالهواء من دون أن يصيب أحد بأذى، ومن ثم قام شرطي آخر باحتضانه والاشتباك معه وقتله.

كما قتل 9 أشخاص بينهم 7 من عناصر قوات الصحوة الموالية للحكومة فيما أصيب 11 بينهم 5 من عناصر الشرطة في هجمات مسلحة بالعراق. كما قتل ثمانية أشخاص على الأقل وأصيب نحو ثلاثين آخرين بجروح في انفجار ثلاث سيارات مفخخة مركونة في محافظة ديالى شمال شرق بغداد، حسبما أفادت مصادر أمنية وطبية.

يشار إلى أن عدد القتلى من العراقيين في أعمال عنف ارتفع في بعض الأوقات خلال هذا العام مسجلا أعلى معدلاته منذ ذروة أعمال العنف الطائفية عامي 2006 و2007، وذكرت الأمم المتحدة أن نحو 800 عراقي قتلوا في أعمال عنف في اغسطس. كل هذه التفجيرات وتزامنها والطريقة التي نفذت بها توحي مما لا يجعل مجالا للشك أن من يقف وراءها يهدف إلى خلق فتنة طائفية تدخل العراق في أتون الفوضى من جديد. لذلك يسعى الوطنيون العراقيون بكل السبل إلى الوقوف بكل صرامة أمام من يحاول جر العراقيين إلى الحرب الطائفية، وذلك بكشف المخططات وفضح كل من يدعم ويغذي تلك التفجيرات.

ويرى البعض أن الوقوف أمام السياسة الطائفية التي انتهجها نوري المالكي هو الخطوة الأولى من أجل إعادة خلق توازن في المعاملات بين جل مكونات المجتمع العراقي، وذلك يتطلب العمل على ترسيخ مفاهيم العيش المشترك ونبذ السلوكات والتوجهات التي تقوم على نفس طائفي لا يراعي مطالب جل العراقيين على مختلف انتماءاتهم الثقافية والمذهبية.

كما يرى البعض الآخر أنه على العراقيين أن يحدوا من التدخل الإيراني في بلادهم وألا تتحول بغداد إلى مرتع لمخططات إيران وطموحاتها. فقد ساهمت إيران كما يؤكد على ذلك العديد من العراقيين في ضرب السلم الأهلي وإرباك الأمن داخل العراق من خلال المليشيات الموالية لها والتي تعمل وفق أجندا إيرانية لا ترى إلا مصالحها ومشاريعها.

13