تفجير برج البراجنة.. الشماتة والدماء أغرقتا تويتر

يرفض لبنانيون ظاهرة الاحتفال العلني على الشبكات الاجتماعية بالعمليات الإرهابية ابتهاجا بسقوط ضحايا، مؤكدين ضرورة التضامن واللحمة حتى لا تعاد أيام الحرب الأهلية.
السبت 2015/11/14
معلقون يقولون إن الحروب تظهر الوجه البشع للبشر، لا إنسانية في القتل، ولا في الانتصارات

بيروت- رغم أن التنديد والتضامن كانا حاضرين على الشبكات الاجتماعية على خلفية التفجيرات الإرهابية التي هزت منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية اللبنانية مساء الخميس فإن الشماتة فاقتهما أضعافا، وكان الشعار الأبرز “إن قتل ابني أو ابن طائفتي أمس أنا أشمت في موت ابنك أو ابن طائفتك اليوم”. وبدأ التراشق الافتراضي وتحميل المسؤوليات حتى قبل معرفة أعداد الضحايا.

يقول مغردون إن العربي بصفة عامة بات يتمتع “بتبلد إحساس رفيع وشماتة في الموت لا نظير لها بعدما اعتاد منظر الدماء”. بعض التحريض كان مزورا، وبعضه الآخر كان فجا، حيث تزعمت حسابات داعشية جوقة الشماتة وكانت التغريدة الأبرز “يا حزب اللات صبرا.. الحرب لم تبدأ بعد”.

كتب مغرد مستغربا “ببساطة يحدث في مجتمعنا أن يشمت أحدنا في موت الآخر بسبب الخلاف السياسي والعقائدي”. وكتب معلق “الحروب تظهر الوجه البشع للبشر، لا إنسانية في القتل، ولا في الانتصارات. مجرد قتلى ودمار. أما الموت والانفجارات فلن توقفها فرحة، ولن تعكس نتيجتها أحزان”.

على مواقع التواصل الاجتماعي انتشرت صور لتوزيع حلوى في بعض المناطق، وترد معلومات عن إطلاق مفرقعات من قبل معارضين لـ”حزب الله”، المتورط في حروب داخلية وخارجية، احتفاء بالتفجير.

وأصبحت هذه الصور والمعلومات مادة للتراشق الكلامي الحاد بين ناشطين استخدم بعضهم المنطق التبريري رافضا إدانة شماتة طرف دون طرف آخر، فيما رفضه آخرون.

بعض التحريض على الشبكات الاجتماعية كان مزورا، وبعضه الآخر كان فجا، ما أثار استهجان المغردين

ورغم تفوق مواقع التواصل على الإعلام التقليدي، في نقل الأخبار، وإعلان التضامن، أو في دعوات التحريض، فقد أدين الإعلام التقليدي في لبنان بعدما عجز عن التخلص من “طائفيته المقيتة” رغم هول المصيبة.

ونقل بعض شاشات التلفزيون تصريحات لشهود عيان أجمعوا على كلمة واحدة “دمنا فدا السيّد (حسن نصرالله)” و”الموت لآل سعود”. وقال مغردون إن الإعلام من جديد مدان، مؤكدين أن “أغلبية القنوات تحمل ثقافة الفتنة والطائفية في تركيبتها البرامجية.

وكتب الكاتب السعودي خالد الدخيل على تويتر “يحاول إعلام إيران الآن خاصة الميادين والمنار استثمار تفجير الضاحية لصالح إرهاب النظام السوري وميليشيات إيران المقاتلة هناك، وتحديدا حزب الله”.

ترى المغردة نورا سليمان أن “كل ما يحدث في الشرق الأوسط ممنهج ومسيس والضحية هي الشعوب العربية التي أصبحت رمادا لهذه المؤامرات سواء قصد مدبروها أو وظفت أحداثها #برج_البراجنة”.

واعتبر مغرد “لا شماتة في الأبرياء الذين لا ذنب لهم؛ لكن الشماتة فيمن شاركوا بأنفسهم وبأبنائهم في قتل الأبرياء في #سوريا“. وقال آخر “لا شماتة ولكن ليعلم المجرمون أن أشلاء المسلمين في #سوريا #اليمن #لبنان ليست دمى!”.

وقال معلق “من يرى في موت الأبرياء درسا لهذا أو لذاك، فهو كمن يرتشف الإنسانية من كأس دماء”. ورأت ناشطة أن “ما يحصل هو نتيجة تورط حزب الله في الحرب السورية”.

ظاهرة الاحتفال العلني بالعمليات الإرهابية ابتهاجا بسقوط الضحايا من الطرف المقابل ليست جديدة على العرب

كان سيناريو تورط لبنان في سيناريوهات حروب المنطقة المتنقلة يؤرق اللبنانيين على تويتر. ويقول مغردون “طالما أن حزب السلاح يتربع على عرش الدولة فنحن على شفا الهاوية”. ويقول مغرد “لا نريد العودة إلى عام 1975 لا نريد التقسيم.. نريد العيش بأمان”. وأعاد مغردون كتابة تغريدة “لم نشمت ولن نشمت.. نحن قوم نضع ورودا حمراء على أضرحة كل الشهداء من كل الطوائف”.

وكتب مغرد “نحن مع أهل الضاحية ومع كل المدنيين الذين تقهرهم الوحشية والسلاح الغاشم والطائفية واستخدامها في لعبة السلطة، فمن يدين تفجير الضاحية بوصفه جريمة ضد الإنسانية يكون قد أدان أيضا كل الجرائم المماثلة. ومن يقدم لها التبريرات يكون بمعرض تبرير كل الجرائم الأخرى”.

ويحذر ناشط آخر “عيب ومعيب ما يحصل في كل لبنان وليس فقط الضاحية، أفيقوا يا عالم ستعيدون البلد إلى دائرة الحرب الأهلية، يا أرباب الطوائف البلد سيضيع وستضيع كل الطوائف، يا مسؤولي الأمن احزموا الأمر.. لا نريد العودة إلى الحرب الأهلية.. يا من تحرّضون على الفتنة في كل مكان، اللبناني ليس له سوى هذا البلد، شيعي.. سني.. درزي.. ماروني.. روم.. علوي… وكل الملل شئنا أم أبينا ليس لنا سوى العيش هنا”.

يذكر أن ظاهرة الاحتفال العلني بالعمليات الإرهابية ابتهاجا بسقوط الضحايا من الطرف المقابل ليست جديدة على العرب خاصة وأن الأمر وصل إلى درجة التشفي العلني بنكبات الشعوب الأخرى التي تعاني ويلات الحروب والخراب والفقر والطائفية.

ويقول مغردون إن الإرهاب أصبح يسكن وجدان المواطن العربي وجزءا من جيناته رغم أن الشعوب العربية ذاقت الأمرين من الإرهاب. ويتساءل بعضهم “ألم نرتو بعد من الدماء ونشبع من الأشلاء؟”.

19