تفجير جامع النوري.. إقرار داعش بالهزيمة أم محو تاريخ سيطرته على الموصل

الجمعة 2017/06/23
تاريخ وحضارة

الموصل (العراق) - استيقظ أهالي الموصل الخميس للمرة الأولى منذ قرون دون منارة الحدباء التاريخية وسط اتهامات متبادلة بين تنظيم داعش من جهة، وبين الحكومة العراقية والتحالف الدولي من جهة ثانية عمن نفذ العملية في اليوم الرابع من بدء الهجوم على المدينة القديمة.

وأعلنت القوات العراقية الأربعاء أن عناصر داعش فجّروا منارة الحدباء التاريخية وجامع النوري الكبير الذي شهد الظهور العلني الوحيد لزعيم التنظيم أبوبكر البغدادي في المدينة القديمة بغرب الموصل.

وأمسى العراق في حالة صدمة حيال خبر تدمير المنارة التي شيدت في القرن الثاني عشر، والتي تعد واحدة من أبرز المعالم، ويشار إليها أحيانا باسم برج بيزا العراقي.

وكان من شأن استعادة هذين المعلمين، بعد ثمانية أشهر من بدء هجوم كبير لاستعادة آخر المعاقل الرئيسية للجهاديين، أن يكون ضربة قاسية لتنظيم الدولة الإسلامية.

ويعتقد متابعون للشأن العراقي أن عملية التدمير متوقعة بشكل كبير، مشيرين إلى أن داعش لا يريد أن يكون مركز خلافته المزعومة قد سقط بيد القوات الحكومية التي ستبادر إلى استثمار ذلك كنصر استراتيجي على التنظيم الذي دأب على تفجير مقراته لمنع خصومه من تحليل ما يخلفه وراءه على أمل التوصل إلى البعض من أسراره.

واعتبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن التفجير هو إقرار بهزيمة الجهاديين، فيما قال المبعوث الأميركي لدى التحالف الدولي بريت ماكغورك إن ما جرى ليس إلا “دلالة واضحة على اليأس والهزيمة” لدى المتشددين.

لكن المتابعين لا يبرئون القوات الحكومية من الإقدام على خطوة تفجير الجامع لأنها تريد القضاء على كل أثر يمكن أن يحيل إلى تاريخ سيطرة داعش على المنطقة.

إجرام داعشي بامتياز

ولفتوا إلى أن ما يدعم فرضية دور حكومي محتمل في الهجوم أن المنطقة المحيطة بالجامع قد دمرت تماما بالقصف العراقي، متسائلين ما الذي يمنع تدمير الجامع.

واعتبرت مديرة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) إيرينا بوكوفا أن تدمير منارة الحدباء التاريخية في الموصل “يعمق الجروح” في العراق.

وتعهدت بـ”استعداد (اليونسكو) لدعم وإعادة ترميم وتأهيل الإرث الثقافي”.

وهذه ليست المرة الأولى التي يُدمر فيها أثر تاريخي في العراق. لكن الإرث هذه المرة ينطوي على امتزاج الديني بالتاريخي إضافة إلى ما تحمله المنارة من دلالات ثقافية، من خلال قوتها على اختزال مدينة بأكملها.

وغالبا ما كانت عبارة (الموصل الحدباء) تطلق على أم الربيعين، المدينة التي لم تسلم آثار عصر من عصورها الذهبية من التدمير المنظم بدءا من العصر الآشوري وانتهاء بعصر الملك العادل نورالدين زنكي.

وقال مراقب عراقي ليس أثرا بل هو تاريخ معيش من قبل أجيال من سكان المدينة المحافظة، وإن إزالته بالطريقة التي رأيناها تعني إزالة الموصل بالصفة التي عرفت بها من المستقبل العراقي واستبدالها بذكرى المدينة التي عاث فيها الإرهابيون فسادا.

وأضاف المراقب في تصريح لـ”العرب” أن مَن يتحدث اليوم عن الجامع النوري باعتباره المكان الذي اعتلى فيه البغدادي المنبر هو كمن يسعى إلى إدخال الموصل كلها في ثقب أسود، معتبرا أن هذا التصنيف سيلقي بظلاله الكئيبة على حياة سكان المدينة التي تحتاج إلى مشروع سياسي واقتصادي لإنقاذها من الكارثة التي حلت بها.

واستبعد أن تكون هناك جهة ستهتم بتتبع الخيط الذي يقود إلى الطرف المسؤول عن تدمير الجامع في ظل غياب جهات إعلامية وسياسية محايدة.

غير أنه يرى أن الثابت هو وجود شعور لدى الطائفيين من الجانبين أن الأثر المدمر لا يعني سوى الموصل وحدها وأن المدينة لن تجد مَن يمد لها يدا في مرحلة ما بعد داعش.

1