تفجير مراكز اقتراع في ليبيا عشية انتخابات "فاترة"

الخميس 2014/02/20
خطوات متعثرة لليبيا نحو الانتقال الديمقراطي

طرابلس- تضررت خمسة مكاتب اقتراع من تفجيرات الخميس في درنة، شرق ليبيا، قبل بعض ساعات من بداية انتخاب المجلس التأسيسي وفق ما أعلنت اللجنة الانتخابية العليا، بينما لم تشهد مراكز الاقتراع سوى اقبال متواضع الخميس.

وقال نوري العبار لوكالة الصحافة الفرنسية "هوجمت خمسة مكاتب بعبوات متفجرة ولم تفتح اليوم". وأكد أن اللجنة تدرس امكانية توجيه الناخبين إلى مكاتب اقتراع أخرى في المدينة.

وأفادت مصادر محلية أن الهجمات لم توقع ضحايا وكانت تهدف على ما يبدو إلى تخريب عملية الاقتراع.

وتشهد مدينة درنة، معقل بعض المجموعات المتشددة، اضطرابات ونفذت فيها هجمات استهدفت قضاة وعناصر أمنية.

وأعلنت مجموعة أنصار الشريعة عشية الانتخاب في بيان رفضها العملية الديمقراطية داعية إلى تطبيق الشريعة.

من جانب آخر لم يتدفق الناخبون الليبيون بكثافة على مراكز الاقتراع الخميس في طرابلس بعد ساعات من فتح مراكز الاقتراع.

وفي مدرسة فاطمة الزهراء في حي الاندلس الراقي بطرابلس صوت أقل من مئة ناخب من أصل 2160 بعد ساعتين على بداية الاقتراع.

وقال علي حسن رئيس المكتب "ما زال الوقت مبكرا، أنه يوم عطلة، يصبح الناس فيه نياما، سيزداد الاقبال بعد الظهر". وأعلن الخميس يوم عطلة بمناسبة الاقتراع.

وقالت هدى بوزيد (30 سنة) التي كانت بين أول من ادلوا باصواتهم، "أتيت للتصويت على مرشحة تناضل من أجل صيانة حقوق النساء في المجلس التأسيسي المقبل".

وخلافا لاول انتخابات حرة في البلاد جرت في يوليو 2012، لم يبد الليبيون حماسة كما يدل على ذلك عدد المسجلين للمشاركة في اقتراع الخميس وهم 1,1 مليون مقابل 2,7 مليون في 2012 من اصل 3,4 ملايين ناخب.

ويجب أن يطرح الدستور الذي سيصادق عليه المجلس التأسيسي على الاستفتاء الشعبي، وان يبت في قضايا مهمة مثل نظام الحكم ووضع الاقليات ومكان الشريعة.

وتأمل القوى الغربية في أن يساعد إجراء انتخابات سلمية على دفع ليبيا قليلا نحو الديمقراطية لكنها تأتي في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية.

وتلاقي حكومة رئيس الوزراء علي زيدان صعوبات خلال سعيها لفرض سلطتها وكبح جماح الميليشيات التي ساعدت في الاطاحة بالقذافي لكنها احتفظت بأسلحتها لتلعب دورا سياسيا.

وهددت اثنتان من الميليشيات القوية الثلاثاء الماضي بحل المؤتمر الوطني العام الذي يتهمونه مثل كثير من الليبيين بإصابة البلاد بالشلل بسبب صراع لا ينتهي.

وسحبت ميليشيات قواتها بعد أن نشرتها في وسط طرابلس أمس الأربعاء في استعراض للقوة وذلك بعد أن دعت الأمم المتحدة إلى ضبط النفس لكن الحادث يذكر بهشاشة الوضع السياسي في البلاد.

وليبيا بحاجة ماسة إلى حكومة فاعلة ونظام حكم لتتمكن من التركيز على إعادة الإعمار ومعالجة الانقسامات التي حدثت بعد حرب 2011 التي أطاحت بالقذافي.

وتعب كثير من الليبيين من الميليشيات ولا توجد لديهم ثقة تذكر في المؤسسات السياسية بعد أربعة عقود من حكم الفرد.

ويتعين على أعضاء لجنة صياغة الدستور أن يأخذوا في الاعتبار الخصومات السياسية والقبلية ودعوات الحكم الذاتي في شرق البلاد عند اتخاذ قرار بشأن نظام الحكم في ليبيا، وستطرح مسودة الدستور للاستفتاء.

وفي الشرق سيطر محتجون مسلحون على موانئ نفطية رئيسية منذ الصيف للمطالبة بحصة أكبر من الثروة والاستقلال السياسي، مما أدى إلى تراجع صادرات النفط الحيوية.

ورفضت المجموعة التي تسيطر على موانئ النفط في الشرق عملية انتخاب لجنة صياغة الدستور وقالت أنها زائفة.

وتقاطع الانتخابات أيضا الأقلية الأمازيغية التي تعيش في الغرب بالقرب من المنشآت النفطية.

ورفض زعيمهم إبراهيم مخلوف الانتخابات لأن الأمازيغ يريدون دورا أكبر في اللجنة وضمانات بأن لغتهم ستصبح من اللغات الرسمية في البلاد.

وتأخرت محاولات كتابة دستور جديد مرارا بسبب الصراع السياسي داخل المؤتمر الوطني العام الذي انتخب لفترة 18 شهرا في يوليو الماضي في أول انتخابات حرة في ليبيا منذ نحو 50 عاما.

1