تفرّع الأورام يحمل "مدلولات عميقة" في طرق العلاج

الأحد 2013/11/24
وحدها الكشوفات الدقيقة والتحاليل تمكننا من التعرف على كيفية نمو السرطان

لندن - نجح فريق بحث من معهد أبحاث السرطان بالعاصمة البريطانية لندن في تطوير طريقة جديدة لقياس مدى التنوع داخل نوع واحد من الأورام. وأظهر الفريق وجود اختلافات "غير عادية" بين الخلايا السرطانية، مؤكدا أن العقاقير الجديدة التي يجري تركيبها حاليا قد لا تكون قادرة على الإجهاز على كل الأنسجة السرطانية المتحورة.

وقال الباحثون إن نتائج الدراسة تحمل "مدلولات عميقة" فيما تعلق بالعلاج. حيث يبدأ الورم في شكل خلية واحدة، ثم تطرأ عليه تغيرات عدة لينتهي به الأمر إلى الانقسام بطريقة لا يمكن السيطرة عليها، إلا أن ذلك لا يمثل نهاية المطاف، إذ تستمر الخلايا السرطانية في التحور لتصبح أكثر شراسة وتتنقل في أنحاء الجسم مقاوِمةً العقاقير الطبية.

ولهذا مدلولات كبيرة لأن هذه العملية تتسبب في حدوث خلل ينتج عنه في النهاية ظهور ورم "متشعب" يضم خلايا سرطانية تحورت بطرق مختلفة. وقال ميل غريفز، الأستاذ بمعهد أبحاث السرطان: "تحمل نتائج تلك الدراسة مدلولات كبيرة في مجال الطب."

وعكف فريق غريفز بالمعهد على بحث تشعب الأورام السرطانية لدى خمسة من الأطفال المصابين بسرطان الدم، حيث قام الفريق بمقارنة التحورات في الخلايا السرطانية لدى كل منهم مع البيانات التي جمعت عن تحورات معروفة من ذي قبل .

وأظهرت نتائج الدراسة التي نشرت في مجلة جينوم ريسيرتش العلمية أنه كانت لدى المرضى أنواع متفردة جينيا من مرض سرطان الدم ما بين نوعين إلى 10 أنواع. وتبين حسب غريفز أن: "لكل مريض شجرة جديدة تماما ولا يحمل نوعا واحدا من السرطان، بل أنواعا متعددة". وأضاف: "يعتبر الوصول إلى هذا التعدد المعقد غير المسبوق تقدما فنيا، حيث يساعد على تفسير الصعوبة التي نواجهها مع هذه الأمراض الخطيرة."

ويمثل فريق العلماء تشعب السرطان بالشجرة وأسموها "شجرة السرطان" حيث إن التحورات الأولية للمرض (كالجذع) تكون شائعة لدى جميع الخلايا السرطانية، إلا أن الورم يتحول بعد ذلك إلى فروع وتشعبات. ويعني ذلك أن العلاج الذي يستهدف "فرعا" واحدا أو نسخة فرعية من الورم السرطاني قد يعمل على إبطاء المرض، إلا أنه لا يمكنه إيقافه.

وقال تشارلز سوانتون، الذي يعمل على دراسة الاختلافات السرطانية بمعهد السرطان التابع لكلية لندن الجامعية: "نحن نصف ذلك بأنه تشذيب للفروع وليس قطعا لجذع الشجرة. فيمكن للعقاقير التي يجري تركيبها إزالة بعض النسخ الفرعية من المرض، إلا أن قطع الشجرة بالكامل يعد أمرا صعبا."

تعدد أنواع الأورام يستوجب تعدد طرق العلاج

وعملت الدراسة على فحص سرطان الدم كونه أقل تنوعا من أنواع السرطانات الأخرى، بينما يمكن لأورام أخرى كالورم الملاني أن تتشكل من مئات الفروع الأخرى.

ويقول غريفز إن أحد الدلائل التي خرجت بها الدراسة الجديدة يتمثل في أن العلاجات تحتاج إلى تطوير حتى تتمكن من استهداف جذع الورم، بينما العقاقير التي تجرى الأبحاث عليها حاليا للوصول إلى علاج للمرض قد لا يكون بإمكانها التغلب على الأورام السرطانية المتقدمة. ويتحدث غريفز عن فكرة أخرى تتمثل في التركيز على العوامل المحيطة بالورم أيضا.

وتركز الدراسة أيضا على أهمية التحقق من الورم السرطاني في وقت مبكر، وذلك قبل أن تزداد أنواعها بشكل كبير يصعب من خلاله مجابهتها.

ويقول تشارلز سوانتون: "يتمثل بيت القصيد في حاجتنا لأن نفهم تنوع الأورام السرطانية، وهو ما سيمكننا من أن نحد من ظهور تحورات جديدة من تلك الأورام، ونقلل من سرعة تطورها، ومن ثم يمكننا تمديد مفعول العقاقير العلاجية."

وفي بحث آخر يدرس هو أيضا تطور الأورام ونموها وتشعبها بمفعول الحرارة، ورجّح علماء من الولايات المتحدة أن ارتفاع درجة حرارة الغرفة يمكن أن يساعد فئران المختبر على مكافحة السرطان، وأوضحوا أن ارتفاع درجة حرارة الغرفة يجعل السرطانات تنمو متأخرا وبشكل أبطأ ويقلل من البؤر السرطانية الجديدة أو ما يعرف بالنقيلات السرطانية أو التشعبات.

غير أن الباحثين أشاروا في نفس الوقت إلى أنهم عادة ما يُربّون الفئران في درجات حرارة أقل بكثير من الدرجات التي رصدوا خلالها تراجعا في النمو السرطاني لديها وأوضحوا أن ذلك ربما أثر على نتائج دراستهم.

ومن المعروف أن الفئران تفضل درجات الحرارة الأقرب للدفء بشكل عام وأنها إذا خُيّرت، فستختار العيش في وسط تبلغ درجة حرارته من 30 إلى 31 درجة مئوية حسبما أوضح الباحثون تحت إشراف كاثلين كوكولوس من معهد روزويل بارك كانسر لأبحاث السرطان بولاية نيويورك.

ويتم الاحتفاظ بالفئران في معظم المختبرات في درجة حرارة تتراوح ما بين 20 إلى 26 درجة مئوية وذلك لعدة أسباب، بينها خفض جهود النظافة إلى أقل قدر ممكن، وقال الباحثون إن الفئران غيرت نظام تحويل الغذاء لطاقة "الأيض" لديها للاستمرار في الحفاظ على درجة حرارتها الطبيعية وإن ذلك يكلفها الكثير من الطاقة لأنه جعلها تعاني بشكل مستمر من ضغط البرودة.

ولمعرفة إلى أي مدى يؤثر ذلك على قدرة الفئران على مواجهة السرطان، قام الباحثون بتربية فئران المختبر، إما تحت درجة حرارة أقل، أي ما بين 22 إلى 23 درجة مئوية، أو درجة حرارة أعلى، أي ما بين 30 إلى 31 درجة مئوية.

وبعد فترة تعوّد بلغت أسبوعين حقن الباحثون الفئران بخلايا سرطانية فوجدوا أن السرطانات كانت تنمو بشكل أكثر بطءا عندما كانت الفئران تعيش في درجة حرارة مرتفعة، وأن النقيلات السرطانية كانت أقل عندما ارتفعت درجة الحرارة.

كما تبين للباحثين أنه عند حقن الفئران بمواد مسببة للسرطان فإن التي تعيش في درجة حرارة أعلى كان تكوّن السرطان لديها بعد مدة أطول من نظيراتها التي تعيش في درجة حرارة أقل.

وأظهرت دراسات أخرى أن الفئران التي تعيش في درجات حرارة أعلى تكوّن عددا أعلى من خلايا مناعية مضادة للسرطان، وأن الفئران التي تعيش في درجة حرارة أقل كانت تكوّن عددا أقل من الخلايا المناعية المضادة للسرطان.

وأوصى الباحثون بأخذ تأثير درجة حرارة الوسط الذي يعيش فيه الإنسان عند بحث التأثير العلاجي للأدوية وصرحوا بالقول: "أظهرت بياناتنا أنه من الممكن أن تكون معلوماتنا بشأن قدرة فئران المختبر على التحكم في السرطان أقل عندما تتم التجارب تحت ضغط انخفاض درجة الحرارة". لكنهم أكدوا في الوقت ذاته أنهم لا يعرفون ما إذا كانت نفس المعلومات تنطبق أيضا على الإنسان.

19