تفسير الأخبار المرعبة للأبناء معضلة جديدة تواجه الآباء

يتبادر إلى أذهان الأطفال الصغار العديد من الاسئلة، وسط ما يشاهدونه من صور مروعة عن القتل والحروب وما يسمعونه من مصطلحات جديدة وغريبة مثل مصطلح الإرهاب الذي غزا جل المشاهد، مما يستوجب على الآباء والأمهات توضيح ما يجري وحماية أبنائهم وتوجيههم.
الاثنين 2015/11/23
يجب أن يحمي الآباء أطفالهم من الصور المرعبة المرافقة لأخبار الهجمات الإرهابية

برلين - تعم أخبار الإرهاب والهجمات والحروب في البلدان العربية وبلدان العالم وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، ومهما حاول الآباء تجنيب الأبناء مشاهدتها أو سماعها إلا أنها تقتحم حياتهم وتبث الرعب والفزع في قلوبهم، وهذا الأمر لا يقتصر على صغار السن بل يهدد المراهقين كذلك.

وأكد علماء النفس أن التحدث إلى الأطفال حول الإرهاب يعتبر تحديا كبيرا للوالدين. ويكمن هذا التحدي في الحديث عن الإرهاب إلى الأطفال من دون بث الرعب في قلوبهم.

وقالت الخبيرة الألمانية إيزابيلا هويزر لموقع هامبورغار بلات “بالنسبة للأطفال الصغار جداً ينبغي على الآباء والأمهات أن يكونوا بقدر الإمكان أقرب إلى الحقيقة وألا يقذفوا في قلوبهم الرعب أو مخاوف غير حقيقية”، فيجب أن يكون هناك صدق في تفسير الأخبار والأحداث ولكن دون أن يتسبب ذلك في قلق للأطفال.

فمثلا حين يكون الوالدان في قمة الأمانة والصدق فإنهما قد يقولان للأطفال إن “ما حدث من هجمات إرهابية قد يحدث في أي مكان في العالم وفي أي وقت وقد يتكرر حدوث هذا”. لكن الأطفال لا يستطيعون معالجة هذه المعلومات وموازنتها ولذلك يشعرون بالقلق. وفي هذه الحالة فإن الكذبة الخفيفة مسموح بها، مثل “نحن في وطننا آمنون وليس عندنا اضطرابات”. وأوضحت إيزابيلا هويزر “هذا القول هو قول تطميني غير واقعي وغير صحيح ولكنه قول مشروع في هذه الحالة”.

وقالت الخبيرة الألمانية في الشؤون التربوية ماريا غروسه بيرديكامب “من المهم جداً بالنسبة للأطفال الصغار حتى الصف الثالث في المدرسة أن يتم تبسيط أخبار الإرهاب لهم بشكل سهل جداً، ومن المهم للغاية أن يتم تفسيرها بنهاية سعيدة أيضاً”.

كلما كان الطفل أكبر كلما كان على الوالدين أن يكونا أكثر أمانة وصدقا معه حول أخبار أحداث العنف التي تمر عليهم

وشددت غروسه على ضرورة أن يحمي الآباء والأمهات أطفالهم قدر الإمكان من الصور المرعبة المترافقة مع أخبار الهجمات أيضاً. وأضافت قائلةً إن “التأثير العاطفي للصور على الأطفال هائل جداً، فلا يمكن للأطفال فهم محتوى هذه الصور واستيعابه”. فالأطفال لا يفهمون السياقات والتفاصيل السياسية وليس بإمكانهم استيعابها بعد.

وأكد الخبراء على أنه من الأفضل للوالدين أن يفسروا لأطفالهم الصغار موضوع الصراعات بتوضيحات مثل: في ذلك البلد يوجد أناس أشرار وقد قاموا بمهاجمة أشخاص آخرين لأن هؤلاء الأشرار لا يتفقون مع سياسة ذلك البلد، كما يجب على الوالدين أن يوضحا للأطفال أن “هذا شيء خاطئ وسيء للغاية”، وأن تكون خاتمة النقاش إيجابية من قبيل “الشرطة تبحث الآن عن المهاجمين وقد ألقت القبض بالفعل على بعضهم، وسينال الجناة عقابهم وسيتم إدخالهم إلى السجن”. وهذه النهاية الإيجابية السعيدة من المهم جداً قولها للأطفال، وذلك لكي يتم تقليل مستوى الشعور بالخوف لديهم.

وأوصى المختصون الآباء والأمهات بطمأنة أبنائهم وبناتهم الصغار، رغم أنه لا يمكن ضمان تطور الأمور في البلد الذي تعيش فيه الأسرة بطبيعة الحال. ومع ذلك فبإمكان الوالدين طمـأنة أطفالهم بالقول “هنا في بلدنا نحن عندنا أمان”. إذ ينبغي على الآباء والأمهات عدم إظهار أي مشاعر خوف أو قلق من أحداث سيئة قد تحدث في بلدهم.

ونبهوا إلى تفادي عبارات مثل “لن نذهب إلى المسرح أو إلى الحفلات الموسيقية من جديد لأنه قد يحدث لنا ما حدث من هجمات في البلد الآخر”.

بإمكان الوالدين الجلوس إلى أطفالهم المراهقين على سرير النوم والتحدث إليهم بكل هدوء حول الإرهاب

ولا يمكن للأطفال تفادي رؤية صور ضحايا الهجمات في وسائل الإعلام المرئية والمطبوعة في الأماكن العامة كالأكشاك أو محطات القطارات، وفي هذه الحالة من الأفضل للآباء والأمهات أن يراقبوا استجابات أطفالهم وردة أفعالهم على هذه المشاهد، وأن يروا إن كان الطفل يدرك مثل هذه الأمور، وهل يستجيب لها؟ وما ردة فعله تجاهها؟ وفي حال كانت الإجابة بـ”نعم” وتبيّن أن الأطفال ينتبهون إليها ويتأثرون بها فينبغي مناقشة موضوع صور الهجمات مع الأطفال ولكن بشكل إيجابي.

وأوصت الخبيرة التربوية الآباء بتوضيح الأشياء للأطفال بالقول مثلا “أن الهجمات الإرهابية أمر سيء للغاية، ولكن في موقع الهجمات كان يوجد الكثير من المساعدين الذين أسهموا في حل هذه المشكلة، فقد جاء أطباء ومسعفون إلى المكان بسرعة وكان هناك شرطة أيضا، وقد تمت مساعدة الضحايا والمتضررين”.

يشار إلى أن المراهقين والمراهقات قد يُصابون أيضا بقلق واضطراب نفسي كبيرين وبخوف شديد أحيانا بسبب أخبار الحروب والهجمات. ولكن بإمكان الوالدين الحديث بشكل أكثر تفصيلاً إلى الفتيات والصبيان عن مواضيع مثل الدين والقِيَم. وأهم شيء هنا ألا يقوم الآباء والأمهات بإظهار الخوف والفزع أمام الأولاد، بل ينبغي عدم تركهم وحدهم في مواجهة مثل هذه المواضيع، كما يقول الخبراء. فمثلاً بإمكان الوالدين الجلوس إلى أطفالهم المراهقين على سرير النوم والتحدث إليهم بكل هدوء حول هذا الموضوع.

ونصح الخبراء الآباء بأخذ أسئلة أطفالهم حول هذه المواضيع على محمل الجد. ويجب عليهم ألا يكذبوا على أطفالهم بل أن ينفتحوا عليهم ولكن ليس أكثر من اللازم، وتوجد هنا قاعدة “كلما كان الطفل أكبر كلما كان على الوالدين أن يكونا أكثر أمانة وصدقاً معه حول أخبار أحداث العنف التي تمر عليهم”، كما في باريس أو في غيرها من البلدان العربية وفي كل أنحاء العالم.

21