تفعيل الحوار بين واشنطن والقاهرة مرهون بالموقف الأميركي من الإخوان

يعتبر مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين المصريين الأسبق، أن داعش أو القاعدة أو أنصار بيت المقدس أو أنصار الإسلام أو بوكو حرام أو الإخوان المسلمين، عناوين وأسماء لشيء واحد هو الإرهاب. وهو الخطر الذي يهدّد منطقة الشرق الأوسط والعالم، والذي دفع الولايات المتحدة إلى مراجعة سياستها تجاه مصر، والعمل على إعادة فتح قنوات الحوار الاستراتيجي بينهما.
الثلاثاء 2015/08/04
مصر تشهد تطورا نوعيا في العمليات الإرهابية

أحيا وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة، الأحد الماضي، الشراكة الاستراتيجية مع مصر القاضية بتعاون أمني لمكافحة الإرهاب، الأمر الذي وصفه الكاتب السياسي ونقيب الصحفيين المصريين الأسبق مكرم محمد أحمد بالنقلة المهمة في العلاقات بين البلدين، بعد ما شهدته من توتر خلال الفترة الماضية، على خلفية إصرار إدارة الرئيس أوباما على دعم جماعة الإخوان المسلمين.

وقال نقيب الصحفيين المصريين الأسبق، في حوار مع “العرب”، إن جلسات الحوار الاستراتيجي بين مصر والولايات المتحدة، التي انعقدت بالقاهرة، توحي بأن الولايات المتحدة بدأت تقتنع بتوّرط جماعة الإخوان في العمليات الإرهابية التي تشهدها البلاد.

وأشار إلى أن أولويات مصر في الحوار كانت ضرورة احترام الإدارة الأميركية لإرادة الشعب المصري، التي عكستها ثورة 30 يونيو، بالتالي التوقف عن محاولات دعم الإخوان، وإعادة النظر في رؤيتها اعتبار الإخوان جماعة إسلامية معتدلة بعد الجرائم الإرهابية التي ارتكبتها، إضافة إلى ضرورة إحياء عملية السلام وإخراجها من مأزقها الراهن، بسبب التعنت الإسرائيلي.

وأضاف مكرم محمد أحمد قائلا إن الولايات المتحدة أكدت دعمها لمصر في حربها ضد الإرهاب وحرصها على استقرار وتعميق العلاقات معها في مجالات مختلفة، لذلك فإن تسليم واشنطن لثماني طائرات من نوع إف 16 قبيل استئناف الحوار الاستراتيجي الذي تجمد لنحو سبع سنوات، يمثل بداية مهمة وتصحيحا للموقف الأميركي إزاء الأحداث في مصر.

وأوضح أن مصر تشهد تطورا نوعيا في العمليات الإرهابية التي تزايد اعتماد الجماعات المنفذة لها على السيارات المفخخة واستعمال كميات ضخمة من الديناميت، بلغت في حادث استهداف مقر القنصلية الإيطالية أكثر من 350 كيلوغراما، في محاولة لزيادة الدمار والضحايا، ونشر الذعر بين جميع المصريين، كما أن هناك محاولات للاستيلاء على موقع أو مكان يرفع عليه الإرهابيون أعلامهم السوداء ولو لساعة واحدة، لإيهام الناس بقدرتهم على السيطرة.

الإخوان والإرهاب

عن صلة جماعة الإخوان بالتنظيمات الإرهابية المنتشرة حاليا، مثل داعش وجبهة النصرة وفجر ليبيا وغيرها، قال مكرم محمد أحمد إن جماعة الإخوان تمول وتدبر وتنفذ، سواء من خلال التنظيم الدولي للجماعة، أو مجموعات دولية مختلفة؛ وهي صاحبة المصلحة الأساسية في عدم استقرار المنطقة. وأبدى مكرم أسفه الشديد، لأن العرب لم يستقروا بعد، ولم يتوافقوا على ضرورة إدانة الإخوان المسلمين، باعتبارها جماعة إرهابية.

مكرم محمد أحمد: تسليم طائرات الـ 'إف 16' قبيل استئناف الحوار الاستراتيجي بداية مهمة لتصحيح الموقف الأميركي إزاء مصر

وأشار النقيب الأسبق للصحفيين في مصر، إلى أن الإخوان موجودون في أو بالقرب من بعض أنظمة الحكم، وإن كانت جميع الدول العربية تعاني من التنظيمات السرية والعلنية، إلا أن هناك من يؤثر الصمت رافعا شعار “دع الفتنة نائمة”، لكن الجميع يعرف في قرارة نفسه أن الجماعة تحتفظ دائما بوجهين، وجه معلن، طيب وبشوش للدعوة، يجند الشباب ويستميل الأصدقاء، وآخر خفى قبيح وشرير، يتمثل في التنظيم السري وذراع القوة العسكرية، الذي يرتكب جرائم الاغتيال والتفجير، ويشكل جزءا أساسيا من هوية الجماعة ووظيفتها، وتنهض أفكاره على تكفير المجتمعات الإسلامية، واعتبارها مجتمعات جاهلية يتحتم الخلاص منها لتحقيق حلم الخلافة الكاذب.

وشدد على أنه لا ينبغي لأي من الدول العربية إعطاء الإخوان المسلمين ملاذا، خاصة أن بعض الدول العربية لا تزال تغض الطرف عن أفعالها، وتدخل في تحالفات معها وتحاول كسب ودها، بينما يعرف هؤلاء أن الجماعة تضع ضمن أهدافها الانقلاب علي سلطة الحكم، وتنشر تنظيماتها السرية داخل أجهزة الشرطة والجيش، ولا تخفي نياتها في الوثوب على الحكم، إذا سنحت لها الفرصة، فهي جماعة لا عهد لها.

وقال “كلنا يتذكر ما فعلته الجماعة عندما كانت بالمنفى، وفي ضيافة السعودية وتمتعت بمساندة قوية منها، عندما غزا صدام حسين الكويت وبدا أنه الورقة الرابحة القادمة، لذلك خانت الجماعة المملكة وذهبت مجموعات من الإخوان إلى بغداد ليباركوا لصدام غزوه للكويت”. ونوه إلى أن العمليات الإرهابية التي شهدتها مصر خلال الفترة الماضية، لم تكن بمنأى عن الإخوان. ووصف الأصوات المطالبة بالمصالحة مع الإخوان، بأن أصحابها “من المتخاذلين والمنافقين” بدأوا مرحلة الخروج من الشقوق، والمطالبة بمصالحة في غير أوانها.

انحسار الإرهاب

يتوقع مكرم محمد أحمد أن يقوم تنظيم داعش بالتخطيط لأعمال إرهابية غير مسبوقة في مصر خلال الفترة المقبلة، مشددا على أن القضاء على الإرهاب يتطلب تكاتف المجتمع الدولي.

وشدّد على أن جوهر الجماعات الإسلامية المتطرفة واحد وهو استخدام العنف وإكراه المجتمع على قبول سلطاتهم غير الشرعية وتكفير كل من يخالفهم الرأي وإهدار حكم القانون وتصورهم أنهم يحكمون بإرادة الله دون احترام لحقوق الإنسان، أو حتى منحه حقه في الدفاع عن نفسه.

وعن دور الثورات العربية في تسهيل ظهور تنظيم داعش وغيره من التنظيمات المتطرفة، قال نقيب الصحفيين مكرم أحمد إن التفكّك الذي حدث، عقب اندلاع ثورات الربيع العربي، هيأ الأرضية لبروز هذه التنظيمات، فما يحدث اليوم في اليمن ساعد تنظيم القاعدة على الاستيلاء على مدينة المجلى في حضرموت وعزّز نفوذه في عدد من المدن اليمنية، خاصة محافظة أبين، ويستفيد تنظيم القاعدة من الحرب الدائرة الآن بين الحوثيين والمقاومة الشعبية لبسط نفوذه وتمدده في مناطق أخرى.

الحديث عن المصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين في هذا الوقت غرضه تدويل الأزمة السياسية في مصر

وفسر الكاتب السياسي المصري عوامل تطور الإرهاب وتصاعده بالقول “إنه يواجه عالم مفكك، ولا توجد خطة واستراتيجية دولية واضحة للتصدي له، أو توافق على ضرورة أن يتضامن العالم لعدم إعطاء التنظيمات الإرهابية والمتشددة ملاذات آمنة. بالتالي تحقق هذه التنظيمات بعض الانتصارات، كما حدث في استيلائها على مساحات شاسعة من الأراضي، في كل من العراق وسوريا وليبيا، بهدف أن تتمكن من تحويلها إلى قواعد ارتكاز لضرب استقرار بعض الدول المجاورة، فليبيا مثلا من الممكن أن تكون خنجرا يضرب خاصرة مصر من الغرب، لذلك من حق مصر أن تضرب هذه الجماعات داخل ليبيا”.

وأرجع نقيب الصحفيين المصريين الأسبق، تنامي نفوذ داعش وزيادة قوته في المنطقة إلى إعلان العديد من التنظيمات الإرهابية مبايعتها له، بدلا من القاعدة، علاوة على الأموال الكثيرة التي يمتلكها التنظيم، ويأتي أغلبها من عائدات نفط العراق وسوريا وعائدات الجمارك والضرائب التي يصل دخلها اليومي إلى حدود مليون دولار، كما يملك داعش كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد العسكري الذي تم الاستيلاء عليه من الجيشين العراقي والسوري.

وأضاف أن الطرف الأكثر ضلوعا في مؤامرة داعش هو تركيا، عندما كانت تسهل حكومة حزب العدالة والتنمية عمليات مرور المتطوعين الأجانب من الأجيال الجديدة لأسر مسلمة هاجرت إلى أوروبا، وحسب بعض التقديرات يوجد نحو عشرين ألف متطوع عبروا الحدود التركية والعراقية، بمعرفة المخابرات التركية ومعاونتها.

وناشد الصحفي المصري جميع الدول التشدد في إجراءاتها الأمنية، وأعطى مثلا على ذلك أن الأوروبيين بدأوا يشعرون بخطر الإرهاب، وأجبروا على التشدد مع الجماعات الإسلامية، والعمل على سد بعض الثغرات التي يستفيد منها الإرهابيون، تجنبا لمخاطر الخلايا النائمة والقنابل البشرية الموقوتة التي أصبحت تهدد بعض المجتمعات الغربية، من هنا جاء التضييق بشدة على الهجرة إلى أوروبا، وهناك إجماع أوروبي على ضرورة غلق الباب أمام الهجرة القادمة من شمال أفريقيا.

وخلص مكرم محمد أحمد حواره مع “العرب” مبديا تفاؤله بنجاح مصر في القضاء على الإرهاب، فمثلما هزمته في السابق، يتم الآن محاربة الإرهاب بأنواعه وفصائله المختلفة على أيدي الجيش المصري ويسانده الشعب، الذي تتكتل كل قواه وجميع فئاته مع الأمن، من المجتمع المدني والإعلام والقضاء وغالبية النخبة المثقفة، وهو ما يعني أن الحرب ضدّه لن تستغرق وقتا طويلا.

7